صورتان لم تعرفا معنى المروءة يومًا، بل صار الطمع والجشع والأنانية السوداء مرتعهما الوفير، الصورة الأولى: تحكي حجم استغلال الظروف الصعبة أو الأزمات العابرة، حينما يمارس بعض التجار – بكلّ تبجّح – مفهوم احتكار السلع الأساسية التي تعنى بالغذاء أو الدواء طعامًا أو وقاية وعلاجًا.
وفي ذلك ما فيه من معاني التطرف والاستغلال والانتهازية، إلى درجة يحاول بعض التجار ممارسة ما يعرف بعملية تجفيف السوق من بعض السلع المطلوبة، ثمّ انتهاز الفرصة ببيعها بأسعار عالية، نتيجة ارتفاع بمعدلات غير طبيعية.
أما الصورة الثانية: فيمثلها سلوك متطرف آخر، يوثقه رصد المشهد الاجتماعي خلال ما يمارسه بعض المتسوقين، بقصد أو دونه، عبر بانوراما سلبية الشكل والمضمون يمكن ملاحظتها في مشاهد سريعة تتحدث مباشرة عن حكاية الاستهلاك / المستهلك الجائر.
والاستهلاك الجائر، كمفهوم مستقبح أخلاقيًا وعقلانيًا، يتم تعريفه بأنه «شراء السلع والمواد الغذائية بشكل مفرط، بما يفوق الحاجة، ويهدد توازن العرض والطلب، فتقلّ وفرة السلع والمواد».
ولعل هناك من يمارس صورًا من التحايل التجاري، لاستغلال فرص الأسواق السوداء، التي شاهدنا ما توثقه – بكل دقة – فرق وزارة التجارة التي تعمل على مدار الساعة، وتستقبل جميع الشكاوى في كل الأوقات، من أجل محاربة كل تاجر يستغل الظروف الطارئة، كما في هذا الوقت الذي يستنفر العالم أجمع كل القوى اللازمة لتوفير الأمن الصحي والأمن الغذائي، ضمن منظومة الأمن الوطني بمجموع دلالاتها وعناوينها.
إن مثل هذه الصور الهادمة، قد تساعد في نموّها السلبي، مجموعة من الشائعات التي ربما تظهر في منصة اجتماعية أو تستهدف نشرها في محتوى إعلاني مفبرك، عبر عمليات قد يصدق على بعضها عناوين الإرجاف والتهويل التي غالبًا ما تؤدي إلى ردة أفعال ذات تأثير سلبي في نتائجها النهائية، فمثلًا، بث إِشاعة بعدم توفر سلعة في السوق، قد يستغله تاجر جشع في رفع الأسعار، وبالمثل قد يشتري منها مستهلك ما كميات أكثر من حاجته، وفي هذا إخلال بالتوازن في علاقة العرض والطلب، نتيجة ممارسة سلبية من طمع تاجر انتهازي ومن مستهلك جائر.
وبحمد الله تعالى، ونتيجة لجميع الجهود التي تبذلها وزارة التجارة والجهات ذات العلاقة بالغذاء، كجهود أمانات المناطق والمدن والبلديات، بالإضافة للنشاط الكبير الذي تبذله هيئة الغذاء والدواء، تحققت نجاحات كبيرة في المحافظة على طبيعية النشاط التجاري وردع كل من يحاول التجاوز على النظم التجارية في السعودية.
المصدر: آراء سعودية



