12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الحب الحقيقي وعشق النزوة

توجد عدة نقاشات حول الحب الحقيقي للشخص التي تحبه، والبعض يصرح بأن الحب مجرد أسطورة يوجد عند الشعراء وكتّاب الروايات، وبعض الدراسات تؤكد أن الحب حتى نهاية العمر خيالي ولا وجود له، بينما الدراسات الحديثة من جامعة (ستوني بروك) الأمريكية أكدت أن الحب الحقيقي موجود، وربما يزداد مع مرور الزمن ونسبة الاستجابة مماثلة في بداية العمر إلى نهاية العمر.
عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة دعونا نمتطي القافلة ونسير مع عنان القلم الذي يوجه السير إلى الطريق العلمي والمعرفي.

ربما البعض يبحر بقارب حول جزيرة الحب الرائعة، ولم يضع رجله في هذه الجزيرة، ينقل لنا أوصافًا إلى جزيرة لم يدخل بها، فتكون الأقوال مصحوبة بغمامة وغموض، مثل الطير حين يتجول فوق البستان ولم يقف على أغصان الأشجار لذلك البستان، فالحب الحقيقي يجب أن يصاحبه أقوال وأفعال، فليس بمجرد أن تصف الجزيرة وأنت لم تدخل بها، فينبغي عليك دخول الجزيرة ومعرفة إمكانياتها الحقيقية حتى تستطيع وصفها بصدق.

فالحب الحقيقي السليم يأخذ وجهين أشواق الروح وأشواق الجسد الفعلي، أشواق الروح تمثل العامل النظري بينما أشواق الجسد تمثل العامل التطبيقي، أما الحب الوصفي أو النظري وحده مجرد عشق أو نزوة، مثل تمساح يسبح في نهر الشهوة، بمجرد أن يرى نهرا أجمل يترك النهر الذي كان فيه، والحب الفعلي يشكل أكثر مصداقية، فينبغي تستمع إلى من تحب وتنفذ الأمر الذي نهاك عنه وأمرك به، إذا الحب النظري (الروح) لا يكفي، فيجب أن يجتمع مع الحب التطبيقي بالفعل.

عدة نظريات تؤكد أن الحب الحقيقي يتوفر فيه الحب النظري من القول وكذلك الحب التطبيقي من الأفعال معا، ومن بين تلك النظريات: نظرية مثلث الحب التي تصرح بأن الشكل المثالي للحب يجب فيه توفير الحب النظري والفعلي، وفي حال خلل أحد العناصر تنتج أنواع أخرى من العلاقة لا تعبر عن الحب الصادق بل يكون "الحب الفارغ".
نظرية عجلة الألوان في تقسيم الحب إلى ألوان تنحصر بالحب النظري والفعلي، وكذلك القرآن الكريم أشار إلى من تحب بالاتباع النظري والفعلي في قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} فينبغي أن نتبع نهج الرسول محمد (صلى الله عليه وآلة وسلم) في القول والفعل حتى يصبح الحب بيننا حبًا حقيقيًا وليس حبًا مجرد نزوة إلى من حولك.


error: المحتوي محمي