دخل برنامج "القاص الصغير" الذي تنظمه المكتبة العامة بالقطيف، بالتعاون مع القاص حسن آل حمادة، فيما يبدو بسباق متسارع، أسبوعًا تلو الآخر، فرغم أن البداية كانت ضعيفة مقارنة بالأسابيع التالية، إلا أنها كانت قوية بما يكفي لجذب أعداد متزايدة ازدحمت بها المكتبة، خاصة في الأسبوع الرابع من البرنامج، يوم الخميس 26 ديسمبر 2019، والذي شهد حضورًا قويًا ومميزًا؛ سواء من الأطفال، أو الآباء والأمهات، وحتى الكُتّاب والأدباء الذين حضروا الأمسية، مما زادها تفاعلًا وحماسًا.
وبالإضافة إلى جلسات القراءة والمناقشة، تم عرض مسرحية العرائس "اقرأ يا صغيري" بمشاركة الطفلين حسين القطري ومحمد الشوق، مما يعني مزيدًا من الحضور في الأسابيع المقبلة.
مهارات القراءة
وعكس البرنامج في أسبوعه الرابع مستوى الوعي المعرفي عند أفراد المجتمع، بمختلف أعمارهم، وتنوع ثقافاتهم، حيث بدأ البرنامج برحلة قرائية مع الأطفال بقيادة المعلم مهدي الأسود في أرجاء مكتبة الطفل، عبر بحث كل منهم عن كتاب ومن ثم الحديث عن فكرة الكتاب، ومدى استيعابه له من أفكار والحديث عنه أمام الجمهور.
وعرف الأسود الأطفال؛ القراءة السريعة، والصامتة، والمهارات التي يجب أن يتقنها القارئ لتحقيق الهدف منها، واستعرض جماليات اللغة العربية، بالتعريف بها كإحدى اللغات العالمية، مما أوجد تفاعلًا كبيرًا وحماسًا بين الأطفال، وخلق روح المناقشة فيما بينهم، عبر تعريفه بمخارج الحروف، وتميز مفردات اللغة من حيث؛ المعاني والتضاد والطباق، والترادف.
جلسة حوارية
وعقد الكاتب "حسن آل حمادة" جلسة حوارية مع الآباء والأمهات، تحدث فيها عن أهمية القراءة للأبناء، والتي يجب أن تبدأ مع الطفل وهو جنين، والاستمرار بها مع الزمن بتأسيس مكتبة منزلية.
وشدد على ضرورة القراءة لجميع الأعمار، وصقل مهارة الكتابة، وملازمتها بشكل كبير للقراءة، مشيرًا إلى الدوائر الثلاثة للقراءة وهي؛ المدخلات: وتكون بقراءة الكتاب، ودائرة المعالجة: وهي عملية تحليل ونقد المادة القرائية، والدائرة الثالثة هي المخرجات التي تكون نتاج المحصلة القرائية بالحديث عنها والكتابة عن التجربة القرائية.
المكتبة المنزلية
من جهته، تحدث الكاتب عبدالإله التاروتي صاحب كتاب "رواية مجتمع وتجربة حياة" الذي يتضمن سيرة فضيلة الشيخ علي المرهون، ويضم بعضًا من تاريخ القطيف، عن تجربته الشخصية في تكوين مكتبته وكيف يتعامل مع القراءة كأسلوب حياة.
وطالب التاروتي بإيجاد المكتبة المنزلية، لأهميتها في تكوين نظرة الطفل للكتاب، عند مشاهدته بشكل دائم، فعندما ينظر الطفل للكتاب فهو يترجم عدة رسائل، وليس فقط مضمون الكتاب، بل عدة أبعاد جمالية للكتاب من؛ لون الكتاب وعنوانه وتصميمه، بالإضافة إلى صف الكتب التي تعطي بُعدًا جماليًا آخر.
تجربة شخصية
واستفاض في الحديث عن تجربته الشخصية التي بدأها في تكوين مكتبته وهو في الصف الأول المتوسط، وضم فيها أوائل الكتب التي اشتراها، ومن بينها كتاب "سر الساعة" وقصص "نوادر جحا". متطرقًا إلى ذكرياته الجميلة بدخوله مسابقة منظمة من جمعية القطيف الخيرية إلى طلبة المدارس تتضمن أسئلة عامة وكانت جائزته 200 ريال، اشترى بها مجلدات من الكتب، مازال يحتفظ بها.
طرق جذب
ودعا إلى أن القراءة لا يجب أن تكون إلزامية، وعدم صياغة تفكير الأولاد وفق تفكير الآباء، مع ضرورة الانضباط وإدراك متغيرات الزمن وإيجاد التشويق، وما سيكتسبه من القراءة ونقل ثمرة التجربة إليهم.
وأوضح طرق جذب الأولاد إلى عالم القراءة، باتباع فنيات التشويق التي يختلف تطبيقها باختلاف النفسيات الخاصة لكل طفل، والتي يواجهها الآباء بناء على القدرات الفردية، والإمكانيات الاجتماعية والأسرية له.
ونوه بأن زكاة المكتبة؛ إخراج ما بها من علم من خلال القراءة وطرح الأفكار ومعالجتها على المستوى الذاتي والأسري، مؤكدًا أن القراءة والكتابة ليست أمرًا عابرًا بقدر ما هي انفتاح واقتراب من الثقافات الأخرى، والتي تمنح تفسير سلوك وتفكير الآخرين، كما توجد القناعات والأفكار والاتجاهات الشخصية التي تقوم بالوعي من القراءة، نافيًا أن تكون القراءة ترفًا، بل احتياج لتوسيع الإدراك وفهم الآخر.
واعتبر القراءة سلوكًا بالممارسة، ومع وجود الكتاب والقراءة من جانب الوالدين، مما يعزز السلوك عند الطفل حتى لا تتحول الدعوة للقراءة إلى عقاب للطفل.
فكر وفلسفة
من جانبه، تحدث الدكتور الكاتب حسين آل غزوي عن تجربته الكتابية، والتي أنتج منها ثلاث روايات، وكتابين عن تخصصه في المحاسبة، ورواية جديدة تحت الطبع، مع اهتمامه بالأدب والفكر والثقافة، مما قاده إلى تعدد قراءاته في الفكر والفلسفة والتخصص الأكاديمي. وركز على أن كل فكر وثقافة هي تخصص لشريحة معينة ولها مستوى من التراكم المعرفي من الأفكار، مبينًا كيف تبلورت أفكاره في كتاباته ونقل الفكر الفلسفي بأسلوب سلس، ومفهوم للجميع، وجعل القارئ يتساءل عن المغزى من وراء ذلك، وكيف نقل الفكرة من قالب فلسفي إلى روائي، والذي كان تحديًا، بوضع مجموعة من الأفكار الضخمة في رواية "المخطوطة المقدسة".
وختم البرنامج بتوجيه الشكر والتكريم من مدير المكتبة مؤيد الزاير إلى المعلم مهدي الأسود، وتوجيه الشكر لجميع الحضور والمشاركين.




