12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

خواطر لابد منها 6

النعم الإلهية
الظاهرية والباطنية...
النعم الباطنية:
أنعم الله عزّ وجلّ على العباد بنعم لا يحصى عدّها ولا يمكن حصرها حيث قال تعالى في محكم كتابه المجيد {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيم} [النحل : ١٨] .
فكل ما أحاط الإنسان في عالم الوجود من هواء وماء وغيرهما هي من نعم الله على خلقه والتي لابد من أنْ يقابلها بالإحسان إلى المنعم عليه قولًا وعملًا وحمده وشكره.
ما يختلج في هذه الخاطرة هو البحث حول النعم الباطنية دون الظاهرية التي تدرك بالحواس الخمس.
قال تعالى: {وَأَسْبَغ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: ٢٠].
إذا تأملنا في الآية الشريفة المباركة نرى أنَّ الله سبحانه وتعالى قد ذكر لنا أنه أسبغ على المخلوق نعمتين نعمة ظاهرية وأخرى باطنية يعني ليست بواحدة أما بالنسبة إلى الظاهرية كما تقدم فهي ما يدركها الإنسان بالحواس الخمس وأما النعم الباطنية فهي التي خفيت عنه ولكن أدركها بقلبه وإيمانه بالله سبحانه وتعالى.
هناك الكثير  من النعم الباطنيّة التي أنعم الله بها على الإنسان فنحن ذاكرون في هذه الخاطرة قسما منها بدأً بأهمها وما ذكرها  لنا القرآن الكريم.
فمن أمثلة النعم الباطنية:
نعمة الولاية:
لابد أنْ نلتفت إلى أمر مهم وهو أينما ذكرت النعمة في القرآن الكريم بنحو مطلق فهي ناظرة إلى نعمة الولاية قال الله تعالى:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: ٣].
إذا تأملنا في الآية الشريفة لاحظنا أنها تتحدث عن أمر مهم وهو إكمال الدين وإتمام النعمة والتي هي رضا الرب جل وعلا فإكمال الدين وإتمام النعمة في الآية الشريفة ما هي ألا نعمة الولاية ولذلك نرى الإمام الصادق عليه السلام في بيانه لمصداق من مصاديق النعيم في قوله تعالى:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}  [المائدة : ٣] قال سلام الله عليه: "نحنُ من النّعيم"  يعني أنهم اهل البيت صلوات الله عليهم من مصاديق النعيم.
وفي بعض الروايات الشريفة المباركة أن الله أول ما يسأل العبد هو عن الولاية لأهميتها لا يسأله عن الماء وغيره.
ففي المروي عن أبي الحسن الرضا من آل محمد عليهم السلام وقد ذكر جَدَّه أمير المؤمنين سلام الله عليه فروى عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله: "وعزةِ ربّي إنّ جميع أمّتي لَ>موقوفون يومَ القيامة ومسؤولون عن ولايته" (أي ولاية عليٍّ عليه السلام) وذلك قول الله عزّ وجلّ: {وَقِفُوهُم إنّهُم مَسؤُولُون}.
(معاني الأخبار للشيخ الصدوق: ٣٨٨ / ح ٢٣).
وفي المروي أيضا عنهم عليهم السلام "إنّ اللّه أعلى وأسمى من أن يسألكم عن الماء والطعام بل يسألكم عن الولاية".
فالولاية هي النعمة العظمى حيث تجعل جميع النعم في محلّها الصحيح الذي إراده الله لعباده، ودون هذه الولاية تتبدّل هذه النِعَم إلى نِقَم أجارنا الله وإياكم من النقم.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم" قيل: وما أول النعم ؟.. قال: "طيب الولادة ولا يحبنا إلا من طابت ولادته".
وورد ذلك من طرق علماء أهل السنة كذلك هذا المعنى الذي ذكرناه.
روى الحافظ الحسكاني الحنفي عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: {إذا كان يومُ القيامة أقِف أنا وعليٌّ على الصراط فما يَمرّ بنا أحدٌ إلاّ سألناه عن ولاية عليّ فَمَن كانت معه وإلاّ ألقيناه في النار ! وذلك قوله تعالى: {وَقِفُوهُم إنَّهم مَسؤُولُون}.
(شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ١٠٧ : ٢).
وأخرج العيني في المناقب عن ابن مردَوَيه عن ابن عبّاس، وعن الديلمي عن أبي سعيد الخُدْري في قوله تعالى: {وَقِفُوهم...} قال: عن ولاية عليٍّ رضي الله عنه.
(مناقب سيّدنا عليّ، للفقير العيني الهندي ـ في ظلّ الآية المباركة).
وروى الجويني الشافعي عن الخدري قول رسول الله صلّى الله عليه وآله في بيان الآية الشريفة: "يُسألون عن الإقرار بولاية عليّ بن أبي طالب".
(فرائد السمطين ج ١ ـ الباب الرابع عشر).
إلى غير ذلك من الشواهد القرآنية والروائية التي تدلنا على أنَّ نعمة الولاية هي من أهم النعم الباطنية التي ذكرها القرآن الكريم وذكرتها الروايات الشريفة والتفاسير المباركة.
نعمة الاعتصام والاتحاد:
قال تعالى : {اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}. [آل عمران: ١٠٣]...
الاعتصام: هو الاستمساك بالشيء
وأصل العصمة: الحبل وكل ما أمسك شيئا فقد عصمه وأعصم الرجل بصاحبه إعصامًا أي إذا لزمه ولاذ به.
الاتحاد: الاجتماع والاتفاق وهو ضد الفرقة.
إن التفرقة في المجتمع الإنساني والتشتت هو من أشد أنواع البلاء وأشد أنواع العذاب بخلاف الوحدة والاجتماع والاتفاق حيث هي من النعم الإلهية على العباد كما أشارت إلى ذلك الآية المباركة المتقدمة عندما ألف بين القلوب أصبحوا إخوانا بنعمة الله عزّ وجلّ.
وهناك الكثير من النعم إنما ذكرت في هذه الخاطرة ما هو أهمها ولمن أراد فليراجع الكتب المبسوطة في هذه البحوث المباركة.
فعلى ذلك ينبغي للإنسان أن يبحث عن النعم الحقيقية ويبدأ بأهمها متدرجا ولا يوجد أعظم من نعمة الولاية ولأن النعمة هدف سامٍ وهو مطلب عال بل هو أسمى شيء ينبغي للإنسان أن يحصل عليه ولأنه أعلى هدف في عالم الخلقة والتي هي حلقة الوصل بين الخالق والمخلوق بين ممكن الوجود وواجب الوجود جل وعلا.
ثم بعد ذلك إلى النعم الأخرى حيث الأهمية...
لسلامتك وسلامة عائلتك ومجتمعك ووطنك ابق في بيتك واتبع نصائح الجهات المسؤولة.


error: المحتوي محمي