12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الغَيْبَة في الإسلام

مفهوم الغيبة كمصطلح ينقسم إلى نوعين في نسبته للإمام صاحب الأمر (عج):
الأول: الغيبة الصغرى، والتي استمرت من استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) حتى سنة 329 هـ؛ حيث كان للإمام نواب خاصون محددون بأعيانهم، وهم أربعة من خلص الشيعة بدءاً من عثمان بن سعيد العمري ثم ابنه محمد بن عثمان العمري وبعده الحسين بن روح النوبختي وآخرهم -رضوان الله عليهم - علي بن محمد السمري وانتهت معهم وبهم فترة الغيبة الصغرى؛ حيث كانت الشيعة تأخذ معالم دينها عن طريق النواب الأربعة.
الثاني: الغيبة الكبرى، وبدأت من سنة 329هـ، مع وفاة علي بن محمد السمري وهي مستمرة إلى أن يأذن الله لوليه بملء الأرض قسطا وعدلاً؛ كما بشّر بذلك النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله).
وقد تصدى العلماء الأبرار لقيادة الأمة الإسلامية دفاعا وتبيانا للدين ومعالمه وأفكاره للناس؛ حتى حازت العلماء مقام النيابة وأصبحوا نواباً عامين مستلهمين مشروعية ذلك من جمع من الروايات الصادرة عن أهل بيت العصمة ومن الأصول العملية وأبرزها ما ورد عن المهدي (سلام الله عليه): "وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم"، وقوله: "وأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفاً لهواه مطيعا أمر مولاه فللعوام أن يقلدوه".
فبرز في الغيبة الكبرى التحدي الكبير والمقام الشامخ للعلماء الربانيين في حفظ الدين وشريعة سيد المرسلين؛ فتطورت نشاطات النواب العامين بحيث أصبح من يتسنى هذا المنصب يقوم بأعباء كبيرة في حفظ الشيعة من الإشكالات الفكرية والعقائدية وكان خلالها لهم الأدوار المختلفة حسب الأزمنة المتعاقبة إلى أن اتضحت أهميتهم في حفظ الشرع والمحافظة على المؤمنين كما هو بارز في زماننا هذا.
والسؤال هنا: هل كانت الغيبة من مختصات الإمام الحجة (عليه السلام)؟
في الواقع الخارجي الذي عاشه المعصومون (عليهم السلام) نجد أن مفهوم الغيبة قد وقع عليهم جميعا بلا استثناء؛ فبدءاً من الرسول الكريم كما في شعب أبي طالب حيث كان الملاذ لبني هاشم حين فرضت عليهم قريش الحصار الجائر اقتصاديا واجتماعيا بسبب عدم تخليهم عن النبي (صلى الله عليه وآله)، واستمر ذلك الحصار ثلاث سنوات وكان لأبي طالب وابنه علي (عليهما السلام) الدور الكبير في الحفاظ على شخص النبي الكريم.
ثم تبعه خليفته علي (عليه السلام) بغيبة أخرى حيث - وبأسلوب آخر- بقي في داره بعد رحيل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله مباشرة خمسًا وعشرين سنة، وهو القائل :"فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى...".
كما أن سيرة الأئمة تباعاً على هذا الحال - ضيقاً وسعة ً- بين كل إمام وآخر، وإن كانت ظهرت الغيبة جلياً في حياة الإمام الكاظم (عليه السلام) ومن بعده من الأئمة (عليهم السلام) في تعقب واضح بين إقامات جبرية وغيرها.
بهذه القرائن يتضح وينكشف أن مفهوم الغيبة لم يكن مختصا بالإمام الحجة (عليه السلام) بل إنه وقع في حياة جل أو كل المعصومين وبأساليب مختلفة.
وما أحوجنا في هذا الزمن وفي هذه الظروف العصيبة أن نقوي علاقتنا بإمام زماننا ونكون مبشرين للعالم بأن خلاصهم وخلاص الإنسانية سيكون على يد من بشر به الأنبياء والرسل.
ولنكن رسل السلام إلى البشرية التي عمّها الظلام والانغماس في براثن الجهل والبعد عن الذي سيعيد للأرض حيويتها ورونقها.
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}…


error: المحتوي محمي