يختلف الناس باختلاف زواياهم وبصيرتهم ومعرفتهم وثقافتهم في تقييم الأشخاص فقد تجد الرضى بجانب عدمه لنفس الشخص وعلى نفس الموضوع.وهذا أمر فطري وطبيعي فكل ينظر ويقيم من زاويته وهو حق لا يمكن سلبه من أحد.
الناس لهم الحق في تقييم الآخرين ونقدهم ولكن لا يحق لهم التشهير والإساءة لهم ومحاولة النيل منهم بغرض التسقيط وليس نقد الفكرة يمكنهم الرد ويمكنهم المناقشة أو الوصول لصاحب الفكرة ونصحه فحق المؤمن على المؤمن النصيحة وإن لم يرغبوا في كل ذلك لزمهم السكوت.
حديثنا عن قسم مختلف ولعل هوى النفس من يقوده للوقوع في جريمة كبرى هي بمثابة الغيبة والتسقيط دون معرفة وهو اتباع ميول النفس في قبول ورفض الآخرين دون أن يتعرفوا عليهم بل البعض قبل أن يتحدثوا أو يقرأوا لهم، فقط يكرهون طريقة حديثهم أو ربما لا يحبون سماع أصواتهم أو لا تعجبهم أشكالهم.
هذا النوع المزاجي من الناس يبث سموم مزاجه وكأنها واقع يعكس صورة حقيقية عن الآخرين لا يتورعون بالحديث السلبي فقط لأنهم يكرهون المتحدث ولا يكلون عن تشويه صورتهم لأنهم لا يرتاحون لهم بالمعنى المختصر (ما دخلوا مزاجهم) ويشعرون بالاستفزاز عند سماع صوتهم أو يرفضونهم مطلقاً لأنهم لم يروقوا لهم مرة واحدة في طرحهم هذه كافية لأن يسقطوا مؤبداً عندهم.وحينما يسمعهم الآخرون يظنون بالمتكلم أو الكاتب أو المعني الظنون ولن تكون إلا ظنون سيئة.
هذا النوع من الناس غلبت عليه نفسه وشقوته فقد أصبح محارباً للفكر والدين من حيث لا يشعر ولعله ينال من أفراد لا يستطيع أن يصل إلى درجة من درجات سموهم ومكانتهم عند الله ولعلهم قدموا الكثير لمجتمعهم ولا يزالون يقدمون الأكثر وحينما تبحث في سجل وسيرة صاحب المزاج تجده صفر اليدين إلا من الإساءة والتسقيط المتواصل.
هؤلاء أخبروهم وذكروهم بالآية الشريفة التي تصفهم بأدق الصفات السيئة لمن يأكل لحم أخيه بالإساءة ويظن أنه يحسن صنعاً رغم أن ضحيته لم يرتكب حتى ما يدعوه لإساءته.
قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ}.



