12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

هو في العبادةِ مَعلَمٌ ...

لإمامِنا السَّجّادِ جاءَت بسملَه
تحكي عبادَتَهُ لَنا و تَبَتُّلَه

تروي فُصولَ عِبادةٍ بحياتِهِ
إذ كانَ قد عرَفَ الإلهَ و هلَّلَه

هو في العبادةِ مَعلَمٌ و مُعَلِّمٌ
بَلَغَ الثُّريا بل و أعلى منزِلَه

و كذاكَ تروي عن عظيمِ نوالِهِ
بالجودِ و الإعطاءِ قبلَ المسألَه

ثفناتُهُ ظهرت لطولِ قيامِهِ
و سُجودِهِ يرجو الذي قد أمَّلَه

ألِفَ الصّلاةَ و ألفُها ألِفتهُ في
يومٍ يؤدِّيها و ليلٍ مُكمَلَه

شَفَتاهُ تلهجُ بالدُّعاءِ و عينُهُ
من خشيةِ المعبودِ فاضت مُرسَلَه

يُجري الدُّموعَ السَّاخناتِ مَخافةً
و كأنَّهُ العاصي لربٍّ أمهلَه

يُعطي بذلكَ للبريّةِ دافعًا
للإجتهادِ بطاعةٍ مُتَقبّلَه

و رأى الدُّعاءَ و سيلةً للقُربِ مِن
ربِّ الورى و مطيّةً للمُعضِلَه

سَهِرَ الليالي بالقيامِ و بالدُّعا
و صِيامُهُ بنهارِهِ قد أنحلَه

كالشِّنِ أصبحَ مَن يراهُ يظُنُّهُ
في علَّةٍ و السُّقمُ أظهرَ هيكلَه

خافوا عليهِ مِن الهلاكِ لفرطِ ما
قد كانَ مِن ثِقلٍ عليهِ أنزلَه

و عنِ الملامةِ قَالَ كُفُّوا إنَّني
عَبْدٌ توجَّهَ للإلهِ و بجَّلَه

كُلُّ امرئٍ سيجي ءُ فرداً في غَدٍ
ليرى الذي مِن فِعلِهِ ما عَدَّ لَه

أبكي على رُوحي إذا هي فارقت
جسمي و قبرٍ مُظلمٍ ما أهولَه

مَن لي و مَن في القبرِ يُؤنِسُ وحشتي
و كأنَّني مِمّن غدا لا أَهْلَ لَه

و إذا بُعِثتُ إلى الحسابِ فليسَ لي
مُنجٍ سِوى عملي و ما قدَّمتُ لَه

هذا إمامُ العالمين و حالُهُ
يُنبيكَ عن قبَسٍ هُنالِكَ مثَّلَه

لِجدودِهِ الأطهارِ ساداتِ الورى
حيثُ العبادةُ جوهرٌ قد سجَّلَه

قد كانَ للقُرآنِ عِدلاً مثلما
قَالَ النَّبيُّ و أمرُ ذلكَ فصَّلَه

هو خيرُ تالٍ للكتابِ و ناطِقٍ
بل خيرُ مَن حَفِظَ الكتابَ و رتَّلَه

في كفِّهِ نبعُ العطاءِ مُشَرَّعٌ
إذ لم يَكُن في خيبةٍ مَن أمَّلَه

قد كانَ يحمِلُ في الجُرابِ مَؤونةً
لرعايةِ الأيتامِ بل و الأرملَه

عالَ العوائلَ مِن ذَوي الحاجاتِ في
صدَقاتِ سرٍّ في الظُّروفِ المُمحِلَه

لا غروَ فهو إلى المُهيمنِ قد غدا
باباً و ما أبوابُهُ بالمُقفَلَه

صَلَّى عليهِ مَليكُنا و إلهُنا
ما حطَّ طيرٌ بالغصونِ المُثقَلَه


error: المحتوي محمي