12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الفضول «اللقافة»

عند المدخل الرئيسي لمجلس العزاء، كان يعج بالمعزين الخارجين والداخلين لتأدية واجب العزاء.

شخص فضولي يسأل آخر سؤالاً شخصياً وأمام الناس وفي وسط ومعمعة المدخل، لن أذكر هنا مضمون الحديث، ولكن كان سؤالاً شخصياً جداً، وموقفاً صعباً.

لماذا هذا الفضول الغريب لدى الناس وخاصة في خصوصيات الآخرين؟

بالطبع لا أحد يحب أن يطلع الناس على أسراره أو خصائصه لأنها تمسه وهي جزء منه، يقال إن الفضول أول نبتة للمعرفة بمعني أنها علامة النبوغ وتمحيص الحقائق والتي تندرج تحت الفضول المعرفي.

نعم يوجد فضول معرفي، نعم يوجد فضول علمي، ولكن لا يوجد فضول تطفلي لمعرفة أسرار الناس، فكل إنسان لديه حب استطلاع ورغبة في المعرفة والبحث والاستكشاف، وهذا قطعاً أمر نافع ومفيد، ولكن ذلك يختلف تماماً عن التطفل الذي يعني حب المرء معرفة أسرار الناس أو الاطلاع على أشياء لا تخصه وليس له شأن فيها، فهذا ضار وسلوك سيئ.

الفضول ظاهرة منتشرة في الوسط العربي على وجه الخصوص، فالإنسان بطبيعته فضولي، ولكن الشيء إذا زاد على حده ينقلب ضده والفضول الزائد يعتبر شيئاً منبوذاً من قبل المجتمع وهو عادة سيئة يجب تجنبها.

الفضوليون أشخاص نصادفهم كثيراً في حياتنا اليومية، والبعض منهم يطرحون أسئلة لا ضرر ولا حياء في الإجابة عنها ما دامت بعيدة عن الخصوصيات، فيما البعض منهم يبالغ في توجيه أسئلة لها منحى شخصي، وإذا لم تجب عليه، يكرر السؤال المرة والمرتين وبدون حياء وحتى خجل من نفسه.

قد يعلم البعض وخاصة الذين عاشوا واشتغلوا مع الغربيين، أن الأسئلة الشخصية يندر مواجهتها في الغرب، وأنها عادة منبوذة لديهم وقد تكون غير موجودة في مجتمعاتهم، بينما في شرقنا المفعم بالروابط العائلية التي لا تحترم الخصوصية، يمكن مراراً مصادفة أسئلة مزعجة تنم عن عدم فهم أن في الحياة خصوصيات لا يجب السؤال فيها.

مع قلة الأسئلة الفضولية في المجتمع الغربي، ولكن عندما يواجه الشخص أسئلة فضولية يرد عليها إلى درجة حتى إحراج الشخص الفضولي وحتى لو كان أمام الناس، بينما الشخص الشرقي لا يتمتع بهذا الصلف العنيف في الرد القاسي والمحرج.

فهل نحن نجد أنفسنا مضطرين إلى الإجابة؟ هل نضطر الي إحراج السائل في الحالة الفضولية مثل ما يحدث في الغرب، أو نقع في حال من الصدمة لا نعرف بم نجيب لئلا نتخطى أصول الأدبيات واللياقات الاجتماعية.

هناك حلول كثيرة مقترحة للرد على الشخص الفضولي ولن أخوض في تفاصيلها ولكن وحسب المقولة أو القاعدة الأصولية من لا يدرك كله، لا يترك جله، ومن تلك التوصيات للرد على المواقف المحرجة وخاصة إذا شعرت بأن الشخص الفضولي بدأت أسئلته تتخذ منحى شخصياً مزعجاً، فيمكنك أن توقف المحادثة بطريقة لائقة عبر أي وسيلة تراها مناسبة، ولكن أفضل طريقة هي الرد عليه بشيء بعيد عن السؤال وبموضوع آخر أو أن ترد عليه بسؤال فضولي مثله وتقع في الإحراج.

ونختم بهذا الأثر، جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".


error: المحتوي محمي