12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الموسى ونتاليا سفر للحلم والمعنى (7)  

إن معرض "من صحراء الدهناء إلى ثلوج سيبريا"، والذي احتضنته جماعة الفن التشكيلي في القطيف عام 2012، يعد فخراً للجماعة، لما يمثله من قيم فنية نوعية ودلالة تاريخية، تضيف رصيداً لمسيرتها الحافلة بالإنجازات.

المعرض الثنائي بين "الموسى ونتاليا" والذي تشرف الشاعر الكبير عدنان العوامي بافتتاحه، مبدياً إعجابه بما رآه من أعمال فنية تراثية وأخرى إنسانية، وقد بارك للفنان وزوجته على هذا التمازج الفني بينهما، مؤكداً أنه يشجع وينحاز إلى أي نشاط فني أو أدبي يقام في القطيف.

والمعرض وثقته عين المصور سعيد الجيراني، ويكشف من خلال مشاهدة الفيديو شح الحضور في لحظة الافتتاح تحديداً فلم يكن مرضياً، وذلك بسبب الإعلان الخافت للمعرض وأيضاً اختيار الوقت المبكر عند ساعة الافتتاح، لكن في الأيام التالية أتى الزوار وأصدقاء الفنان وكذا بقية أعضاء جماعة الفن التشكيلي الذين حضروا تباعاً وتفاعلوا مع محتويات المعرض وأبعاده الفنية، بحوارات مطولة وأحاديث مفتوحة، مستمتعين بما قدمه الفنانان من تجارب جديدة، وطرح مغاير لم تألفه صالة نادي الفنون من قبل.

وفي الليلة الأخيرة للمعرض أقيمت أمسية فنية أدارها كاتب السطور، وتحدث فيها الناقدان المصري أحمد سماحة والسوري يوسف شغري، كل قدم ورقته النقدية مناصفة، الأول تحدث حول أعمال الفنانة والثاني قرأ تجربة الفنان.

الناقد "سماحة" بيَّن مكانة الفن الروسي عالمياً ورموزه، حيث درس في الاتحاد السوفيتي سابقاً ويعرف أجواء الفن عن قرب، مؤكداً احتفاء الروس بالمتاحف والفنانين، ومن ضمن ما قاله عن الفنانة نتاليا: "لها قدرة أكاديمية والتي تبدت في الوعي بالعلاقات اللونية، وفي اتزان التكوين وفي رهافة اللون، وربط بين الأعمال وبين بعض المدارس الروسية، خاصة تلك التي تهتم بالطبيعة الحية والصامتة، والبورتريهات والحس الروحي، وأعمالها تتيح للمتلقي التحليق في مساحات الذاكرة الحالمة بعيداً عن صخب الحياة، وهي ليست تسجيلية فوتوغرافية ولكنها تنم عن وعي بجماليات اللوحة وعن عاطفة أضفت عليها روحاً مستقلة".

فيما تحدث الناقد "شغري" عن الفنان الموسى، قائلاً: "إن الفنان التقط موضوعاته من الواقع السعودي، وإن هذه الأعمال أنتجت في روسيا حيث كان يدرس ويعيش الفنان"، وذكر نقطة مهمة "أن الفنان وفي لأساتذته الروس، وأنه بمعرضه هذا يدخل المدرسة الروسية في فن الجرافيك إلى وطنه السعودية كما فعل غيره من الفنانين بإدخال المدارس الفنية الغربية لتوطين هذه المدارس والاتجاهات الفنية ليلبوا حاجة ماسة للتلاقح الحضاري مع هذه المدارس"، واعتبر شغري "هذا المعرض ذا أهمية كبرى ليس هنا فقط بل على المستوى العربي في إدخال هذا الأسلوب العظيم في الفن".

ويجاور الناقدان الفنان الموسى الذي تحدث عن تجربته الأكاديمية الطويلة والمحطات المهمة في مسيرته الفنية، معرجاً على واقع الحال عندنا وبين الزخم التشكيلي في روسيا، وذلك من خلال مداخلة أحد الحاضرين الذين غصت بهم القاعة حيث قال: "الفرق بين الحياة الفنية في روسيا والمملكة فرق شاسع، كانت حياتي مع زوجتي في روسيا تدور طوال اليوم في الرسم والعمل، وإذا وجدنا فرصة للراحة نذهب إلى المسرح، أو حفلات موسيقية، أو نقصد أحد المتاحف، أو حضور افتتاح معرض في العاصمة أو المدن الأخرى، فالمعارض تقام هناك على مدار العام، أما الوضع في المملكة، فالمعارض محدودة، ومستوى جودة الأعمال أقل، رغم وجود فنانين سعوديين مبدعين، ولديهم أعمال قوية، إلا أن ذلك يأتي نتيجة اجتهاداتهم الشخصية".

وقد حظيت هذه الجلسة بحضور الفنانين والفنانات، وكذلك بتغطية إعلامية (اليوم والشرق، وبعض الصحف الإلكترونية).

وللفنان الموسى عدة مقابلات منشورة في الصحف الروسية، والسعودية.

وحينما أطل على المشهد التشكيلي السعودي بعد عودته من بلاد الغربة، كانت المقابلة الأولى له عبر جريدة "اليوم" 2007م.

وقد عبر عن رؤيته وقناعته نحو الفن حيث قال: "قناعتي بأن الفنون بشتى فروعها وبالذات الفن التشكيلي وفن العمارة والنحت ثم الأدب والشعر والموسيقى دائماً كانت تجسد المحور الرئيسي لتاريخ البشرية على مر العصور، حيث كان الإنسان من خلال الفن والأدب والموسيقى يعبر عن همومه وتطلعاته وعن مواقفه الشخصية والعامة، وسوف تجد أنك تستطيع أن تقرأ تاريخ أهل الكهوف من خلال رسوماتهم وتاريخ الفراعنة أيضاً، ولن تجد مسجداً أو قصراً أو كنيسة أو عمارة أو حتى أي شيء يقع نظرك عليه بدون لمسة فنان، حتى عندما تخلد إلى الراحة فإنك تقرأ الشعر أو الرواية أو تسمع الموسيقى أو تشاهد فيلماً، فالفن ليس غذاء الروح فقط بل هو أساس الحياة، فالإنسان لا يستطيع أن يعيش من دون أن يواجه الفن في حياته، هذه حقيقة دفعتني إلى أن أكرس نفسي للفن بعيداً عن حسابات الوقت والزمن".


error: المحتوي محمي