بإبرةٍ وخيطٍ وقماشٍ وأدواتِ رسمٍ بدأت تغزلُ دميتَها الأولى، من مقطع بسيط لا يتجاوزُ دقائقَ معدودةً عبر برنامج "يوتيوب"، ألهمَها أن تحيكَ دميةً غابت عنها ملامحها بادئ الأمر، إلا أن الوقت نسجها بصورة مألوفة عند الكثيرين منا، ملامح قطيفية تشبه ملامح الجدات والأمهات، لباس تراثي وجدائل بخصلات خالطها الشيب، ثم بصمتها القطيفية بـ"طرق حناء" في قدميها ولقمات في يديها، وأخيرًا كستها ثوبًا شعبيًا مطرزًا بتطريزات نساء القطيف ومشمر أكمل الصورة.
مقطع "يوتيوب" لم يكن وسيلة رباب آل طلاق الوحيدة لتبدع، بل ساعدها في ذلك توظيف خبرتها كخبيرةِ تجميلٍ في العنايةِ بتجميلِها والتفنّن بالألوان على ملامحها، "دمية السيدة القطيفية" تلتها عرائسُ أخرى صنعتهُنَّ بكلِّ حُبّ ووطّدت علاقتَها بهن، فجعلت كلّ من يراها يبتسمُ ، ينبهرُ، يتذكّرُ، يندهشُ، وربمّا يصرُّ على أن يقتنيها أَنَسًا أو هدية.
إبرةٌ وخيط
ترتبطُ "آل طلاق" المنحدرةُ من منطقة سنابس بجزيرة تاروت، بعلاقةٍ وطيدة مع الفُرَش والألوان، فهي تعمل خبيرةَ تجميلٍ في صالونها الخاص منذُ سنواتٍ عديدة، لكنّ الصدفةَ قادتَها ذات يومٍ إلى "يوتيوب" قبل 3 سنوات، حينما كانت تشاهد مقطعًا خاصًا بصناعة الدمى وإبرازِ ملامحها بالخيط والإبرة، فشدّها المقطع كثيرًا ونال إعجابها، لتبدأ مشروعَها الخاص بحياكةِ الدُّمى، وكانت البدايةُ إبرةً وخيطًا.
مهنةٌ جديدة
امتهنت "آلُ طلاق" مهنةً جديدةً كليًّا عليها وفي محيطِ عائلتها، وقد دفعتها التجربةُ لخوضِها والمجازفة فيها، لكنّها تلقّت الدعم الكلّي من زوجِها وعائلتها بعد أن نالَ عملُها استحسانَهم، فتشجّعت في الحياكةِ واشتغلت عليها بكّل حماسٍ وطوّرتها بأسلوبِها الخاص.
عملٌ مُبهِر
تحتاجُ رباب لأغراض بسيطةٍ لإنتاج عملِها المُبهِر، تتمثّلُ في معادلةٍ بسيطة تجمعُ بين الفرش والألوان والإبرة وماكينة الخياطة العادية ومقص وثلاثة أيام بساعاتٍ عديدةٍ ولمساتٍ خاصة لإنتاج دُميةٍ واحدةٍ بطول يقارب الـ70 سم، تكونُ مصدرَ بهجةٍ وعلاقةٍ خاصة لمن تنالُ إعجابه فيشتريها.
وتزيّن دُمَاها بالملابس الجميلة التي تحرصُ على تصميمها بنفسِها وحياكتِها، أو باستخدامِ ملابس مُستخدمة تُعيدُ خياطتها من جديد لتناسبَ جسمَ الدميةِ ومقاسَها، وبإمكان مقتنيها أن يستبدل ملابسها بما يشاءُ فيما بعد.
تصاميمٌ من الخيال
تصمّمُ ربابُ أشكالَ الدُّمى من مُخيلتها، وتحرصُ على أن تعطيها ملامحَ الوجهِ وتعبيراتهِ اللافتة التي تعطيهِ الحياة والمشاعر باستخدام إبرتها وخيطها فقط، ثم تجميلها بالماكياج الذي يناسبُ نوعَ الدُّمية، وقد لحقتها اختلافات وتغيرات من بدايتها للآن، حيثُ تطوّرت تصاميمها مع الأيّام، وهي لا تلجأ للطباعةِ بل تستخدم الرسم فقط في تزيين تلك الدُّمى.
وتعتبرُ الدُّمية الأولى التي حاكتْها هي الأقرب لقلبِها -حسب وصفها- وكانت على شكل امرأة كبيرة في السّن، وهي لا تزالُ موجودةً بحوزتها حتى الآن وترفضُ بيعها مطلقًا.
أصنافٌ مُبتكرَة
لم تحصل "آل طلاق" على أيّة دورةٍ تدريبية، وطوّرت ذاتَها من خلال التغذية البصرية والمشاهدة والعمل المستمر، واستطاعت أن تبتكرَ أصنافًا مُبتكرة وجديدة مع الوقت باستخدام الدُّمى مثل؛ الميداليات والأقلام والعُلب وحاملَ الفوط المستخدمة في المطبخ، ويسعدها أنّ أعمالها تحظى بالإعجاب الشديد من قِبَل الناس كونها موهبة مميزة ومختلفة نوعًا ما.
شتاء تاروت
تسردُ رباب لـ«القطيف اليوم» حكاية صيتها فتقول: "بعد مهرجان شتاء تاروت لهذا العام - الذي كان أولَّ مبادرةٍ لعرض الدُّمى الخاصة بي والذي دعتني إليه الصديقة طيبة الضامن "أم بدر" - زادت الطلبات للدُّمى التي أصنعُها بعد إعجابِ الناسِ بها واستحسانهُم لحياكتِها فتلقيتُ المديحَ المُميّز الذي شجّعنِي وحفّزني، وكانَ هناك إقبالٌ خاص على الدُّمى الخليجية التي تمثل المرأة والرجل بلباسهما القديم، وأكياس الناصفة كذلك، وكانت كلمةُ الفنان عبد العظيم الضامن هي الأقوى أثرًا وتأثيرًا من بين الكلمات التي دعمتني وحفزتني، وما زلتُ أتطلّعُ للمزيدِ كلما لمعتْ لي فكرة لدميةٍ جديدة وعلاقة جديدةٍ معها".




