12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

1000 مشترك بضغطة زر

حين تفتح أي مقطع بقناة باليوتيوب يقدم فيها يوتيوبر أو أحد الأشخاص مادته المعروضة قد يصيبك الملل من مقدمة بعض الأشخاص التي تدعو لعمل الإعجاب بالمقطع والاشتراك بالقناة وتفعيل جرس التنبيه عند إضافة أي مقطع لأنه قد يصيبك بالغثيان تكرار هذه السيمفونية المعزوفة مع كل فيديو تعليمي والتي قد تجعلك تتجاهل فعل ما يريدون، لكن الآن أصبحت أفهم قيمة ضغطة الزر التي يريدها البعض.
حقيقة لا أجد عمل الإعجاب أو "اللايك" يروقني بمجرد طلب أي أحد لعمله خاصة في المسابقات مثلًا التي تجمع عددًا من الإعجابات لأني أشعر بعدم الإنصاف بالتصويت فيها لأنها ستعتمد بالغالب على كمية معارف الشخص وليس استحقاق المتسابق لهذا التصويت لهذا لابد أن ألقي نظرة على المتسابقين الآخرين لأرى من ينال الإعجاب بصدق، ليكون الشيء اختياريًا وبمحض الإرادة وليس جبرًا اجتماعيًا.
لا أحد ينكر قيمة بعض مقاطع الفيديو التعليمية التي تساعدنا كثيرًا في أي شيء احترنا في استخدامه مثلا أو التعامل مع مشكلة معينة فيه أو تعلم مهارة أو علم أو ثقافة جديدة فكله نراه موجودًا بذاك العالم الرقمي لمن ينبش عن كنوزه.
قد نستغرب من أن البعض يقوم بشراء أشياء وينفق الأموال الكثيرة والتي قد لا يدعمها أحد أو جهة معينة فقط ليحظى بعدد من المشتركين والمشاهدين والمعجبين، حديثي هنا ليس عن من يريد الشهرة بأي ثمن لكن حديثي عمن يريد نقل معرفة وثقافة تسجل له بصدقة جارية مع كل أحد ينتفع فيها حتى لو كانت ستكلفه الكثير من الإنفاق، فهل ستكون ضغطة الزر المشجعة لهم مكلفة لنا؟ بالطبع لا.
ونحن بمجتمعنا القطيفي هناك من هم سباقين لمنفعة المجتمع والذين أغبطهم حقيقةً على كل جهد يتحركون فيه ويتنافسون لطرح كل فكرة جديدة أو تقديم كل ما فيه منفعة لمجتمعهم، فمنذ بداية فرض الحجر وإغلاق المآتم والمساجد رأينا كيف توحدت بعض الجهات الدينية ليشترك بعضها ببث مباشر لتقديم المناسبة الدينية عبر التقنية لتكون بنقل حي يخفف قليلًا من وطأة الحرمان من تلك التجمعات المباركة في المناسبات الولائية لأهل بيت النبوة (ع).
البعض أصبح يقدم ما لديه من علوم مجانًا عن بُعد فقط ليساعد في بقاء الجميع في منزله وإعطائه عذرًا للبقاء وعدم الملل من الشيء المفروض عليه ليتعايش معه.
البعض كان يضع المقترحات والأفكار لاستثمار الوقت بما هو مفيد لنخرج من هذه الأزمة بحصيلة معرفية بعيدة عن الأثر النفسي السلبي.
لم يكن هناك شيء يجبرهم على خدمة مجتمعهم إلا لدافع الانتماء لهذا المجتمع فهم ينقلون الحدث ويتكفلون بتجهيز المكان وإعداد البيئة المناسبة من الصوتيات الجيدة والبحث عن خطيب أو قارئ أو مختص وغيره والتصوير المباشر له ليأتيك كل شيء وأنت مرتاح ببيتك، رغم أنه كان فبإمكان كل أحد اختيار خيار الراحة والدخول للإنترنت وخدمة نفسه بمشاهدة قراءة مثلا تعود لأعوام سابقة أو حضور أي دورة تطويرية مسجلة دون أن يتعرض لأي نقد أو كلام أو حتى بعيدًا عن لحظات عدم التقدير التي قد تنتاب البعض حين لا يتلقى كلمة تشجيع وشكر ودعم تحثه على العطاء أكثر حتى لو كانت ليست هدفه الأساس لكن الكل يحب شعور التشجيع لأنها تخلق دافعًا للعطاء بصورة أجمل.
