12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في العوامية.. الشيخ: النجاح في المنافسات المفتوحة يبدأ من صراع الأخوة

أوضح الاختصاصي الاجتماعي إبراهيم علي الشيخ أن أقل الأساليب فائدة تعلمها لطفلك في إدارته لصراعه مع أخوته هو أن تُلقنه باستمرار وكشريط مكرر أنه يجب عليهم أن يحبوا بعضهم البعض وألا يتشاجروا مع بعضهم على الإطلاق.

وعقّب على ذلك بقوله: "إن ما يجب أن يتعلمه الأطفال هو أن يحترموا بعضهم البعض ويتعايشوا ويتحاوروا ويتنافسوا تنافسًا شريفًا مع بعض ليُكوّنوا الشراكة الناجحة".

وأكد على ضرورة وضع قوانين منزلية لتكون ضوابط للحياة المشتركة بين الأخوة بما في ذلك الصراع بمنع الإهانة أو الإساءة بكل أشكالها فهي من أهم مهمات المربي وخاصة الأب.

جاء ذلك في محاضرة "مفاتيح السيطرة على صراع الأخوة" والتي قدمها الشيخ لـ45 رجلًا وسيدة في قاعة الحوراء مساء الثلاثاء 17 ديسمبر 2019م بتنظيم من اللجنة النسائية لجمعية العوامية وبالتعاون مع مجموعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية.

وبدأ الشيخ المحاضرة بعرض أفضل 10 دول في تنشئة الأبناء والتي كانت الأولى فيهم هي اليابان وكان سبب تصدرها اهتمامها بالتعليم والتطبيق، وذكر أن إيطاليا هي أفضل الدول للإصغاء للأطفال؛ حيث يسمع الأم والأب لأبنائهما بمقدار 20-25 دقيقة في اليوم، وهذا الشيء غير موجود بالعالم العربي لأن الطفل يقابل بالإسكات والتذمر من حديثه وغالبًا ما يتم إسكاته بإعطائه الآيباد ليصمت.

وعرّف الصراع بين الأخوة بأنه صراع طبيعي بل هو صراع ضروري فلا يجب على المربي منعه بل إدارته من أجل استثماره في تدريب الطفل وتطوير مهاراته الشخصية مما يساعده في حل مشاكله الخاصة ويساعده على النضج والتحضر في النفس والتعقل والذكاء في الفكر والمهارة في سلوكيات التنافس والتسابق والتفاوض مع الآخرين الآن وفي المستقبل.

وذكر قسمي التنافس وهما المحمية والمفتوحة، وأشار لأهمية المنافسة المحمية التي تكون في محيط العائلة وتحت عين وإدارة المربي، بقوله: "إن الذي لم يتعرض للمنافسة المحمية سيفشل في المنافسة المفتوحة".

وبيّن أن الصراع إما أن يتحول إلى تنافس ذكي وتسابق نشيط في حال وجود الإشباع العاطفي الجيد والكافي من المربي الودود السخي، أو يؤدي إلى صراع حاد تتولد عنه العداوة والبغضاء والشكاوى الكيدية من كل طرف نحو الآخر وسيادة الذات الأنانية على روح التضحية والإيثار في الحالة الأخرى للمربي.

ووجه الشيخ للحضور تقنيات إدارة الصراع بين الأخوة ومنها أن يكون المربي مصغيًا مهتمًا يعطيهم الوقت الكافي لذلك، والتركيز على أساس الصراع وليس الأفراد عند حل المشكلة، واستشفاف الحلول المقترحة منهم دون التدخل من المربي، واختيار أفضل الحلول وتطبيقها مع مكافأة صاحب الحل الرائع.

وأشار إلى أن الصراع بين الأخوة يسفر عن بعض الفرص للاستثمارات الإيجابية مثل: الاحترام المتبادل وتقبل الآخرين، والتدريب على مهارة التفاوض الفعّال (التي ينبغي للمربي عدم التدخل السريع فيها لأنه ربما يقتل التفاوض)، وتطبيق تقنيات حل المشكلات مبكرًا، واكتساب مهارة التعامل مع الأشخاص المزعجين، مع مهارة تمرين النفس على الصبر وضبط الأعصاب وممارسة التفكير الناقد لتحقيق التطور الشخصي.

وختم بقوله: "إن هناك من الآباء من يعيش من أجل أبنائه على حساب نفسه التي لا يهتم لها مقابل أبنائه، والتي تتولد منها عقدة النقص وعقدة التضحية"، ووجه نصحه إليهم أن يعيشوا مع أسرتهم ويعطوا أنفسهم حقها ويكرموها.


error: المحتوي محمي