للألم في سماء الحزن جناحان، وللفرح في سماء الله ألف جناح.
لا ترفعوا صوت أحزانكم، لا توقظوا بئس حظوظكم، لا تدفنوا الأمل بوهم حصادكم..!
لا تجعلوا الحزن محور فِكركم، فيدور بكم دوران الرحى بلا حنطة، فلا هو ينفعكم ولا هو يغير من حالكم..!
لا تلتصقوا بهِ التصاق الرضيع بأمه فيلازمكم، يُعشعشون في صدركم حتى تحسبوا أن الدنيا لم يخلق بها نور، يضيء عتمة صدوركم، ويداوي نزف جراحكم..!
لا تتبنوا الحزن، ولا تُنسبوه لكم، لا تُضيفوه في قلوبكم، حتى لا يكبر معكم، لا يتغذى من قوتكم، لا يصبح لكم عادة، ولا لمراسيمكم تقليد..!
أبعدوا الحزن بآية الأمل، وحاربوه بلغة التجدد، قاوموه بالعلم والتفاؤل، وتحصنوا منه بالرضا بقضاء ما أنزل الله عليكم..!
لا تكثروا الحديث عنه فيستحوذ على ناديكم، ولا تظلموا السعادة بالحزن، لا تقطعوا بقطع الليل المظلم أحبالها، ولا تُطفؤا قنديلها، لا تستهينوا بأثرها، ولا بشحِ ثمارها.. فإنها من نِعم مولاكم عليكم..!
قفوا.. قفوا.. لا تتعجلوا بأحكامكم، ولا تتخبطوا في ثورانكم، إن القرار حينما يخطئ يكون كالرصاصة الطائشةُ التي تُخطئ هدفها، إن خرجت بلا تريثٍ ولا معاينة.. تُصيب، وتُدمي وتُبكي، وتوجع.. ولن يوقفها عن ذلك حسرة ولن يُعيدها ندم..!
الوقت يمضي دون رجعة، والأحباب تذهب بلا طريق عودة.. ترفقوا بأنفسكم.. بأهليكم، وبمن حولكم، احذروا من وعد عدوكم، وتسويف أنفسكم، وأنفةِ قراركم، وطغيان جبروتكم..!
فما الدنيا إلا أمران..!
أمر عُسرٍ نزل ليمتحن بالبلاء صبركم وحلمكم، ليجعلكم للاكتمال أقرب، وإلى الإدراك أسرع، يُطهر ذنبكم ويرفع بالرضا مقامكم، يكتب عند الله صبركم وعلمكم ومنافعكم وجليل أمركم..!
أمر يسر بعد عسر أتى.. وعد الله حقًا، من بعد ضيقٍ أتى ليفرح من أمن منكم وصدق بالحسنى.. ليجازيكم بصبركم.. ويزيدكم بشكركم..!
لولا الحزن بني لما عرف للسعادة من طعمٍ ولون.. ولولا العسر لما عرف لليسر من قيمةٍ وفرج..!



