مِن خُطَب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله...
آخر جمعة مِن شهر شعبان المعظم.. في استقبال شهر رمضان المبارك.
وقفة مع الصائمين والمؤمنين من خطبة سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله.
في هذه الخاطرة لنا وقفة تأمل في بعض مفردات خطبة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله التي خطبها في آخر جمعة من شهر شعبان المعظم في استقبال شهر رمضان المبارك.
نعم هذه الخطبة التي يذكر فيها أرفع المعاني الإنسانية النبيلة بأبلغ الألفاظ وأسمى العبارات وفي أحسن أسلوب ذلك هو أسلوب النبوة وبلاغة الرسالة المحمدية؛ حيث ذكر فيها بعض معالم الألطاف الإلهية بالعباد.
قال تعالى:
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ}.
عند التأمل في خطبته صلى الله عليه وآله المباركة تجد أن الله سبحانه وتعالى قام بوظيفتين عظيمتين في عالم الآفاق.
قام بوظيفته وقام بضيافته.
حيث جعل الله عزّ وجلّ شهر رمضان أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات والعبادة فيه أفضل العبادات من كامل السنة.
قال في الخطبة الشريفة:
{شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ وَأَيَّامُهُ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ وَلَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي وَسَاعَاتُهُ أَفْضَلُ السَّاعَات}.
وبذلك نطقت الروايات كذلك.
وروي أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله قال:
"فضل عليّ بن أبي طالب على هذه الأمة كفضل شهر رمضان على سائر الشهور".
وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال:
"إنّ لجُمَع شهر رمضان فضلاً على جُمَع سائر الشهور كفضل رسول الله صلى الله عليه وآله على سائر الرسل".
ففي هذا الشهر المبارك كذلك دعوة من الله سبحانه وتعالى لخلقه بأن يكونوا في هذا الشهر الشريف في ضيافته بل جعلهم أهل كرامته أشار إلى ذلك بقوله صلى الله عليه وآله مخاطبا العباد:
"وَجُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ اللَّهِ".
وهل هناك أكرم مِن الله جلّ وعلا وهو أكرم الأكرمين فمن هو المُضيّف ومن هو الضيف فما أكرمه من مولى على مواليه فما أعظمها من ضيافة.
من دعاء الإمام الصادق صلوات الله عليه أنه قال:
"....... يا أَجْوَدَ الَأجْوَدِينَ، وَيا أَكْرَمَ الَأكْرَمِينَ.....".
فمن كرمه على عباده أن جعل أنفاس العباد تسبيح هذا الشهيق والزفير فعملية إدخال الهواء إلى الرئتين وإخراجه من طريق الفم أو الأنف وكلنا يعرف ما يحمله الهواء وبالخصوص في عملية الزفير حيث إنها مصحوبة بالغازات كغاز ثاني أكسيد الكربون الذي هو أعلى نسبة فيه وفي حالة الصيام تكون رائحته أمثر كراهة فهذا الخلوف جعله الله عنده خير من المسك.
روى الشيخ الطوسي في أماليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
"للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة يوم القيامة ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".
وروى في ثواب الأعمال عن الصادق عليه السلام قال:
"خلوف فم الصائم أفضل عند الله من رائحة المسك".
هذه الحالة جعلها الله تسبيحًا وإن لم يسبح العبد المؤمن الصادق لا بقلبه ولا بلسانه فما أعظم نعم الله على عباده حيث إن الضيف لا يدخل ولا يخرج إلا بكرامة.
قال صلى الله عليه وآله في خطبته الشريفة:
"أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبِيحٌ".
وفي هذا الشهر المبارك من عظمته وشرافته عند الله أن الأعمال تقبل بما لا تقبل في بقية أشهر السنة وإن الدعاء فيه مستجاب.
قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الخطبة الشريفة:
"وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مستجاب".
وكذلك الروايات الشريفة أشارت إلى ذلك:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
"إن الله وكل ملائكة بالدعاء للصائمين".
وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
"أخبرني جبرائيل عن ربي أنه قال: ما أمرت أحداً من ملائكتي أن يستغفروا لأحد من خلقي إلا استجبت لهم فيه".
فإذا امتثل العبد أدخل في عالم ضيافة الله سبحانه وتعالى فتناله هذه البركات والخيرات.
فما أحوجنا في هذا الوقت - ونحن نمرّ ببلاء أو ابتلاء - إلى التوجه إلى الله وأن نستغفره ونتوب إليه وأن نكون مصداقا حسنا لندخل في ضيافة الله ليستجيب لنا دعاءنا ليرفع عنا ما حلّ بنا وبهذه الأمة ولا نكون من الأشقياء الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبته المباركة:
"فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ".
قوله صلى الله عليه وآله: "وارفعوا أيديكم بالدعاء".
فعلينا أنْ نرفع أيدينا بالدعاء إلى الله متضرعين متوسلين إليه بمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ورفع اليد ما هو إلا دليل الاستكانة ليصل العبد إلى مولاه لتتحقق بذلك الرابطة بينه وبين المولى عزّ وجلّ فإنه سميع مجيب.
قال صلى الله عليه وآله في الخطبة الشريفة:
"يجيبهم إذا ناجوه ويلبيهم إذا نادوه ويعطيهم إذا سألوه ويستجيب لهم إذا دعوه".
هذا مقدار يسير جداً مما عمله المولى عزّ وجلّ في عالم الآفاق والأبدان.
فنرى سبحانه وتعالى يترك لنا أمرا مهما وصعبا وهو عالم الأنفس تركها بيد المخلوق مع توجيهاته الإلزامية والإرشادية.
لسلامتك وسلامة عائلتك ومجتمعك ووطنك ابق في بيتك واتبع نصائح الجهات المسؤولة.