لكن هذه الأزمة من جمالياتها أن ترى جهاد البعض لخدمة غيره حتى مع احتمالية تعرضه لبعض المخاطر فقط ليخفف على غيره أثر هذه الأزمة ويضع له بدائل وحلولًا تؤدي بالغرض الذي يجعله يتعايش مع الوضع الراهن.
لكن نحن نعرف أن يدًا واحدة لا تصفق فإذا لم ندعم تلك الجهود فهي ستخور بمنتصف الطريق ولن تستطيع أداء خدمتها بالصورة المطلوبة.
نحن مقبلون على شهر الله المبارك الذي كانت تؤنسنا فيه مساجدنا بسماع تلاوة القرآن يوميًا مع الاستماع لمجالس الذكر وربما الكل يستصعب تقبل واحتمال الوضع الراهن واستمراره لشهر رمضان وفقدان هذا الشيء، نعم ربما نُحرم هذا العام من بعض الأجواء الإيمانية التي نستشعرها حين يرفع الجميع يده بالدعاء أو تخشع قلوبهم بالبكاء أو يسجدون جميعا بمنظر مهيب بالصلاة، ولكن شاء الله أن يكون كل بيت هو صورة تمثل المسجد والمأتم الذي ستؤدى فيها العبادات لتجتمع كل عائلة ببرنامجها العبادي الخاص.
أنا متأكدة أن هناك من يجتمع الآن ليطرح ما يستطيع فعله وتقديمه بالشهر المبارك ليعوض المجتمع عن هذه الأجواء لتكون ساحة الدعاء والإجابة والليالي الرمضانية التي نستقي فيها المعارف والتزود الروحاني والمعرفي التي تجمعنا جميعًا حتى لو كنا بوسط بيوتنا.
ما أريد قوله إن بعض الجهات تود تقديم الأفضل وتطوير قنوات عرضها وبقائه لخدمة الجميع، لكنه ينقصها التشجيع والدعم، البعض ينقل عبر منصات الإنستقرام والزووم لأن قنوات اليوتيوب لا يوفي عدد المشتركين ليكون البث مباشرًا لهذا لا يدوم عرضها إلا لفترة معينة أو ليوم واحد غالبًا بعكس أن لو كانت عبر اليوتيوب، فلن يكلف الأمر شيئا منا لأنه فقط نحتاج ضغطة زر التي تؤدي بنا للاشتراك بقنواتهم التي تحتاج 1000 مشترك ليستطيعوا البث المباشر فيها، وحتى لو كانوا يملكون هذا العدد فلا بأس من الزيادة وفوقها أيقونة إعجاب تشرح شكرنا لجهودهم الرائعة بما يقدمونه لنا.
وحتى لو فعّلنا جرس الإشعارات فهو ليس أمرًا سيئًا بل يعود لنا بالفائدة حين يبدأ أي برنامج لبعض البثوث أو تم تحميل مادة جديدة لن نحتاج إلى البحث عن إعلانات أو جداول بث لنستطيع المتابعة لأنه سيكون لدينا عدة خيارات بالإشعارات لاختيار ما نشاء وما نستمع.
بالختام لي رجاء لكل من يصل له رابط أو قناة مفيدة لجهة ثقافية أو تعليمية أو دينية سواء كان يحضر لها ويرتادها قبل الحظر أو لا، أن تكون لكل فرد منا بصمة مؤثرة وداعمة لها بأن يشترك بقنواتهم وينشر كل فائدة هو استفاد منها لأن نشره هو مشاركة بالأجر فالدال على الخير كفاعله.
فهل نفوّت أجرًا بضغطة زر؟!


error: المحتوي محمي