عرفت اختصاصية النطق والتخاطب مروى آل مرار التخاطب بأنه علم يهتم بدراسة وسائل الاتصال اللفظية (نطق)، مشيرة إلى أن التخاطب اللفظي يُعتبر أرقى الوسائل على الإطلاق لما تتميز به المخلوقات البشرية عن غيرها من الكائنات الأخرى.
وتحدثت عن أكثر المشاكل التي تواجه الآباء وتتطلب جهدًا كبيرًا جدًا من أجل حلها وهي صعوبات النطق عند الأطفال، منوهة بأن مشاكل الكلام نفسه وتتعدد بين اللجلجة والتلعثم والعيّ والتأتأة والخنف ووجود صعوبات في اللغة الشفوية.
وأوضحت أنَّ أسباب اضطرابات النطق والتخاطب تكون غالبًا عضوية بسبب وجود خلل في الأعصاب المسيطرة على الكلام، أو تكون بتعرَّض المراكز الكلامية في المخ للتلف أو الورم، أو قد تحدث نتيجة لوجود خلل في أعضاء النطق من حيث عدم تطابق الأسنان، أو كبر حجم اللسان، أو شق الشفة العُليا، أو ضعف السمع، أو ظهور زوائد أنفية، أو تضخم اللوزتين وكذلك وجود مشكلة في سقف الحنك وغيرها.
وأكدت على أنه يجب الانتباه عند الولادة ومراقبة الطفل فعند حدوث صوت مرتفع ويكون الطفل لديه انتباه إليه، حيث يتكون نمو الانتباه السمعي لدى الطفل حتى الشهور الثلاثة الأولى فيستطيع تمييز الأصوات وبالخصوص صوت والديه، ومن 4 إلى 6 شهور يفهم بعض الكلمات مثلً كلمة (لا) والتي تعني الزجر و(نعم) التي تعني موافقة الرأي ويُميز نبرات الصوت ويعرف أيضًا إذا كنت حزينة أو سعيدة.
وأضافت أن الطفل من عمر سنة إلى سنتين بإمكانه ربط الأشكال بالصور والحركات بالفعل كالأكل واللعب، ويستجيب لبعض المهام وينفذها وتكون لديه حصيلة لغوية تناسب عمره، كما يتجاوب كذلك عند سرد الحكايات وربط الأحداث مع والديه.
وقالت: "لكن هناك بعض الأطفال من عمر سنة إلى 5 سنوات لا يلتفتون للصوت الذي يناديهم لعدة أسباب منها؛ خلط الأسماء وهو أن الطفل يكون لديه أكثر من اسم فتختلط عليه الأمور، أو يكون لديه ضعف في السمع التوصيلي فيكون يسمع بين فترات وهذا يجعله لا يلتفت أو يستجيب عند ذكر اسمه".
وعن أسباب تأخر النطق؛ ذكرت أن منها رباط اللجام وظهور الزوائد الأنفية وتضخم اللوزتين، التي عادة ما تكون سببًا في الخنف لأن الطفل لا يتنفس طبيعيًا بسببها، وكذلك شق سقف الحلق أيضًا يُساهم بشكل كبير في تأخر النطق.
وقالت: "في هذا العمر يجب التركيز على الطفل وتستطيع الأم أن تختبر طفلها في أجزاء جسمه للتعرف عليها كالعين والأنف، والتمييز بين الطويل والقصير، كما تكون لديه قدرة الانتباه والتركيز على الأصوات التي يسمعها كالجرس والهاتف وطرق الباب وصوت أمه وأن يتجاوب معها فتكون دلالة على سلامة سمع الطفل".
ونوهت إلى أن الطفل من عمر 4 إلى 5 سنوات يكون مستوى السمع لديه ممتازًا ومرتقيًا جدًا، كما ركزت على المؤشر الأحمر للنطق والتخاطب وهو من عمر 3.5 إلى 4 سنوات مؤكدة على أنه يجب التركيز على الطفل في هذه المرحلة لاكتشاف أي مشكلة
لديه، فصحة وظيفة الجهاز العصبي تُساعد على النمو النفسي السليم وكلما تمتع الطفل بدرجة ذكاء مناسبة كلما زادت فرصته في اكتساب اللغة.
وفي جانب الذكاء، أكدت أنه لابد من توفير جو نفسي متزن يساعد الطفل على هذه الأمور، وقالت: "عدم وجود هذه الأجواء يكون سببًا لحدوث مشاكل نفسية أو صحية كالتأتأة، والصمت الاختياري، والتأخر في النطق، فعلى الأم أن تُهيئ البيئة الصحية لطفلها حتى يستطيع أن يكتسب كلمات جديدة من اللغة، وأن تحاور الطفل بكلام صحيح وواضح دون أن تُغيِّر معاني الكلمات أو تصغًرها مثلًا؛ هات الكرة الأصفرة، فالطفل يأخذ كل ما يُلقى عليه وسيعمم كل ما اكتسبه خارج البيت، فلا تتصرفي معه كطفل صغير".
وأشارت إلى أنَّ العوامل السمعية لها دور كبير في النطق وضعفها يؤدي إلى صعوبات النطق وهذا شائع خاصة لدى الأطفال من عمر 5 -7 سنوات.
وبينت أنَّ من أهم عيوب النطق والكلام عند الأطفال أن يستبدل الطفل المصاب حرفًا واحدًا من الكلمة بحرف آخر مثل استبدال حرف الغين بحرف الراء مما يصعب على المتلقي فهم ما يقصده الطفل ويخلق لديه صعوبة في التواصل مع الآخرين، وقد يعرضه للسخرية والاستهزاء فينتابه الشعور بالنقص والخجل.
وأوضحت أنَّ سلامة السمع هي الأهم من بين الحواس كلها؛ لأنَّ السمع سيد الحواس ومن خلاله يستقبل الطفل الكلام ويتجاوب مع الآخرين، وقالت "أنا أسمع يعني أنا أستقبل وبإمكاني أن أعبِّر لك عما بداخلي وما أريد أن أقوله لك".
ونوهت بأنه يجب أن يتم فحص أجزاء جهاز النطق بشكل دقيق لِمعرفة مدى كفاءتها في القيام بوظائفها المختلفة وخاصة في عملية النطق ليتم معرفة العلاج.
جاء ذلك خلال محاضرة "مشكلة النطق والتخاطب" التي قدَّمتها اختصاصية النطق والتخاطب آل مرار في قناة مهارات التربية والتعليم لـ حسين الفرج عبر تطبيق التليجرام، وذلك يوم الثلاثاء 21 إبريل 2020.
وبالنسبة للعلاجات، فعددت آل مرار بضعة علاجات منها العلاج النفسي، والعلاج الكلامي، والعلاج التقويمي، والعلاج الاجتماعي، والعلاج الجسمي.
وختامًا، دعت إلى ضرورة الانتباه والتركيز على الأطفال في سنواتهم الأولى والقيام بفحصهم من قِبل المختصين قبل التحاقهم برياض الأطفال أو المدرسة والأخذ بأيديهم حتى يتمكنوا من مواصلة طريقهم نحو التشافي التام. كما أجابت عن استفسارات الأمهات وسَعَت لتقديم الحلول لهنَّ.



