وكأن يعقوبا يزين يوسفه
لغة تهندم للتكلم معطفه
لغة تقلب في الجهات سريرها
والكونُ في سفرٍ يمر على شفة
الحاملون على ثغورهم الخطى
كي يُرجع النطق المسافر أحرفه
شطآنُ ألسنة قواربُ منطقٍ
باتت على غرق المعاجم مشرفة
ما زال يخطبها الصدى فتدير ظهر
الاشتقاق ولا تقر على صفة
وحصانها التأويل سُرَّ بلا لجام
عاديا بين الظما والمعرفة
عجزتْ تحاول أن تثبِّتَ وجهها
المرآةُ، لكن الملامح مكلفة
كم مرة فتحت ذراعي قريةٍ
نحو اصطلاح ضائعٍ لتعرِّفه
فادخل أيا شعر الحدائق جمةٌ
واللفظ أوفر ما يكون لتقطفه
يتثاءبُ القاموسُ هل أيقظته
من أجل طفل الما وراء ليسعفه
لغة هي الشيك المقدم من رصيد
الغيب أفلست البنوكُ لتصرفه
بسطت أصابعَها لتلهم زرقةَ
الآفاق كيف تكون غير مغلفة
هي لم تخيبْ ظن لوحات المجاز
بريشةٍ حبلى تعزز موقفه
ويعاود المعنى المقامر جولةً
فجيوبه الوعدُ الذي لن يخلفه
وحذاء ساندريلا البيان وفارسُ
المعنى مقاسٌ أبجديٌّ أوقفه
ينتابها الجريان أذكر منظر
الأنهار تمسك ثم تفلت مصحفه
سأريح أوزاني بها كأريكة
من مخمل المسرى رفيعِ الزخرفة
لغة تمارسُ وحيها وكنايةٌ
من فرن معجمها تمد الأرغفة
وهناك تختصر اللغات فعندها
بهو رفيع ليس يعرف أسقفه
تغتابها اللغة الفقيرة بينما
لغةٌ تجاوبُ: "يا لها من مسرفة"
تكتظ ما برحت عكاظ تعلق
التأويل أقمشةً فيغري التكلفة
يتحدث المجداف باللغة التي
نشرت مرافئ رمزها كي تلقفه
من أبدل الطاووسَ قاموسا ومن
قسَمَ التبخترَ للفصيح وصنفه
أحتاج للكذب المكثف كي أحيل
البحر قِدرا للبديعِ ومغرفة
أحتاج كفَّيْ مصحفٍ لأعود من
بئر يداي قصيرتان لأغرفه
وسألت أغنية تهندم نفسها
من أين صرت أنيقة ومثقفة؟
قيل ادخلي الصرح الفصيح، سيجارةُ
المعنى ستسحك ثم تنفث أكثفه
سهوًا إذ الخنساء تفتل شَعرها
بالشِّعر تهرب خصلة من فلسفة
وتقدم النص الجديد لعتمة
فالشمس للغة الفصيحة أرشفة
تضع الحليَّ صبية هات الكلام
فإنها لعقوده متلهفة
ولقد قرأت الله يمسك عمقها
بخريره وبها يهندم مصحفه
هي فاصل بين النوايا والكلام
كأنه بين اللظى والأرغفة



