12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في القديح.. الحليلي ورث الفن عن أمه وواجه «الرقمي» بالحبر والقصبة

أدرك وهو يدرس في فصول مدرسة أبو الأسود الدؤلي المتوسطة؛ أنه يملك موهبة جمال الخط، وعليه صقلها حتى يبدع فيها بشكل صحيح، فما كان منه إلا أن التحق بجماعة الخط العربي بالقطيف، وانضم إلى عضويتها منذ أن كان في المرحلة الثانوية.

كان يغلب على خطه الأسلوب الحر، والتقليد، والمحاكاة، سواء كان من اللافتات المعلقة في الشوارع، أو الخطوط المكتوبة في الكتب والمجلات، بالإضافة إلى اقتناء كراسة الخطاط هاشم البغدادي، إلى أن عرف وجود القواعد الخطية من جماعة الخط، والتي تبنى على مسك القلم، واختيار القصبة والورق المقهر.

إنه ابن القديح الخطاط حسن الحليلي، الذي صقل فنه الخطي بحضور الدورات التدريبية، وتتلمذ على يد الخطاط حسن آل رضوان "عابد"، الذي علمه أصول وفنيات خط النسخ، والثلث، مع التصحيح للكثير من اللوحات التي كانت تختزل تجاربه، بالإضافة إلى مشاركة "آل رضوان" مع الخطاط مصطفى العرب في تدريبه على الخط الديواني الجلي.

واستطاع "الحليلي" بطموحه الخروج إلى أفق أوسع بالانضمام إلى الجمعية السعودية للخط العربي كعضو مؤسس، بل الاشتراك في المعارض الخطية على المستوى المحلي والخليجي.

واكتسب من جماعة الخط مع ما يتقنه من فن؛ كثيرًا من الثقافة المعرفية، وهو تلميذ "آل رضوان" و"العرب"، اللذان لا يبخلان بأي معلومة كانت، مع الاستفادة من عمق تجربة رواد الخط في محافظة القطيف، أمثال نافع تحيفا، وعلي السواري، وحسن الزاهر.

بيئة فنية
وجعلته نشأته في بيئة تؤمن بالحس الفني، الذي لمسه في فن والدته وهي تحيك الملابس، بالمطرزات، والرسم الذي كان هواية وموهبة أكثر من شخص في العائلة؛ يفكر في العمل وتحويل الموهبة والهواية إلى مهنة، بتنفيذ مشروعه الصغير في تنسيق الزهور والهدايا، وسط غياب العمل الرسمي، مع أنه خريج كلية التربية الخاصة في جامعة الملك فيصل بالأحساء، تخصص صعوبات تعلم.

لا للرقمي
ابتعد "الحليلي" عن الزخرفة مع أنها مرافقة للخط، وذلك لخوفه من ضعف خطه، وإيمانه بالتخصص الفني والخطي، ورغم أنه لم يتجه إلى توظيف تقنية الحاسب في الكتابة، إلا أنه يجدها تخدم الخطاطين وتختصر عليهم الجهد والوقت.

كان ولا يزال يعتبر العلاقة بين الحبر والقصبة الورق المقهر؛ علاقة مترابطة، يغذيها مرور القصبة وهي تحمل الحبر بانسيابية على الورق، تجسد النفس والذوق الفني ونبض الخطاط.

لوحات الديواني
جاء حديث الخطاط "الحليلي" لـ «القطيف اليوم»، على هامش تقديمه ورشة عمل "مراحل إنتاج لوحة خطية بخط الديواني الجلي"، يوم الأربعاء 25 ديسمبر 2019م، بالقاعة الاجتماعية التابعة للجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف.

ونظمت الورشة من جماعة الخط العربي بالقطيف، في نادي الفنون التابع للجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف، بحضور أعضاء جماعة الخط وجمع من المهتمين بالشأن الفني والثقافي والاجتماعي بالمجتمع.

بدأت الورشة بقيادة الخطاط حسن الزاهر، الذي عرف الحضور بالخطاط، وبدأ "الحليلي" في توضيح الخطوات العملية في كتابة اللوحة الخطية من؛ تصور الشكل العام، إلى اختيار النص والحبر والورق، والتي عليها يوزع الخطاط الكلمات وفق تصوره وحسه الفني.

وتحدث عن سمات الخط الديواني، الذي يُعرف بأنه ليس له أمشاق، بل يعتمد فقط على الحروف، التي لا تخضع إلى قاعدة متوازنة بالنقاط، كما أنه عند البحث عن مصادره نجدها شحيحة.

من جانبه، أشار الخطاط حسن الزاهر إلى ميزة إمكانية تطويع هذا الخط بما يناسب إبداع الخطاط، والتي تكون بصورة مرنة، تحدث نوعًا من التحسين على الخط، مشيرًا إلى أنه على الخطاط قبل البدء؛ البحث عن النص الذي يتضمن حروفًا وكلمات تساعد على سرعة انسياب الحرف.

وختمت الورشة بالشكر من جماعة الخط العربي بالقطيف برئاسة الخطاط علي السواري، الذي ثمن الجهد المقدم من الخطاط "الحليلي"، مؤكدًا أنه عكس ما عنده من مهارات متميزة، على أن تستكمل الورشة في الأسبوع القادم، بتنفيذ اللوحة على الورق المقهر.


error: المحتوي محمي