ذكر الاختصاصي النفسي ناصر الراشد، أنّ طلاقًا فعليًا قد يحصل بسبب زيادة في وزن الزوجة بنسبة ٢٠% عن وزنها الذي زُفّت بهِ إلى زوجها، وأنّ حالةً من الصدمة والذهول والدهشة أصابت أحد الأزواج حينما تفاجأ برسالةٍ عاطفية في كلمتين" أنا أحبك" من زوجته التي شاركتهُ خمسةَ عشرَ عامًا لم تهمس لهُ مطلقًا فيها بهذهِ الكلمة، مضيفًا على العكس من ذلك هناك زوج لا يمكنهُ أن يخلع سنّهُ دون أن تكون زوجتهُ بجانبه تضغط على يدهِ بكل حب، حتى تغدو يدها كالمخدّر.
كلّ تلك المواقف والخبرات، عزفها الراشد، في محاضرة "سيمفونية السعادة الزوجية"، في مقر جمعية القطيف الخيرية مساء الأربعاء ٩ رجب ١٤٤١هـ، بتنظيم من الهاتف الاستشاري التابع للجمعية، وحضور ٣٢ من المهتمين والمهتمات بالحياة الزوجية.
سيمفونية السعادة الناجحة
أوضح "الراشد" أنّ الزواج الناجح والسعيد هو أعلى درجات العلاقة الزوجية، ويقدّر بـ١٣%، وهذا النوع من الزواج هو سيمفونية رائعة ومتميزة ومتناغمة، زواجٌ تحميه العاطفة، ويتميز باستمراريتهِ وتبادل المشاعر الإيجابية والعقل الحكيم والأحاسيس العميقة، وهناك الزواج الناجح الذي يعيشهُ ٧٤% ما بين مدٍ وجزر، والسيمفونية فيه ما بين استمتاع بمقاطعها مرة ونشازٍ مرة أخرى، أما النوع الأخير فهو الزواج المتصنّع الذي يقوم فيه الزوجان بالعزف المنفرد بنوتةٍ مستقلة ونسبتهم ١٣% من بين الأزواج.
خطوات لسعادةٍ زوجية
وبين "الراشد" أن الخطوة الأولى في طريق السعادة الزوجية هي "كُن مكتشفًا جيدًا لنفسكً"، راسمًا إياها بـ"كيف"؛ كيف تضبط انفعالاتك، وكيف تعبر عن مشاعرك، وكيف تتحاور، وكيف تتواصل، وكيف تفهم الطرف الآخر.
ونوه إلى أن البعض ينشأ ولديه خبرات خاطئة، فيعتقد مثلًا أنّ التعبير عن المشاعر الإيجابية والحب عيب، بينما يرى أنّ التعبير عن المشاعر السلبية لا مشكلة فيه.
الخطوة التالية
وقال "الراشد" إن الخطوة الثانية بعد اكتشاف ذاتك أن تكون مكتشفًا جيدًا لشريك حياتك، وشددّ على ضرورة أن يرسل الزوجان رسائل يومية لبعضهما من الاحترام والاهتمام والتقدير وبذل الجهد، فهما يقبلان على الحياة الزوجية ولديهما الكثير من الآمال والأحلام والاحتياجات المؤجلة التي تتلاقى في الحياة الزوجية بصورٍ متغايرة، وكلما وصلا لمرحلة الحب الكامل كلما تحققت الحياة الزوجية الناجحة والسعيدة.
أعمدة الحب الأربعة
وأشار إلى أنّ هناك أربعة أعمدة للحب بين الزوجين هي؛ التقدير، والاحترام، والمسؤولية، والاهتمام، مشيرًا إلى أن الإنسان لا يستطيع مطلقًا أن يتنعّم بعلاقة حب كاملة إلا ببنائه لعلاقة زوجية ناجحة.
وأضاف أن الاستعداد للحياة الزوجية السعيدة يتطلب مهارات خاصة منها؛ اعتبار العلاقة الزوجية الناجحة نمط حياة، والعواطف المهمة التي توصلنا للسعادة، وماذا نريد؟ وماذا نحتاج؟ فنحنُ بالزواج نؤسس لذاكرة مشتركة نحاول أن يكون محتواها إيجابيًا ومعزّزًا لنمو العلاقة الزوجية، فكل مُتع الحياة ناقصة إلا متعة الحب في علاقة زوجية ناجحة.
ضبط إيقاع المشاعر
وأكد أنّ الزواج مراحل تنمو وكل مرحلة تتطلب مهارات معينة، ومن المهم أن تنقل خبراتك عن الزواج من اللاوعي إلى الوعي، وأن تتحكم بمشاعرك وسلوكك، فالإنسان يستطيع تحسين استجابته للتفاعلات الزوجية بالطلاقة اللفظية والسيولة العاطفية، وركزّ على ضرورة إعادة تشكيل الخبرات والمعتقدات عن الزواج، فالتشوه المعرفي من المجتمع معيق كبير وخطير لنجاح الحياة الزوجية.
المنطقة الدافئة
وختم "الراشد" حديثهُ بالمنطقة الدافئة التي ينبغي للزوجين البقاء فيها والمتمثلة في؛ "الحسية والمعرفية والسلوكية والعاطفية"، مع ضرورة مراعاة كل النواحي المذكورة، واعتبر أنّ وصول الزوجين لما أسماه "المنطقة المفتوحة" يجعل الشريكين يشعران بالرضا التام عن مشاركة الحياة والبقاء فيها للنهاية معًا بسيمفونية رائعة متناغمة لا نشاز فيها.




