12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

خواطر لابد منها 1-8

بحث حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفهم الخاطئ لهما من المجتمع
بسم الله الرحمن  الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
في هذه الخاطرة سأتحدث عن فريضة مهمة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لما لها من أَهَمِيَّة في بناء مجتمع صالح متبع للقوانين والسنن الإلهية لما فيه خير وصلاح له
فقد رأيت في وقتنا الراهن حيث يمر علينا هذا الوباء دفعه الله عن جميع المؤمنين وسائر البلدان حيث نرى كل فرد من أفراد المجتمع يأمر نفسه ويأمر غيره بالوقاية من هذا الوباء وما يصدر من المختصين وذلك لأن الصحة نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى فيجب المحافظة عليها فرأيت ذلك فرصة ثمينة كي نتعرف على هذه الفريضة.
أولت الشريعة الإسلامية اهتمامًا بالغًا بسن القوانين وهذه القوانين من شأنها تنظيم المجتمع بل لكل المجتمعات الإسلامية.
نعم المجتمعات متفاوتة في طبائعها وذلك لاختلاف الطبائع البشرية فما هو غير مستساغ في مجتمع من المجتمعات لعله مستساغٌ في مجتمع آخر وهذا واضح جلي لكل فطن.
فالشريعة المقدسة  أولت اهتماما بالغا بوضع القوانين لحاجة البشرية إلى ذلك حيث يتعايشون في مجتمع واحد أو مع بقية  المجتماعات الأخرى.
وذلك لهدف مهم من إيجاد هذه القوانين الذي يدفع إلى إصلاح الناس أنفسهم وأمور دينهم ودنياهم والرقي بمجتمعاتهم في كل مجال من المجالات.
فمن أهم القوانين التي سنها الشارع المقدس هي فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي هي محور هذه الخاطرة.
أولا نتطرق إلى معنى الأمر بالمعروف ومعنى النهي عن المنكر.
معناهما:
المعروف كما ورد في كتب اللغة هو :
(ما يستحسن من الأفعال وكلّ ما تعرفه النفس من الخير وتطمئن إليه).
لسان العرب / ابن منظور ٩ : ٢٣٩.
والمنكر: (كل ما قبّحه الشرع وحرّمه وكرّهه).
لسان العرب ٥ : ٢٣٣.
المعروف: هو اسم لكلِّ فعل يُعْرَف بالعقل أو الشرع حُسنه.
والمنكر: ما ينكر بهما
مفردات ألفاظ القرآن - الراغب الأصفهاني : ٣٣١.
أي كل فعل تحكم العقول الصحيحة بقبحه أو تتوقف في استقباحه واستحسانه فتحكم بقبحه الشريعة.
مفردات ألفاظ القرآن : ٥٠٥.
المعروف: الطاعة.
المنكر: المعصية.
مجمع البيان
وكل ما أمر الله ورسوله به فهو معروف وما نهى الله ورسوله عنه فهو منكر.
مجمع البيان في تفسير القرآن - الطبرسي ١ : ٤٨٣.
أما موارد هذه الفريضة العظيمة فاعلم أنه لا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمورد من الموارد ولا مجال من المجالات بل هو شامل لجميع ما جاء به الإسلام من مفاهيم وقيم  فهو شامل للتصورات والمبادئ التي تقوم على أساسها العقيدة الإسلامية وشامل للموازين والقيم الإسلامية التي تحكم العلاقات الإنسانية وشامل للشرائع والقوانين وللأوضاع والتقاليد.
وبعبارة أخرى هو دعوة إلى الإسلام عقيدة ومنهجا وسلوكا  بتحويل الشعور الباطني بالعقيدة إلى حركة سلوكية واقعية.
وتحويل هذه الحركة إلى عادة ثابتة متفاعلة ومتصلة مع الأوامر والإرشادات الإسلامية ومنكمشة ومنفصلة عن مقتضيات النواهي الإسلامية.
(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للسيد سعيد العذاري ص ١٢).
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن الكريم:
ذُكِرَتْ هذه الفريضة في القرآن الكريم في عدة مواضع منها:
وردت في سورة آل عمران في ثلاثة مواضع:
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (١٠٤).
{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} (١١٠).
{يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ}  (١١٤).
وفي سورة الأعراف:
{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (١٥٧).
وفي سورة براءة:
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}       (٧١).
وفي سورة الحج:
{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}       (٤١).
وفي سورة لقمان:
{يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}      (١٧).
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما غطاء يقي المجتمع ويصونه حيث إذا فُقِدا يعطي الفرصة لعدو الوحدة الفرصة لأن ينخر المجتمع من داخله -  كما تفعل الدودة الحمراء في النخيل  ذلك - حتى يصل هذا العدو إلى جذور المجتمع ويمزقه فما ينبغي لنا هو المراقبة المستديمة حتى نحافظ ونراعي رعاية دائمة لهذه الوحدة ولكن كيف يتم ذلك؟ لا يتم ذلك إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وإذا لاحظنا الآيات الشريفة المباركة المتقدمة نلاحظ أنها تحوي دستوراً جلياً لهذه الأمة لأن تقوم بعد هاتين الفريضتين حيث تكون آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حيث استقامة الأمة وفلاح الأمة مرهون بذلك.
ولذلك نرى أغلب الفقهاء اعتمدوا على الآيات القرآنية في إثبات وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون ذكر تفاصيل الاستدلال كما في جواهر الكلام وروح المعاني والتبيان وكشف الغطاء وغيرهم.
وذلك ما هو إلا إقرار منهم  بوضوح دلالتها حتّى قيل : "إنّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرورة دينية عند المسلمين يستدلُّ بها ولا يستدل عليها". التفسير المبين: ٨٠.
لسلامتك وسلامة عائلتك ومجتمعك ووطنك ابق في بيتك واتبع نصائح الجهات المسؤولة.


error: المحتوي محمي