12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

التباين في التعاطي مع ظاهرة عقوق الوالدين (1)

ظاهرة عقوق الوالدين من الظواهر السلبية من قدم الزمان وليست وليدة اللحظة كما يصورها البعض من مناصري صراع الأجيال أو بتعبير آخر الجيل المعصوم، وقبل الخوض في طرق التباين في التعاطي مع هذه الظاهرة سنطرح تسأولاً: هل أن الأبوين لهما حقوق وليست عليهما واجبات؟
كيفية تعاطي شرائح المجتمع مع هذه الظاهرة؟
شريحة الندابة (المتحرطمون):  توجد لدينا ظاهرة مأساوية وهي عقوق الوالدين فنحن نعيش في تعاسة جراء ما نجده من عقوق الأبناء لآبائهم وهذا الوضع لا يطاق ولا يحتمل، وبعد ذلك يستمرون في ضخ الخطاب السلبي للمجتمع.
وأما فئة صراع الأجيال فسيكون خطابهم تصوير الجيل السابق بجيل العصمة والقداسة وهذا الجيل بجيل الرذيلة والانحطاط  فمثلاً: في السابق كان الابن يخاف أن يتكلم بمحضر والديه وكان الأب يضرب ويعنف ابنه المتزوج وكان الأبناء مطيعين وأخيارًا وكان الأب لا يضحك أو يبتسم بمجرد دخوله المنزل (سي السيد). (مع ما عليها من ملاحظات).
وأما شريحة المتقصدين لرجال الدين فسيكون خطابهم: أين دور رجال الدين من هذه الظاهرة؟ و لماذا لا يقوم الخطباء بطرح هذه المواضيع ومعالجتها؟
وأما أصحاب الخطاب التعنيفي: فهؤلاء الأبناء العاقون لا يستحون ولا يخجلون، فالكلاب أوفى منهم فهم مثل القطط (السنانير)، ويستمرون بالخطاب القاسي الذي يفوق الوصف.
ويوجد الخطاب الأحادي والذي ينظر بعين واحدة ويحمّل في الغالب الأبناء المسؤولية.
وأما البعض فيكتفي بالقول: عقوق الوالدين محرم شرعاً وهو من الكبائر المعاقب عليها الأبناء مع سرد بعض القصص.
وبعد هذا السرد لطرق التعاطي مع هذه الظاهرة السلبية يحق لنا طرح الأسئلة:
هل هذه الخطابات سلّطت الضوء على هذه الظاهرة؟ وهل أنها أنصفت الطرفين (الآباء والأبناء) أم أنها حمّلت طرفاً واحداً هذه القضية؟
وهل أوضحت لنا آثار هذه الظاهرة وأسبابها وطرق معالجتها؟
طبعاً الجواب سيكون لأحبائي القراء.
والآن سأحاول مع اعترافي بالتقصير بمحاولة بسيطة برفقتكم أعزائي لتسليط الضوء الخافت تجاه هذه الظاهرة، وسأبدأ أولاً في الآثار قبل الأسباب، والمفترض عكس ذلك ولكن أحببت عدم الإطالة وإدخال الملل على القارئ.
بعض آثار هذه الظاهرة:
الأثر الأول: التفكك الأسري ويليه تفكك العائلة الشاملة للأسرة ويليه تفكك المجتمع.
الأثر الثاني: قساوة القلب وترتب هذا الأثر على المجتمع.
الأثر الثالث: حمل الأحقاد والضعائن إلى الأولاد والأحفاد.
الأثر الرابع: خلق روح الأنانية لدى المجتمع.
الأثر الخامس: تفشي الأمراض والعقد النفسية في المجتمع.
الأثر السادس: أثر يوم الحساب.
وأما عن أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها فسيكون في المقال القادم إن شاء الله مع طلبي من أعزائي القراء محاولة التفكير قليلاً في الأسباب والعلاج.


error: المحتوي محمي