12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

معيار الاحترام القهوة في كوب سيراميك

الاحترام بين الناس لغة التبادل والتواصل بينهم، لكن أن أصبح الاحترام ليس للشخص نفسه بل لمنصبك أو لسيارتك الفاخرة أو ربما لحسابك من سناب شات لكثرة المتابعين!

في هذه الحالة يفقد الاحترام لغة التبادل، فحين تفقد الثروة والمكانة ربما يقل احترامك بين البعض من الناس وتجدهم يغلقون الأبواب أمامك، فإن الاحترام كان للنمصب أو للثروة التي تملكها ليس لشخصك الذاتي وبالتالي فهو مزيف.

استحضرتني قصة جميلة ربما تساعدنا في دعم المقال "قهوتي المفضلة في كوب السراميك": وزير الدفاع السابق للولايات المتحدة تمت دعوته لحضور مؤتمر لإلقاء كلمة وعندما كان على المنصة، كان في يده كوب قهوة مصنوع من الورق، أخذ رشفة من كوب القهوة الورقي وهو يبتسم وخرج عن صلب الموضوع، وقال: في العام الماضي كنت في نفس هذا المؤتمر وكنت وكيل الوزارة، حجزوا لي حينها في الطائرة على الدرجة الأولى وعندما وصلت إلى المطار كان هناك شخص في استقبالي وفي ردهة الفندق وجدت استقبالًا ساخنًا من إدارة الفندق وفي الصباح الباكر جهزوا لي قهوة ساخنة في كوب سيراميك فاخر.

أما اليوم فالعربة تسير قبل الحصان حيث لم أعد وكيل الوزارة، حجزوا لي في الطائرة على الدرجة الاقتصادية، وعند وصولي إلى المطار لم يكن أحد في استقبالي وأخذت تاكسي إلى الفندق نفسه، ولم أجد أحدًا يستقبلني في الردهة، وفي الصباح قلت للنادل من فضلك أريد كوبًا من القهوة، فوجهني قائلًا: اذهب إلى ماكينة الكوفي وخد كوبًا بنفسك فهناك أكواب...!، وبالفعل عملت كوبًا من القهوة في كأس ورقي حيث إن أكواب السيراميك لا توجد، بعدها وصلت إلى هذا المكان ومازال الكوب الورقي في حوزتي.

فالوقت ليس ثابتًا لنا، فلتكن علاقتنا تبادلًا في احترام الذات والتقدير وليست مبنية على مصالح أو سيارة فاخرة أو شخص يشتري الماركات أو منصب إداري هذا النوع من العلاقات لا يدوم، وكذلك في البيت الاحترام بين الزوجين والأولاد لا ينبني على الخوف والتهديد، فالدنيا تدور اليوم تحتسي قهوة في كوب سراميك وغدا في كوب ورقي، فاختر من حولك من يحترمك لذاتك.


error: المحتوي محمي