12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في صفوى.. «بصمة خير» تجمع 80 زائرًا لمواجهة تنمر التشوهات الخلقية

رغم أنه ليس بيديه أن يكون بهذه الملامح المتضخمة، أو تلك الشفة المشقوقة، أو تكون لديه هذه الوحمات، أو غيرها مما يطلق عليه الأطباء "تشوهًا خِلقيًا"، ورغم أن الجميع يبادر إلى أنه لا اعتراض على خلق الله، ولكن يبدو أن هذه الكلمات لا تعدو كونها، شعارات، أو إيمان أجوف، لا مرد له على أرض الواقع.

القصص التي يتعرض لها الصغار من "التنمر" كثيرة وموجعة، ولكن أشدها وجعًا وإيلامًا تلك التي يتعرض لها أولاد ولدوا بتشوهات خلقية، وأبدت بعض الأمهات حجم المعاناة مع أبنائهن لتقبل التشوهات الخلقية، ونظرة المجتمع التي تزيد من آلامهم، مؤكدين على أهمية تنمية الوعي الفكري والتقبل.

لنكن معًا
ومن هذا المنطلق الإنساني، قرر فريق "بصمة خير" إقامة حملة "لنكن معًا"، لإيصال رسالة مهمة للمجتمع، مفادها أن الفئات التي تعاني من تشوهات خلقية ليست وحدها، فهم قادرون على مواجهة أنفسهم وتعامل أسرهم واكتساب الثقة، وتحقيق التوافق النفسي والاجتماعي للتكيف مع الظروف المحيطة، ومواجهة نظرة المجتمع.

وأقيمت هذه الفعالية في صفوى، يوم الخميس 16 يناير 2020، بحضور 80 زائرًا، بمشاركة قائدات الفريق زينب السنان، وفاطمة علي الداوود، ورحمة الداوود، وروان العبدالباقي، وفاطمة نايف.

ألقاب التنمر
أوضحت قائد فريق "بصمة خير" اختصاصي عناية مركزة زينب السنان أن "التنمر" أداة إلحاق الأذى للذين يعانون من ضعف الثقة بالنفس، وممارسة الأذى الجسدي أو اللفظي، كإطلاق الألقاب أو الكلمات السيئة، والأذى النفسي بالاستقواء، والترهيب، والتسلط، والتقليل من شأن الشخص، مؤكدة على أهمية القضاء على التنمر بجميع أنواعه وأساليبه.

الأهل
وأشارت إلى أنه يجب على الأهالي تقبل أبنائهم الذين يعانون من التشوه الخلقي، ويكونون ملمين بحالاتهم، وأن يحضروا جلسات مع اختصاصيين نفسيين، ليتمكنوا من تهيئة أنفسهم لتقبل هذا الابن، إضافة إلى معرفة الوسائل المتبعة لتعزيز ثقة الطفل المشوه، وانخراطه في المجتمع، ليعيش بشكل طبيعي ويتبع إستراتيجيات معينة تقوي من شخصيته، ويستطيع مواجهة المواقف التي تحدث له.

وأضافت أن التشوهات الخلقية تجعل الفرد يعيش في دائرة لا مفر منها طوال فترة حياته، نظرًا لتأثيرها النفسي بشكل أكبر من حجم الإصابة أو التشوه، لهذا عليه تقبل ذاته جسميًا، وتقبل أوجه القصور التي خلّفها التشوه، وعدم الاستسلام لعقدة النقص والدونية التي تجعله يشعر بالعجز والفشل.

وأكدت السنان أن المبادرة بإقامة هذه الفعالية لأول مرة فكرة جديدة ولاقت حضورًا لافتًا، وبصدد تنفيذها لاحقًا في الروضات والمدارس للقضاء على التنمر.

فكرة الاختلاف
من جهتها أكدت اختصاصي العلاج التنفسي فاطمة علي الداوود على أهمية احتضان المجتمع للمشوه، وتعليم أبنائهم عدم إطالة النظر للمشوه، ومصاحبتهم، وتقبلهم، وعدم تعريضهم للمواقف المحرجة.

وبينت الداوود أن تعريف المصاب بالتشوهات الخلقية بفكرة الاختلاف الذي يكون نتيجة خلل في بعض الجينات الموجودة يجعله على دراية وإجابة على سؤال الآخرين لماذا أنا مختلف؟

الرد المناسب
وبيّنت اختصاصي التمريض رحمة الداوود كيفية رد المشوه عندما يواجه نظرات تحديق، بأن يدير رأسه ويبتسم، وألا يخجل، لتصل له رسالتك "أنا انتبهت"، وأن يكون مستعدًا للإجابة عند سؤاله عما يعانيه من تشوهات خلقية، مؤكدةَ على أهمية تنمية ثقافة التقبل وتعزيز الثقة بالنفس.


error: المحتوي محمي