يستطيب ويستسيغ بعضُ ذكور البشرِ دور الأسد لكنهم في الواقع لا يقومون بدور الأسد، إذ في مملكة البشر قلما تتطلب الحياة الحماية من المنافسين والقتلة. كما أن تقليد دور الأسد بحسب بعض الإحصائيات يسبب توتراً عصبياً تشكو منه واحدةً من خمسِ نساء حين لا يقوم الزوج بدوره المناط به. ويشتكي ٧٥٪ من النساء في بعضِ الإحصائيات من كبر حجم المسؤولية الملقاة عليهم في التربية ومهماتِ المنزل وهي السبب الرئيس في متاعبهم.
وفي هذا الصدد، كشفت دراسةٌ علمية حديثة شملت ٧٠٠٠ أم عن أن الأزواج هم أطفالٌ صغار يتسببون في إجهاد زوجاتهم أكثر من أطفالهم، كما أنهم يتسببون في ضغوطٍ نفسية كبيرة على زوجاتهم. ووجدت دراسة استقصائية، أن ٤٦٪ من الزوجات أكدنَ أن أزواجهن تسببوا في ضغوطٍ أكثر في حياتهن من أطفالهن، كذلك يمكن أن تفرض المطالبُ المستمرة من الأزواج ضغطاً حقيقياً على الأمهات، ويتسبب الأزواج في ارتفاعِ مستوى التوتر وضغط الدم لدى زوجاتهم مقارنة بأي فرد آخر، وذلك وفق صحيفة «ميرور» البريطانية. وبلغت مستوياتُ الإجهاد لديهن معدلاتٍ مرتفعة ومثيرة للقلق حيث بلغت ٨ ونصف من ١٠ درجات.
أنثى لأسد، أو اللبؤة، هي من يضع خططَ الصيد ويجلب الطعامَ للذكور والصغار. أما الذكر فلا يصطاد ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، إلا في حال كانت الطريدةُ كبيرةَ الحجم وقوية. يفرح الأسد بلقب ملكة الغابة وينام أكثر مما يستيقظ، وعندما تصطاد الأنثى هو أول من يأكل من الصيد حتى يملأ بطنه. ومع هذه الراحة يموت الذكر قبل الانثى بعدة سنوات! وظيفة الأسد في حماية الزمرة تتطلب منه القوة وكبر الحجم والجرأة وعدم هدر طاقته في الصيد الذي تكون فيه اللبؤة أخفَّ وأسرع وأمهر.
بينما وظيفة ذكور البشر تتطلب منهم أن يخرجوا هم طلباً للصيد والعمل، وليس الاتكاء على إناثهم والنومَ لساعاتٍ وكأنهم أسودٌ في العرين يزأرون بين الاستفاقةِ والغفوة. ذكور البشر هم من عليهم منذ نشأة الخليقة أن يخرجوا للصيد ويتحملون أعباءَ إشباع وحماية الزمرة.
أما الأنثى فتكون السند والعاطفة وتحفظ نظام الزمرة. وإن احتاجت أنثى البشر للصيد وكسب الرزق فهي المكمل والمتمم وليس المغامر الأساس.
يبحث الكثيرونَ من المختصين عن من هو الطرف الأكثر عاطفية أو الأكثر عصبية أو من يؤثر على الآخر بشكل أكبر، ويحاولون وضع تفسير علمي للنتيجة، وفي النهاية ليس لآدم إلا أن يكونَ رحيماً بحواء، وليس لحواء إلا أن تكونَ رحيمةً بآدم!



