12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

خواطر لابد منها 2

الوقت
أولت الشريعة الإسلامية اهتماماً كبيراً بالوقت لأن به يستطيع الإنسان تحقيق أهدافه في هذه الحياة، وهو فرصة بل هو رأس مال الإنسان في هذه الحياة القصيرة أو نستطيع القول الوقت ملخص عمر الإنسان، بل إنه مسؤولية عظيمة ملقاة على عاتقه، إما أن يحافظ على هذه الأمانة ويسعد أو يفرط فيها ويكون هو الخسران المبين، فبذلك يخسر الدنيا وإذا خسر الدنيا فقد خسر الآخرة.
قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} سورة المؤمنون 155، فملاحظة الآية الشريفة المباركة إشارة إلى أن الإنسان لم يخلق للعبث أو أنه خلق بلا هدف له، وإنما خلق لهدف واضح وجلي أشار إليه القرآن الكريم {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}، الذاريات 56.
فمن خلال النظر إلى الآية الشريفة نلاحظ أن الله عندما خلق الإنسان من أجل الطاعة والعبادة، فالوقت هو فرصة نادرة حصل عليها الإنسان لتحقيق الهدف من العيش في هذه الحياة، والفرصة لا ترجع وإن حاول الإنسان فلن يتسنى له، ولذلك ينبغي للإنسان أن يعرف أن الوقت لا يقدر بتقدير، فعليه أن يستثمره ليصل إلى الهدف المنشود لمحدودية العمر، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "إن العمر محدود لن يتجاوز أحد ما قدر له فبادروا قبل نفاذ الأجل" "بحار الأنوار".
فعندما نقرأ القرآن الكريم نرى أن للوقت أهمية عظمى عند الله، حتى أنه أقسم بذلك، أقسم بالفجر والليل وغيرهما من الأوقات، قال تعالى: {والفجر و ليال عشر} (الفجر / 1- 2).
{والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى} (الليل / 1- 2).
{والليل إذا عسعس، والصبح إذا تنفس} (التكوير / 17-18).
إذاً ماذا عن الفراغ من الوقت:
الفراغ من الوقت آفة، فهو مفسد ومدمر وممرض قاتل لأنه لا يخرج بنتيجة وإنه يأخذ مأخذه.
في المروي عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال: "إن يكن الشغل مجهدة فاتصال الفراغ مفسدة" "بحار الأنوار".
من خلال المروي نلاحظ أن الفراغ مفسدة، فإذا كان كذلك فأمره خطير، وتبعاته خطيرة، من الفراغ يحدث الكسل نتيجة الغفلة، فينتج التقصير، فالنتيجة ضياع ذلك العمر، فأصبح ضرر الفراغ أكثر من نفعه.
وأكد على ذلك أمير المؤمنين صلوات الله عليه، حيث قال: "اعلم أن الدنيا دار بلية لم يفرغ صاحبها قط ساعة إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة" "شرح نهج البلاغة".
ما أعظمها من خسارة أن تضيع من أيدينا الساعات والأيام فتكون حسرة يوم القيامة.
بعد أن عرفنا أن الفراغ من الوقت غير ممدوح فهو مذموم، إذاً ما يحب علينا هو استثماره للعمل الذي هو لصالح الإنسان، يعني أن يعمل الأمور الصالحة بحيث يكون العمل متسماً بالصالح.
وبما أن الفراغ من الوقت غير ممدوح فلا بد من استثماره لصالح الإنسان، وليس المطلوب أن يعمل بشكل مطلق وإنما المطلوب أن يعمل الصالحات.
وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم، قال تعالى: {فمن يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً} (الكهف /110).
فعلى الإنسان المؤمن ينبغي له أن يدرك أن هناك وجود غاية، وهذه الغاية سامية من أجل عالم لا ينتهي فمن ذلك يعلم أنه مسؤول وسيقف أمام الله، قال تعالى: {وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} (الصافات /24).
ومع إدراكه لوجود غاية وعرفها فسيُعمل الزمن للوصول إلى هدفه، بعدها ستحركه هذه الغاية إلى العمل وترك الفراغ ويسده بما يوصله للهدف المنشود.
فإذا عرف الغاية عمل لأجل الوصول إليها، وسيسخر الزمن كي يصل إلى أهدافه، ومن هنا فالغاية التي يريد المرء بلوغها هي التي تحركه.
فالمؤمن بالله غايته مرتبطة به سبحانه وتعالى بخلاف غير المؤمن، وإذا كانت الغاية مرتبطة برضا الله فعليه أن يُعمل الوقت بشيء يرضي الله الذي هو خالقه.
من الأعمال الصالحة مختصراً:
قضاء حوائج المؤمنين:
قضاء حاجة المؤمن من أفضل القربات عند الله سبحانه وتعالى، فالمروي عن أبي عبد الله الصادق "صلوات الله عليه"، ما يشير إلى هذا الأمر "قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجة متقبلة بمناسكها وعتق ألف رقبة لوجه الله  وحملان ألف فرس في سبيل الله بسرجها ولجمها" "أمالي الصدوق".
صلة الأرحام:
فيها محبة الله له والسعة في الرزق وزيادة في العمر بل له الجنة التي وعد بها الله، فالمروي عن الرسول الأعظم ما أشار إلى ذلك.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : "من ضمن لي واحدة ضمنت له أربعة يصل رحمه فيحبه الله تعالى ويوسع عليه رزقه ويزيد في عمره ويدخله الجنة التي وعده" "عيون الأخبار".
إلى غير ذلك الكثير من الأعمال الصالحة.
وفي هذا الوقت، حيث تمر الأمة بهذا الابتلاء دفعه الله عن الجميع بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين لعله لا نستطيع زيارة الأرحام أو قضاء حوائج المؤمنين، نعم هناك برامج التواصل الاجتماعي فهل هذا يكفي، ولن يأخذ السؤال عن الأرحام مثلاً أكثر من دقائق فما العمل؟
هناك الكثير من الأعمال الصالح التي يستطيع أن يؤديها الإنسان، والتي يثاب عليها وتسد الفراغ الحاصل'
-       قراءة القرآن.
-       قراءة الأدعية والزيارات.
-       قضاء الصلوات لمن عليهم قضاء ما فاتهم.
-       قضاء الصلوات عن الآباء والأمهات.
-       القراءة والمطالعة في الكتب المثمرة.
فكل من هذه الموارد توصل الإنسان إلى الهدف المنشود من هذه الحياة إذا أراد الفلاح، فهي من الأعمال المثاب عليها، فعلينا أن نعرف أن الوقت ثمين جداً فلا نهمل هذه الفرصة.
وعلينا الإكثار في هذه الأيام من قراءة القرآن والدعاء والابتهال إلى الله بأن يدفع هذا البلاء عن المؤمنين وسائر البلدان بما هو مروي عن أهل البيت "صلوات الله عليهم أجمعين"، وقراءة الزيارات التي بعضها مجرب في دفع البلاء.
لسلامتك وسلامة عائلتك ومجتمعك ووطنك، ابق في بيتك واتبع نصائح الجهات المسؤولة.


error: المحتوي محمي