الصحة والوقاية في نظر الشريعة الإسلامية
الصحة نعمة من نعم الله على هذا العبد الضعيف الذي لا حول ولا قوة له إلا بالله سبحانه وتعالى حيث بهذه النعمة العظيمة استطاع هذا المخلوق أن يقوم بما أوجبه عليه المولى من تكاليف دنيوية وبناء إلى الآخرة وبعطاء فائق حتى أصبح بهذه الصحة يستلذ ويستمتع في الحياة على أكمل وجه وأصبح الناس مفتونين بهذه الصحة وحيث هي أفضل النعم التي أولاها المولى لعباده، ولذلك جاء في الروايات الشريفة ما يشير إلى ذلك.
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: "خَصلَتانِ كثيرٌ مِنَ الناسِ مَفتونٌ فيهِما: الصِّحَّةُ والفَراغُ".
وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: "الصِّحَّةُ أفضَلُ النِّعَمِ".
وروي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: "النَّعيمُ في الدنيا الأمنُ وصِحَّةُ الجِسمِ، وتَمامُ النِّعمَةِ في الآخِرَةِ دُخولُ الجَنَّةِ".
وغيرها من النصوص الواردة في المقام.
إذا كانت الصحة بهذا المقدار العظيم حيث إنها نعمة من نعم الله على العباد فماذ ينبغي علينا حيال ذلك في المحافظة عليها وبالخصوص أنها من نعم الله وهل ينبغي للعبد أن يُفَرِطَ في نعم مولاه؟!
كونها نعمة من الله أولا وصحة ثانيا فينبعي على الإنسان أن يحافظ عليها وعدم التفريط بها لأن الصحة هي عمود هذا الإنسان فإذا فرط بها فرط بكامل حياته وكينونته وحيث إنه لا ينبغي للإنسان أن يفرط بصحته كذلك لا ينبغي أن يفرط بصحة مجتمعه لأن الصحة العامة من الواجبات شرعاً وعقلاً.
ولذلك نرى الشريعة الإسلامية حثت عبر إرشاداتها وتعاليمها الدينية على صحة الفرد والمجتمع معا، بل الحكمة جرت بما عليه الشريعة الغراء وهناك الحكمة المشهورة "درهم وقاية خير من قنطار علاجًا".
وحيث إن الوقاية هي خير للإنسان من قنطار علاج نلاحظ أن الشريعة الغراء أولت اهتماما بالغا بصحة الإنسان من حيث الوقاية أيضا لا فقط من حيث كيفية الحفاظ على صحة جسده بكيفية المأكل والمشرب والمنام حيث أشارت الروايات الكثيرة إلى ذلك في الكتب الحديثية الطبية المروية عن أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة صلوات الله عليهم.
حيث أشارت كذلك إلى أمر مهم ينبغي التأمل فيه جيدا وهو ما يشير إليه أطباء هذا العصر بل وكل عصر من العصور الماضية وهو البعد الاجتماعي إذا حدث وباء مثلا أجارنا الله والجميع من هذا الوباء لأن الأطباء هم أهل الاختصاص هم أطباء الأبدان وحيث إن هذه الخاطرة نتحدث فيها من وجهة نظر الشريعة الإسلامية والتي هي المسؤولة الأولى عن صحة الإنسان ورعايته حيث أعطت الإنسان في بعض الموارد قواعد كلية فالرجوع إلى جزئياتها هو الرجوع لأهل الاختصاص فالبحث من هذه الجهة يكون.
ونطبق قول أهل الاختصاص بما ورد في السنة الشريفة المباركة.
من جهات عدة نقتصر على جهتين في هذه الخاطرة منها:
الجهة الأولى:
وهي الابتعاد الاجتماعي للوقاية من الأمراض المعدية في نظر الشريعة الإسلامية.
نلاحظ أن الروايات الشريفة أشارت بوضوح بل كانت صريحة في ذلك وهو عند حدوث أي مرض معد ينبغي للناس التباعد مطلقا والتباعد هو الفرار ومن مصاديقه أن يكون كل إنسان جليس داره.
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: "إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ (يعني الطاعون) بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْه". والمقصود بالطاعون أي مرض معدٍ.
نلاحظ الرواية الشريفة من أن المعنى الظاهر هو إرشاد الإنسان فيما إذا وقع المرض المعدي بأرض هم فيها فلا يخرجوا؛ والمقصود ولا يخرجون من دورهم فرارا من ذلك الوباء المعدي حتى لا يصيبهم الداء.
وما ورد من النصوص في مرض الجذام كذلك...
الجذام:
كما ذكر الأطباء من أنه مرض يصيب عادة الجلد والعينين والجهاز العصبيّ المحيطيّ والغشاء المخاطي للجهاز التنفسي العلوي ويعتبر مرض الجذام من الأمراض المُعْدِية إذ تنتقل عدواه من شخص مريض يكون جهازه التنفسي العلوي ملوثا إلى شخص آخر عن طريق النفس مع الزفير أو عند العطس والسعال ويحتاج ظهور الأعراض إلى فترة قد تصل إلى عشرين عاماً .
فنلاحظ ما ورد في السنة الشريفة من الفرار من المريض بهذا المرض أجارنا الله وإياكم.
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) - من وصيته لعلي (عليه السلام): "يا علي كره الله عز وجل لأمتي... أن يكلم الرجل مجذوما إلا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع".
وروي أنه قال (صلى الله عليه وآله): "فر من المجذوم فرارك من الأسد".
الجهة الثانية:
وهي مهمة حيث أولت الشريعة الغراء اهتماما بالغا بها وهي من طرق الوقاية كذلك وهي الاهتمام بالنظافة العامة فنلاحظ أن التعاليم الدينية تحث على النظافة العامة مثل غسل اليدين باستمرار قبل الأكل وبعد الأكل بل أفتى الفقهاء رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين برعاية صاحب العصر الزمان عليه السلام باستحباب غسل اليدين قبل الطعام وبعده؛ فقد ورد عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنه قال: "مَنْ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ بُورِكَ لَهُ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَعَاشَ مَا عَاشَ فِي سَعَةٍ، وَعُوفِيَ مِنْ بَلْوَى فِي جَسَدِهِ".
فقد أشارت الرواية الشريفة إلى أن غسل اليدين قبل الطعام وبعده أن يعافى من البلوة في جسده يعني يعافى من المرض وبتعبير آخر لا يصل إليه المرض.
وهناك الكثير من طرق الوقاية اقتصرنا في هذه الخاطرة على ما ذكرناه اختصارا ومنعا للإطالة.
لسلامتك وسلامة عائلتك ومجتمعك ووطنك ابق في بيتك واتبع نصائح الجهات المسؤولة.



