جعل الله قلوبكم آمنةٌ في رعايته وكنفه، أود أن أصل بصوتي هذا إلى كُلَ قلبٍ أرهقتهُ الحياة في ظلِ وضعنا الراهن، فالكلمات المكتوبة تُشكل صوتاً وصدى بأثر طيب في نفوس الآخرين.
جميعَ من حولنا حتماً قد طالهم الإحباط والتأثير أيضاً بـما نمرُ بهِ في الوقت الراهن، فتتسلسل على ملامِحهم معاني الخوف، التعب، الألم والقلق، في دائرة الكون البديع وتُرجمانهُ الفظيع، فيُخالِطهم الهلع ويبلغ بمجامعهُ أعلى المراتب، فينسون أنفسهم !! ويتركز القلق بالتفكيرِ بمن حولهم من الأحباب الصغارَ منهم والكِبار، لا يعلمون أين الملجأ والمكان الآمن والحياةَ الكريمة!! على الرغمِ من إيمانهم التام بأن الشدة لها أوجه الفرج والصِعاب لابُد أن تجد حاجزاً يحولَ بينها وبين جوانب الأمل فتنجلي غشاوتها وتنكشف، لأنهُ وباختصار قال الله في كتابه الكريم:
- {وعد الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمناً}.
- {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}.
وقال سُبحانه وجل مكانه وعظم جودهُ {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُبين}.
تعالوا على بساطِ رحمة اللَّه وادعوهُ بدُعاءٍ قد ثَقِلَ صاحِبه، وأقسموا عليه باسمه الأكبر وأسمائهُ الحُسنى وبالقرآنِ الكريم وبالنبأ العظيم، أبا الحسنينِ ونور العينين، عليٌ عليه السلام، الأب الحنون على المؤمنين، العطوف على قلوبهم الوالهة، ادعوا بقلوبٍ مؤمنة وصادقة في جوفَ ليلٍ مُظلم قد غشاهُ السكون على غير العادة.
اكتسبوا من سواد هذا الليل الحالك ما يجعلكم هادئين في كنف الله وعظيم كرمه، واثقين بأنه لن يُرد هذهِ الكفوف خائبةٍ صفراء وخالية.
خذوا سُبل الوقاية وألزموا بيوتكم حتى في الوقت المسموح لكم فيهِ بالخروج، (إلا للضرورة) لتنعموا بحياةً كريمة.
اللهم حياةً وأملاً وعطاءً ورِضا، اللهم اقشع بفضلِكً غيمة السواد الحالكة عن القطيفِ وأهلِها وعن المؤمنين كافة، واجعل لنا بركاتٌ تُضيءُ بمصابيح المساجد، وتستقرُ الحياة بعودةٍ عظيمة بمنِكَ وإحسانك.
عودةً للمسارات الطيبة مع أوجه العزةِ والكرامة، تُبحِرُ في شواطئها حياة الروحِ وروح الحياة، اللهم لا كللٌ ولا ملل ولا خوفٌ ولا ذبُلٌ ولا هلع.
اللهم الحياة المطمئنة بسلامةٌ تغمِرُنا بها، وبلُطفٍ يشملُنا.
وفي الختام، غايةَ مُناي أن تكون رسالتي قد مسحت على قلوبكم بما أرجو، حتماً لكل ضائقةٌ انفراج، ولكُلِ صِعابٌ كشفٌ من الرحمن الرحيم فعينهُ باصِرةٌ وناظرة، اطمئنوا جميعاً ستنفرج بإذن اللَّه.



