يعصرنا أحيانا ذلك الروتين الممل في الدوام هو على طبيعته وحتى نخرج من رتابة العمل لابد من تجديد ذلك الهواء المشبع بالخمول والركود وإدخال روح النشاط في روح المجموعة. فلا يخلو الأمر من طرفة هنا أو خبر مستفز لأحدهم هناك ولأنني أعرف زملائي وأعرف قلوبهم تلك التي لم يخالطها السواد أبدا. فأنا أكون دون تحفظ معهم. وهم كذلك ربما ترتفع أصواتنا في نقاش ما وسرعان ما تنتهي وننحني لتلك العاصفة ثم نعود إلى العمل بطاقة ونشاط جديد.
تمضي الساعات دون أن نشعر برتابتها تلك العدوى التي تفشت فينا ربما انتقلت إلى بعض الزملاء في الأقسام الأخرى فكأن مكتبنا مبعث نشاط لهم، مرورهم فقط لإلقاء التحية والاستماع لكلمة هنا أو هناك هو بمثابة جرعة أمل بأن هناك متسعًا للحياة. مكتبنا ذلك الذي اختلطت حروفه، بعضهم قرأها أعلام وبعضهم قرأها استعلام كان محطة التقاط أنفاس المراجعين لمواصلة إنهاء معاملاتهم الوزارية، لم يشك أي أحد منا من خدمة المستفيدين من خدمات الوزارة، وكذلك خدمة من اختلطت عليه المباني ودل ضالته بعد ذلك، لكن ما فاجأني اليوم هو رد أحد الزملاء على زميل لي بكلمة لا ترقى إلى المكانة العلمية والعمرية له إذ وصفه بوصف لا يليق لمجرد أن دعاه زميلي وأخذ يلاطفه بكلمات لكن فهمه القاصر عن ذلك وعدم معرفته بزميلي جعله يتخذ ذلك الموقف. ربما لم يلاحظ أحد من الزملاء الآخرين ذلك وربما لاحظوا وأسروها في أنفسهم مثلي.
من هذا الموقف تعلمت أنك مهما كنت سمحا في تعاملك مع الآخرين عليك أن تحذر فهناك عينة من الناس لا ينفع معها إلا أن تكون رسميا وأن تختار كلماتك بعناية حتى لا يأتيك رصاص كلماتهم هذه المجموعة من الأشخاص لا يسعك إلا أن تلقي عليهم تحية الإسلام فقط فالخوض معهم في أي حديث ربما يعرضك للندم فسياط ألسنتهم كفيلة بذلك رغم علمهم بأن تصرفاتهم غير مقبولة. لدى البعض فهم مستمرون في ذلك فإلى متى سيتمرون في هذه التصرفات.



