صفعة قوية قد تصيب خمس أشخاص من بين مئة ألف شخص، تهاجم بشراسة وقسوة، لتحدث خللًا في الجهاز المناعي، ما يجعله يهاجم خلايا الجسم، ويختار الفئة العمرية التي تكون أكثر إصابة بهذا المرض من عمر 15 إلى 45 سنة، تتنوع أعراضه بين شعور بالتعب، وتقرحات بالفم، وتساقط الشعر، وطفح بالجلد، وحساسية من الشمس، وألم بالمفاصل، والتهاب الكلية المناعي، لتجعله يجري بعض الفحوصات الإكلينيكية والتحاليل، ويتم تشخيصه بإصابته بـ"الذئبة الحمراء" ويبدأ رحلة التعايش والتأقلم مع المرض.
ومشاطرة المصابين بالمرض بسرد تجاربهم، وكيف استطاعوا أن يتغلبوا على مخاوفهم اتجاهه؛ تساهم في تقبل المرض وأوجاعه.
على ضوء ذلك، تقدمت الدكتورة آلاء حماد لتحكي قصتها مع هذا المرض الشرس، وكيف استطاعت أن تحول آلامها إلى قصة نجاح وتقدير للذات.
وجاء ذلك ضمن الفعالية التثقيفية الخاصة بمرض الذئبة الحمراء، التي جاءت بتنظيم قسم الباطنية بمستشفى القطيف المركزي، بالتعاون مع الجمعية الخيرية لرعاية مرضى الروماتيزم، ولجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف، وذلك يوم الأربعاء 18 ديسمبر 2019م، في قصر الغانم للمناسبات.
آلاء حماد أصيبت بـ "الذئبة الحمراء" منذ سبع سنوات، وتحديدًا في السنة الثالثة من دراسة الطب، شعرت بأعراض المرض والتعب، وبدأت تغير نمط حياتها، وتهتم أكثر، فقصة البجعة السوداء جعلتها أكثر وعيًا وتأقلمًا مع المرض.
وقالت "حماد" إن التعايش يكون من ثلاثة جوانب؛ صحيًا ونفسيًا وروحيًا، مشيرة إلى أنه يجب تجنب مخالطة الأشخاص السلبيين، والاحتكاك مع الإيجابيين قدر الإمكان.
وأضافت أن ممارسة الرياضة مهمة جدًا، حيث إنها تمارس الرياضة الهوائية، بالإضافة إلى اتباع نظام غذائي صحي، وأن تعيش الحياة بشكل طبيعي.
وأكدت أن الدعم النفسي له أثر إيجابي في حياتها، حيث كان والداها سندًا لها في تخفيف معاناتها مع نوبات الألم ومقاومته، لافتة إلى أن المرض جعلها تنمي موهبتها في الرسم.
ووجهت رسالتها لكل مرضى الذئبة الحمراء بالتركيز والسعي إلى أن يكونوا ناجحين، وبث الروح الإيجابية وتقدير الذات، مؤكدة أنه كلما ازدادت قناعة المريض أنه إنسان طبيعي تغلب على الاكتئاب.
بينما اختصر حسين الخباز المرض في ثانيتين، وتحديدًا عند أخذ العلاج ليلًا، عندما قرر أن لا يكون مريضًا مرة أخرى.
17 عامًا رحلة "الخباز" منذ إصابته بـ "الذئبة الحمراء"، منذ أن كان عمره 17 عامًا في الصف الثالث الثانوي، مرحلة ضغط نفسي وتعب وإرهاق، حيث اكتشف المرض خلال 12 يومًا، قائلًا: "عندما ذهبت للمستشفى كنت بحالة صعبة، فنسبة زلال البول قد وصلت إلى 3000، وبعد بدء العلاج وأخذ جرعات عالية من الكورتيزون وصلت النسبة إلى 200، فالكورسات العلاجية والإيجابية أوصلتني إلى مرحلة مستقرة".
وأوصى علي المطيري برفع سقف التفاؤل لمرضى الذئبة الحمراء، فقصته بدأت منذ عام 1994، عندما كان في المرحلة الثانوية، حيث تعثر أربع سنوات، مرجعًا ذلك لقلة الإدراك والجهل بالمرض، لكن يقينه أن هذا ابتلاء وسيؤجر عليه ساعده كثيرًا في تقبل المرض، وفي عام 2002 أصبح المرض في حالة خمول، وأكمل دراسته الجامعية، وهو في منصب قيادي حاليًا، موضحًا أنه الآن في مرحلة التشافي.
وبين ولادة روح وحياة أم جديدة واكتشاف ذلك المرض الشرس، ذكرت زهراء آل سلمان قصة اكتشافها المرض قائلةَ: "منذ خمس سنوات وعندما كنت في عمر الثامنة عشر ربيعًا وفي حملي الأول، كنت أترقب لحظة ولادة طفلي، ومرت بسلام، لكن بعد أسبوع شعرت بضيق تنفس شديد، ونبضات قلبي انخفضت إلى 45 نبضة، وتجمعت سوائل بالرئة وأعاقت مجرى التنفس، وأوصلتني لدخول الإنعاش والعناية المركزة لمدة 10 أيام في مستشفى القطيف المركزي".
وأضافت: "شخصت الحالة استشاري أمراض الروماتيزم عطية الحوري، واستطعت تجاوز هذه المرحلة الحرجة، لتعاود كرتها في حملي الثاني قبل سنتين ونصف السنة، فبعد ولادة طفلي بدأت أعراض المرض تعود بضيق تنفس وانخفاض في نبضات القلب لأكون في العناية المركزة مرة أخرى".
وتحدثت "آل سلمان" عن الأعراض التي تشكو منها خلال هذا العام، موضحةَ أنه في عام 2019 بدأ المرض ينشط وتعاني من ألم المفاصل، وفقدان للذاكرة، وتقلب المزاج، والتهابات في الرئة، وسوائل في غشاء القلب، وشحنات في المخ، واصفةَ إياها بأنها سنة مضاعفات المرض، مقدمة نصيحتها لكل مريض بأن يتعايش مع المرض ويسعد نفسه وأن يحافظ على صحته.
ومن ضمن الأركان المشاركة في الفعالية الركن النفسي، حيث أوضحت رئيس قسم الصحة النفسية سارة العميري أن أغلب مرضى الذئبة يُعاني من أعراض نفسية، وقد تصل إلى 40% خلال السنة الأولى من تشخيص هذا المرض، ويعد ضعف الوظائف الإدراكية من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا، حيث يحدث لدى 80% من المرضى.
وقالت "العميري" إن 39% من مرضى الذئبة يعانون من الاكتئاب، ويرتبط حدوثه بعدة عوامل من أهمها استخدام جرعات عالية من البريدنسلون (20ملجم أو أعلى).
وأكدت أهمية الدعم النفسي سواء كان علاجًا دوائيًا أو نفسيًا، مشيرةً إلى الأعراض الذهنية التي تحدث لدى 2_11% من مرضى الذئبة، وفي 60% من هؤلاء المرضى تكون هذه الأعراض الأولى، وتدل على نشاط الذئبة، وتستجيب للعلاج المثبط المناعة، منوهةَ إلى أن القلق شائع جدًا لدى مرضى الذئبة.




