الطائفية آفة المجتمعات، ما أن تتواجد في بلد حتى تحل فيه اللعنة والدمار، الدول المتقدمة تعلمت من الأقوام الماضية، وشرعت لمحوها قوانين وأنظمة.
البلد كما السفينة الكبيرة تتجهز لتبحر إلى شواطئ السلامة والأمان، لتصل الوجهات المختلفة بكاملها، كتلة واحدة، هيمنة الطائفية تغرقها ولا توصلها.
في دول الغرب يسكن الناس بإختلاف مشاربهم وأديانهم وألوانهم مع بعضهم، في مباني واحدة وفي منازل وأحياء متقاربة، والإخوة في دين واحد، لا يفعلون.
"دولة القانون"، أكثر ما يحتاجه الناس لنبذ الطائفية والعنصرية، وكل تلك الأشياء المهينة للإنسان والمخلوقات، الدول التي لا تؤسس، مآلها الإنهيار.
الطائفية هي هؤلاء الدعاة الذين يرون ويروجون إلى أن ما يفعله غيرهم بدع وشرك، دون معرفة ودراية، ولا تدقيق وتمحيص، غير أنه مخالف لنهجهم وسياستهم.
لا تزال أصوات وأبواق الفتن مستمرة وتخرج من أفواه الجرائد والقنوات، تشعل وتضيف ما يجعل النيران تنتشر وتزيد، بحقدها تكبر الصغائر وتصغر الكبائر.
الطائفية تحاول جعل هذا الدين معلب ومغلق، وعلى الكل فهمه وإتباعه كما أريد له، ولا خيار لهذا الإنسان في التفقه والإختيار، مهما كان علمه ومراده.
الطائفية تجعل من يعتنقها يكذب ويغش، ولا يتورع أيضا عن فعل الباطل والقبيح، ويصل به الأمر إلى الإتيان بالهتك والقتل، وهو يرجوا بذلك دخول الجنة.
الطائفية باتت مكشوفة في عصر النقل المباشر والتسجيل والتواصل، لا أحد يمكنه إخفاء الأفعال وطمسها وكل الأحداث تسجل، يتداولها الإنسان في الأقطار.
الطائفية وباء والخلاص منها صعب ومحال، مالم يتحصن الجميع وتسن القوانين، التي تعاقب من يتعامل بها ويدعمها، وتطبقهم على من يدعي العلم قبل غيره.



