نعم وبكل صراحة.. كلنا معرضون ومهددون للإصابة، إذا لم نتخذ الاحتياطات اللازمة لصد هذا الداء ومنعه من الانتشار ، فالنداءات التي أصدرتها وتصدرها الدولة تباعاً ممثلة في الجهات المعنية لم يمتثل لها غالبية المواطنين للأسف، وقد غلَّبوا العادات والتقاليد على المحاذير والاحترازات، وكأن هذا الوباء المخيف لن يطال ذلك المكابر، وأولئك المعاندين وغير المكترثين، وهم يرون أعداد المصابين في ازدياد وخاصة من المخالطين.
هذا الأمر هو الذي أدى لأن يتخذ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان - حفظه الله - قرار الحظر الليلي لعل ذلك يكون سبيلاً للحد من انتشار الوباء وبالتالي انحساره.
إن الأمر الآن برمته يقع على عاتقنا نحن، في أن نلتزم أولاً بالتعاليم الصادرة، وثانياً في أن نتخذ نحن أيضاً قراراتنا الجدية الخاصة بالوقاية الفردية والجماعية، فبعد الحظر لن يكون لدينا عذر ولن تتاح لنا فرصة سوى النهار وهو نصف اليوم فقط من حرية التنقل الحذر، وذلك لا يعني أن نترك لأنفسنا العنان بالخروج غير المبرر والتجوال العبثي، والجلوس في الديوانيات والاستراحات وخلافها بشكل جماعي كما اعتاد أغلبنا، إنما هو فقط وفقط من أجل اتخاذ الاحتياطات المنزلية اللازمة وتوفير الاحتياجات الضرورية التي يحتاجها كل منزل خلال فترة الحظر الرسمي أو الطوعي.
ونتمنى أن تكون هذه الخطوة هي جرس الإنذار لأولئك الذين لايزالون يعبثون وغير مصدقين أننا في خطر حقيقي. ونحن هنا لا نرهب الناس بقدر ما هو الحرص على التنبيه عليهم مثلما تفعل الدولة أو أي جهة مسؤولة توجه النصيحة المخلصة استناداً للمعطيات التي تراها وتبني عليها، فالخطر محدق ومتربص بكل من لا يلتزم بالحظر والحجر على نفسه وأهله، والإصابة تدخل من أضيق الأبواب فضلاً عن أوسعها.
إذا يلزمنا أن نسد هذه الأبواب في وجه هذا الضيف الثقيل، ونحصن أنفسنا منه، لأنه ضيف غير مرغوب فيه، وأن نفعل ذلك جماعات وأفراد متحدين متفهمين لكل إجراء يتخذ، وأن ننصح من يعزون علينا بكل ما نستطيع ونتحمل ردود الأفعال منهم، فالمصلحة العليا تستوجب ذلك وهي حماية وطننا وأرضا وأهلنا في كل مكان من شر هذا الوباء الذي لم يترك بقعة من بقاع الأرض إلا وزارها.
متوكلين على الله سبحانه وتعالى، وأن يكفينا وإياكم شره وجميع المسلمين.



