يمتدُ ليلُ القُرى يُلقي بهِ أملَـهْ
طفلٌ يربي إلى (مهْديهِ) خجلهْ
يستوحشُ الذئبُ من جُدرانِ عُزلتهِ
ويلمعُ البرق ُ من أحلامهِ الخضِلة
مُلوحاَ صوتهُ للشمس ِ، ليس لهُ
إلا الكنايات يَبني فوقها زعلَهْ
ترعرعَ الحُزنُ في حاراتِ سُمرتهِ
ولو تمكنَ من حُراسهِ قتَلهْ
يفر من صورةٍ في القلبِ نائمةٌ
حتى أعارْ نـعامات الفلا وجَلهْ
فلا طفولتهُ الخضراءُ باليةٌ
ولا نواياهُ بالأيّامِ مُكتهلةْ
عليهِ من شبح ( الكرَّار) أوسمةٌ
وفيه من طبعهِ الميمون خيل صلةْ
يمشي على الماءِ أحياناً وصورتهُ
في شامة الليل للرائين مُكتملةْ
وصوتُ فيروز يبُكيهِ ويُضحِكهُ
والتوبةُ البِكر لم يفضح بها كسلهْ
خاض المآسي صبياً , شمعُ همتهِ
لم ينطفئ قط ايا كان من سأله
غزا النخيل له قلباً ورائحةُ
الطينِ الشهي يداوي عطرُها مللهْ
يشمُ في العشب ِأحباباً وكم عكست
له الورود وجوها أسست غزله
إنَّ الحقول مراسي العشق في دمهِ
وكم أناخ على نخلاتها جَملهْ
تصرمت شهوةُ الباكين وانقرضت
ودمعةُ الحزنِ في العشرين مُنتخلةْ
لا بارك الله في حرفٍ يفيض أسى
فهل أغانيَّ كانت قبلُ مُفتعلة
وهل أنا اليوم من بالأمس واسفي
كلُ الجراحِ بقاع القلب مُختزلةْ
طارت رصاصات أوجاعي فصحت بها
بانَ البياضُ وحانتْ فرصة القتلةْ
وتهت في بحر أوهام محطمة
فمن يعوم إلى قلبي لينتشله
أطاح بي شاعرٌ سممتُ حلتهُ
حتى ظننتُ بأن الموت قد كفلهْ
عرافُـيَ الفذ لم تصدق نبؤته
وفككَ الوقتُ حبلاً طالما فتلهْ
يا امرء القيس لم يذهب هواك سدى
أم الرباب بهِ للان مُكتحلة
وعذر فاطمة فوق الكثيب ضحى
مازال ينثرُ في وجداننا حُللهْ
أنا المنادى لحشر الشعر أوردتي
تحنط الان في تابوته جُملهْ
وجدتُ قلبي رضيعاً قرب كعبتهِ
وما أضرت بهِ الأقيال والفيلةْ
قامرت قامرت لكني ربحت فمن
أوحى إلي وعما يسأل الجهلة
لي رعشة القلق القدسي عالقة
بريش جبريل روحي تقتفي سُبلهْ
ما حيلة الوردة الحمراء نحلُ فمي
أصر في البرد أن يهدي السما عسلهْ
وصلتُ للبحر ظمئاناً لزرقتهِ
وعدتُ والماء يشكو للسنى بللهْ



