12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

مثقفون ولكن ...

يعتقد البعض من الناس أن حصوله على الشهادة الجامعية أو شهادة الدراسات العليا، أو انضمامه للدائرة الإعلامية، أو انضمامه للمنتديات الأدبية، أو انتسابه للأسرة العلمائية؛ يعني انتماءهُ إلى طبقة المثقفين في المجتمع؛ إلا أن هذا الاعتقاد لا يكون صحيحًا في أغلب الأحوال. بل إن نظرة عامة على عطاءات البعض، وأدوارهم في الحياة تكفي لإثبات عكس ذلك.

من هنا نستطيع القول بأن الثقافة ليست مجموعة من العلوم، والمعارف، والقراءات التي يتلقاها الإنسان فحسب؛ وإنما هي عملية بلورة لما يتلقاه الإنسان تتبعها ترجمة عملية في ميادين الحياة المختلفة. وبعبارة أدق هي عملية التفاعل بين الجانبين العلمي والعملي. وهذا يفيدنا بأن الثقافة سلوك كما يراه علماء النفس والاجتماع المعاصرون، أو تعديل السلوك كما تراه النظريات الحديثة الاجتماعية.

وعليه: فتحصيل المعلومات، والمعارف، والقراءات، وصياغتها، وتدوينها؛ ما هو إلا لبنة أولى من لبنات الثقافة ووسيلة لغاية لا أكثر..

المثقفون هم من جسدوا معارفهم، وعلومهم، وقراءاتهم في حياتهم العملية؛ وإلا فهم رواة للعلوم، والمعارف، والآداب ليس إلا.

الشعر العربي في العصر الجاهلي وصل إلينا عن طريق الرواة الذين حفظوا القصائد في ذاكراتهم، ثم تناقلوها بالمشافهة بين الناس جيلا بعد جيل حتى بلغوا بها مرحلة التدوين في العصر الأموي. فهل نعتبر هؤلاء الرواة الذين جمعوا القصائد الجاهلية شعراء أو مثقفين؟! بالطبع لا.

وخلاصة القول: إن الثقافة سلوك عملي، أو تعديل للسلوك، وبعبارة أخرى هي بلورة عملية للعلوم النظرية وتطبيق حسي لها، وليست مجردَ تحصيلٍ للمعلومات، أو حفظها أو كتابتها، أو نشرها.


error: المحتوي محمي