12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في الخويلدية.. ابنا القاسم يبعثان فيه روحًا فنية جديدة.. يمزج التراث بالتكنولوجيا

يمثّل الآباء بالنسبة لأبنائهم مصدر العلم والمعرفة والتفوق والنجاح، لكن ابنا الفنان التشكيلي باسم آل قاسم كانا هما مصدر إلهامه في تجديد نشاطه وابتكاره أسلوبًا جديدًا ومواضيع متفردة في فن الرسم.

بداية القصة
الطفل جاسم محب لعالم الحيوانات، ولعشقه لهذا العالم؛ طلب من أبيه طلبًا لم يكن الأب يتوقعه، حينما قال: "بابا ارسمني وأنا مع الأسد"، كان عمره حينها 9 أعوام، وسرعان ما تخيل أبوه الفكرة، وبدأ في رسم اللوحة عام 2016م، لينتهي من رسمها بعد عام كامل، ومزجها بمجموعة من الحيوانات التي يحبها ابنه جاسم، بالإضافة إلى مجسمات ونماذج مصغرة من الحيوانات.

وفي حديثه إلى «القطيف اليوم» أوضح الفنان التشكيلي باسم آل قاسم أن طلب ابنه جاسم ألهمه فكرة جعلته يتحرك من بعد ركود انتابه، وبعد ذلك قام بالتحضير لرسم اللوحة التي بدأها في عام 2016م، وانتهى منها بعد عام.

عليّ الآلي
وأضاف القاسم أنه في عام 2018م تكرر ذات الموقف ولكن من ابنه الآخر "عليّ" الذي رأى أخاه الأكبر وهو مع الأسد، فطلب من أبيه أن يرسمه مع الرجل الآلي، الذي كان يمتلكه لشدة حبه له، مما أجبر أباه أن يرسمه ويلبي طلبه، وبدأ بعد ذلك بالاستعداد والتحضير لرسم تلك اللوحة.

تطوير الفكرة
اللوحة التي استغرقت نحو 4 أشهر في رسمها بدأت فكرتها بأن يرسم الرجل الآلي كنسخة من لعبة ابنه، حيث إن لكل طفل رجلاً آلياً خاصاً به، ليمزج في ذلك الرسم قصة طفلٍ في زمن متقدم، زار جزءًا بسيطًا من تراث أجداده وما خلفه الماضي من آثار مهجورة، مشيرًا إلى أنه أرفق بعض رسومات ابنه وكأنه رسمها على صديقه الآلي ليشعره أنه مارس ما يحبه بعفوية، كما قد يرسم الطفل على الأرض أو الجدار.

وذكر القاسم أن عمل الرجل الآلي يحمل في طياته كثيرًا من الصور، حيث إن المشاهد للوحة يرى في الخلف شموخ البنيان الحديث، وهو مرسوم في الخلف في إشارة لجعله مجهولًا خالي المعالم، وقال: "إن وقفة الطفل الذي هو ابني وفي نفس الوقت هو أنا، وكأني واقف أمام التطور والتكنولوجيا أرجو البقاء أطول فترة ممكنة في هذا المكان، للتزود بما فيه من ذكريات وعبق الماضي، وما خلفه الآباء والأجداد وراءهم".

وتابع: "تجد النخلة شامخة بالرغم من توقف أي وسيلة مواصلات في هذا المكان، وخلوه من السكان، حيث بقت النخلة شامخة مستمرة في نموها، وتجد علامة قف وفيها رسالة وطلب توقف لكل من يمر مرور الكرام لرؤية الماضي، وفيها التوقف عن هجر هذا التراث وهدمه، وفيها طلب التوقف عن تدمير الماضي ونسيانه والانشغال بالجديد والانبهار به".

وأردف: "إن اللوحة التي بيد الرجل الآلي قد يكون الآيباد، أو التابلت، أو الجوال، الذي أخذنا، وأخذ أولادنا، وشغلنا، وأبعدنا، والذي تبين أنه يطلب من الولد الذهاب والمضي والرجوع للمنزل".

