12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

حَدَث لي في ليلة الجمعة

غالبًا ما تكون بعض المواقف مثارًا للفكاهة والتندر، ولا تؤخذ على محمل الجد إلّا بعد تصدّع جدار الأمان الذي كنا نستند خلفه.

لن أكتب اليوم ككاتبة رأي كعادتي وإنما سوف أكتب لأكشف حدثًا انتابني في ليلة الجمعة الفائتة.

بعد صلاة المغرب مباشرة تّم توقيف عمل (الواتساب) الخاص بي وانتقل بحوزة شخص آخر يديره كيف شاء هو.

لا تسألني عن الكيفية التي سرق من خلالها (الواتساب) لأنني طالما كنت منتبهة لجرائمهم الإلكترونية، ولم أفتح يوما رابطا مجهولا، ولم ألتفت لرسالة نصيّة عابثة، أو مجهولة المصدر ولكن قدّر الله وما شاء فعل.

توالت بعدها الاتصالات من صديقاتي تباعًا يتأكدن من أنني أريد تسديدًا لعملية شراء (أون لاين) وأطلب المال من خلال تصوير البطاقة المصرفية لهن من الأمام والخلف ولكنني نفيت ذلك.

والبعض منهن رجّح سرقة جوالي لأنني لم أقم بهذا العمل طوال حياتي ولم أطلب من أحد حوالات بنكية أو مبالغ على سبيل الدَّين، والبعض منهن علم تمامًا أن ما يحدث وجه من وجوه النصب والاحتيال فقمن بحظره والإبلاغ عنه.

ومما ساعد على انتشالي من بعض تبعات هذا الموضوع أن الرسائل كانت تحوي أخطاء إملائية وأسلوبا لا يناسبني كمعلمة لغة عربية فقد لفت انتباه إحدى صديقاتي كتابة "إن شاء الله" بطريقة كنت أحاربها "إنشاء الله".

وأين أنا من ذلك كله، توجهت فورًا لمركز الشرطة وقمت بالإبلاغ، ساعدني الضابط المناوب ببعض النصائح المجدية، ولكنه رفض تثبيت البلاغ كتابيا كحالة وأرشدني لإجراء بلاغ عن طريق (أَبْشر).

قمت بعمل رسالة نصيّة لجميع قائمة الأسماء عندي ولكنني كنتُ أعلم أن اتجاه أغلب الناس لرسائل (الواتساب) لا الرسائل النصية، من جهة أخرى كان ذلك المحتال يواصل الحديث ويطلب المبالغ المالية من الناس عن طريق (الواتساب) وقام بإخفاق عمل الكود (الواتساب) حتى يضمن عدم عودته لي أو تنزيل (واتساب أعمال) ويحاول سرقة الناس خلال ثماني ساعات هي ذاتها المدة التي حددتها لي شركة (واتساب) لعودته مجددا في حوزتي. أبرقت لهم وأرسلت الإيميل شاكية للشركة ولكن قد تأخّر تفاعلهم معي!

في هذه الأثناء قمت بعمل ثلاث مجموعات مكونةً من جميع الأرقام في هاتفي وأخبرتهم بما يجري وقدمتُ اعتذاري لإنشاء هذه المجموعات.

لقد نجح المحتال في الاحتيال على بعض الصديقات وكلفني ذلك ألمًا وحزنًا.

لقد ظلّ مستمرًا بعمله الاحتيالي طوال ليلة الجمعة إلى فجرها.

البعض كان يضحك من حديثه ويجاريه استهزاء، بينما شكّل البعض للأسف الشديد صيدا ثمينا لهذا المحتال حاربه الله.

أخيرا نزل (الواتساب) بعد ثماني أو تسع ساعات وأنا والله يشهد لم يغمض لي جفن.

(الواتساب) موقع حساس جدا عند تنزيله لابد أن يكون محميًا بخطوتين (الكلمة السريّة) و(الإيميل) ولنكن أشدّ حذرا بعدم الالتفات لأي رسالة مهما كان صاحبها ومن أي جهة كانت.

أخيرا لابد أن أقول:

‏أحدهم انتحل شخصيتي لكنه لم يستطع أن يخدع الجميع، فهناك أشياء لا يمكن سرقتها: أسلوبك، لغتك الجميلة، قلمك العلمي، إحساس الآخرين بك.

‏حمدًا لله أن هناك أشياء ملكًا لك لا يمكن اللعب فيها وتجاوزها.

ألا حارب الله أهل الزّور! ألا حاربهم الله في سرادق مجده!


error: المحتوي محمي