12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

هذه الأيام مملوءة بِنا  

إنّها المرة الأولى التي أوقظ فيها جميع ما بِداخلي، المرة الأولى التي أفعلُ فيها كلّ شيء دون احتساب، المرة الأولى التي أشعلُ فيها أطراف أصابعي وأصنعُ مزيجًا من الألوان ثم أجعلُها تتطاير على اللوحة كيف ما تشاء، فهي الآن حُرة ومحظوظة، أيضًا لا شيء يقلقها وليس باستطاعة فيروس صغير القضاء عليها، لا شيء بِداخلها.
بدأتُ مجددًا بكتابة الأشعار ولأول مرة أكتبُ قصيدةً كاملة لا أعني أحدًا فيها تمامًا.
هذه المرة الأولى التي أصنع فيها الأيام كيفما أشاء وعلى أي شاكلةٌ أحب أن أراها، لأنها الأيام التي لا أحد يقودني فيها ولا أحد ينتظر مني فعل أي شيء، فالكل مذعور وخائف، الكل هنا منشغل كما يحلو له.
حاولتُ أن أصنعَ كعكةً يتحلى بها والدي، لطالما كان يصنع لي كل ما يسرُّني، والآن جاء دوري رغم معرفتي التامة بأن أيّ صنعٍ يأتي مني سوف يتغنّى أبي مادحًا لي.
علمتُ الآن بأن هذا العزل لمّني بين عائلتي، حتّى عرّفني إلى أشخاصهم حقًّا، علمتُ كيف أخي يُحبني، رأيته يلعب معي ضد أخي الأكبر، رأيتُ أخي كيف يُحاول من أجلي، لن أنسى حلوّ كلامهِ لي (غناتي فاطمة ركزي)، أخي طيّرني على محامل السعادة، رأيتهُ كيف يمهّد لي طريق الفوز، كيف يُحاول معي.
لم يضرُّني عزلي، هذه أول مرة أُعزل عن الجميع ما عدا عائلتي.
تعلّمتُ عدة أمور، آه أخيرًا قرت عينا أمي وهي تراني أعدُّ الطعام جيدًا، تراني كما أحبّت.
هذه الأيام مملوءة بِنا، مملوءة بالعائلة.


error: المحتوي محمي