التميز
وبعد كل لوحة يتنفس آل قاسم الصعداء، واصفًا شعوره بأنه الشعور بالإنجاز والتميز، ويقول: "تحويلك ورقة بيضاء ناصعة، للوحة فنية، عمل جميل في الشكل والمضمون، وإن خالفك البعض، وهو إنجاز يشعرني بذاتي وكياني".

هذه الأعوام
وبين لوحة جاسم، ولوحة علي، لم يتوقف الفنان عن الإبداع، وأشار إلى أنه رسم لوحات بينهما، ولكنه قليل الإنجاز، خاصة أنه يهتم بالفكرة والمضمون وأيضا في الشكل، بالإضافة إلى أنه معلم وأب وعنده ما يشغله عن الإنجاز الكثير مثل المرض، موكدا أن الأفكار في تطور مستمر، ومختلف من عمل لآخر، ولا تزال توجد أفكار طور التبلور، وهذا في اعتقاده يقوم به كل رسام وفنان تهمه الفكرة.

الرقمي
وعن انتقاله من طريقة الرسم الكلاسيكية بالفرشاة واللون، والاتجاه إلى الرسم الرقمي، أوضح قائلًا: "بعد تركي للرسم التقليدي أو الكلاسيكي؛ توجهت للرسم الرقمي، وما زلت مستمراً حتى الآن، والخامات هي كل شيء، ومن الممكن أن أطبع عليها أعمالي من قماش وورق بأنواعه، وغيرها من الخامات المتوفرة في وقتنا هذا".

وأضاف: "في رأيي لا يوجد للرسم الرقمي أثر سلبي على الإبداع في الرسم أو الفن التشكيلي، فالمبدع هو الفنان المقدم للفكرة والعمل الفني، وإنما "الرقمي" ما هو إلا أداة مختلفة لتقديم العمل، والآن توجد آلات أو روبوتات بسيطة ترسم بالقلم واللون الطبيعيين، وحتى بالفرشاة، ولكنها تظل آلة، ولكن طريقتي في الرسم الرقمي هي بالضبط طريقتي في الرسم التقليدي، فقط هناك ورقة وقلم وفرشاة، وهنا جهاز تابلت خاص بالرسم ومعه قلم وكمبيوتر، يقوم بتشغيل برنامج الرسم؛ وهو برنامج الفوتوشوب".

التواصل الاجتماعي
ويثير الفضول تواجد الفنان آل قاسم بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي، في حين أنه يكاد يكون مبتعدًا عن المعارض التشكيلية، وفسر ذلك بأنه يرجع إلى قلة الإنجاز، وبعده عن الجماعات الفنية، وعدم الالتزام بها، وعدم توفر الإمكانات اللازمة والدعم، مؤكدًا الاكتفاء بعرض أعماله في أي وسيلة تواصل مناسبة يقدم فيها فكرته، والمعلومة، والفائدة لمن يحتاجها ومن الممكن أن يتأثر بها، "كما يفعل حاليا على السناب أو الانستجرام.

باسم حسن آل قاسم
يُشار إلى أن الفنان التشكيلي باسم حسن آل قاسم ذا الـ41 عاماً، والذي ينحدر من بلدة الخويلدية، لم يلتحق بأية دورة، وعلم نفسه بنفسه، حتى أثناء دراسته الجامعية والتي تخرج فيها بتخصص تربية فنية، حيث بدأ عشقه للفن منذ طفولته بعد رؤية أعمال خاله السيد شرف السادة، وجرّب جميع أنواع الرسم، واهتم أكثر بالرسم بالألوان الزيتية، إلى أن انتقلت بصمته للرسم الرقمي.

والقاسم الذي يهتم بالمزج بين الماضي والحاضر ويعشق التراث، لم يشارك في أية مسابقة فنية، وجعل برامج التواصل الاجتماعي معرضه الفني، حيث اكتشفت عائلته موهبته إلى أن قاده التشجيع منهم ليجعل أباه يستدعيه في المجالس ليري أصدقاءه أعمال ابنه.


error: المحتوي محمي