12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

فلنتمعن الجانب المشرق من الفيروس المستجد

كما نرى في الآونة الأخيرة فإن الحياة الاجتماعية كلها قد توقفت من أجل التغلب على الفيروس المستجد، فمن المؤسف أن نجد أنفسنا فجأة بلا مدارس وبلا أعمال وبلا أسواق وبلا أنشطة رياضية أو حتى أماكن ترفه عن النفس مثل المتنزهات أو الكافيهات أو المطاعم، فها نحن مُنِعنا من التنقل والسفر أيضاً سواء لعبادة أو لترفيه، و يعز علينا أيضا بأن بيوت الله كلها قد أُغلِقت وأغلبنا غير راضٍ أو محبَط و ربما البعض يأخذه التشاؤم وينسى الجوهر والسر في كل ما يحصل، المؤكد هو أن هذا الوباء ما هو إلا ابتلاء للإنسان، وما من مصيبة تأتي إلا فيها رحمة إلهية.
لنتأمل جميعنا في حكمة الله من نزول هذا الوباء وبانتشاره سريعاً في كل الدول ولنتفكر في الإيجابيات، سنلاحظ مع فرض الحجر وحظر التجول أن الحياة كلها تتجدد، فالأرض بدأت تستعيد صحتها وها هو الهواء يتنقى، حيث انخفضت نسبة ثاني أكيد الكربون في الجو بنسبة ٢٥ بالمئة، وقد تراجعت أيضاً نسبة انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين، حيث انقشعت سحب الغازات السامة من المناطق الصناعية، وبهذا يتجدد الهواء ونتنفسه نقياً من كل تلك الشوائب.
كذلك من أعمق النتائج المشرقة بعد الفيروس المستجد هو توحيد البشر من كل الطبقات، فهو لا يفرق بين غني أو فقير ولا بين حاكم أو محكوم، قال الله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم}، فبالرغم من عدم تقبلنا لهذا البلاء إلا أنه حقق المستحيل، فهو قد جمع شتات القلوب المتفرقة، فبه قد تجمع شمل أغلب العوائل وخصوصاً المغتربين منهم، وانتشر الأمان في البيوت وعمت السكينة والطمأنينة.
لو ركزنا قليلاً لوجدنا أن هذه هي الفرصة التي أنعمها الله علينا ويجب علينا استغلالها في إعادة ترتيب بعض الأمور أو لإنهاء بعض الأمور العالقة خصوصاً للأمهات الموظفات اللاتي طالما حلمن بأن يبقين مع عائلاتهن لساعات طويلة، وأيضاً للزوجات اللاتي يعمل أزواجهن خارج البلاد وكن يحلمن بتواجدهم معهن ومع الأبناء، وبالنهاية مع هذا الوباء قد عرفنا قيمة كل نعمة كانت محيطةً بنا بعد ما فقدناها فوجود المدارس وغيرها كانت من أعظم نعم الله التي لم نكن نشعر بقيمتها، فيا رب لا تحرمنا من جميل عطاياك فأنت الرب الكريم نستغفرك اللهم و نتوب إليك، ونحن في كل الظروف ممتنين لك يا رب العالمين على كل شيء، ونحن ما زلنا مغدقين بالنعم، فالسلام بهذه البلاد أكبر نعمة، فأدمها علينا يا رب العالمين.


error: المحتوي محمي