12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في سنابس.. الجمعان للآباء والأمهات: اكتشفوا عالم أطفالكم بورقة وعلبة ألوان

ضع ورقة وألوان بيد طفلك واكتشف أسراره، بل اكتشف مشاعره وأحاسيسه وكيف يراك، أو حتى ماذا يحلم أن يكون مستقبله.. كل ذلك من ورقة وقلم، حيث يمكنك أن تفتح عالم صغيرك لترى مدى حجمه وكيف يعيش هو داخل ذلك العالم.

هذا ما أكدته المدربة نرجس الجمعان، موضحةً أن الطفل يعبر عن احتياجاته النفسية، بوسائل متنوعة؛ بين الصراخ والبكاء، والشخبطة بالألوان، والتفوّه بهمهمات غير مفهومة، وسرد قصص خيالية، قبل اللغة المنطوقة، وإدراك مفردات الكلمات، مبيّنه أن تعبيراته تتدرج بالوسائل التي يجيدها كل طفل وفقًا لمرحلته السنّيّة.

وأوضحت أن الطفل من سن 12 -18 شهرًا لا يستطيع التعبير عن احتياجاته إلا بالصراخ، أو الكلمات البسيطة، ومن عمر سنتين إلى 4 سنوات تكون مرحلة الشخبطة بالقلم، والرسم غير الواضح، حيث تكون أغلب الرسومات ليس لها معنى؛ لأنه لا يستطيع التحكم في القلم في هذا العمر.

وذكرت أن المرحلة العمرية للأطفال من سن 7 حتى 10 سنوات هي مرحلة الإدراك، حيث يستطيع الطفل فيها التعبير عما بداخله بتلقائية، حتى إن لم يستطع الرسم جيدًا، لكنه سيُعبِّر بأحجام أو أشكال معينة، أما مرحلة ما بعد سن 10 سنوات فيستطيع الطفل خلالها أن يرسم ما يراه بالواقع ومن خلال رسوماته يصور كيف يرى ما حوله.

وأشارت الجمعان إلى أن عالم الطفل يتطلب رحلة شاقة من الأمهات والآباء للوصول إليه، كما يحتاج لبذل مجهود كبير منهم لفهم مقاصد صغارهم الذين لا يستطيعون أن يطوّعوا كلماتهم كالكبار؛ منوهة بأن هذا العالم الغامض يمكن الولوج إليه من خلال خربشات الطفل التي يقول من خلالها ما يعجز عنه لسانه، مؤكدة أن الرسم هو لغته الحقيقية.

لغة الرسم
وخلال المحاضرة المجانية التي قدمتها الجمعان تحت عنوان "خربشات الأطفال ومدلولاتها"، والتي نظمها مركز التنمية الأسرية "سنا"، التابع لجمعية البر الخيرية بسنابس، يوم الاثنين 16 ديسمبر 2019، عرفت الرسم بأنه اللغة التي يتواصل بها الطفل مع الآخرين، وتدل على تطورات أساسية لشخصيته.

وقالت: "الرسم هو إسقاط لدواخل الطفل من مشاعر، وانفعالات، مع ظروف البيئة المحيطة به والتي تنعكس من خلال الخطوط والألوان"، مشيرة إلى أنه قد تكون لخربشات الطفل أبعاد كثيرة تأخذنا إلى خفايا نفسية داخلية، كتجربة أليمة عاشها بمفرده وما زال يعاني من عذابها وآلامها.

أنواع رسومات الأطفال
وأشارت الجمعان إلى أنواع الرسومات ومنها: التجربة الوجودية، والتجربة الإسقاطية، والرسم الإبداعي وهو التفنن بالرسم موضحة أن هذا يتكون لدى الطفل من خلال خياله الواسع الذي يأخذه إلى عالم الإبداع، وقالت: "عندما يحرك الطفل قلمه يظن أنه يكتب تمامًا كما يفعل الكبار، لكن خطوطه وألوانه ترسم ملامح الواقع الذي يعيشه، ويعبّر عنه بتلقائية يُنتِج من خلالها رموزًا وأشكالاً تبدأ كخربشة عشوائية وتتطور عندما تصبح عضلاته أقوى وأكثر نضجًا".

مدلولات
وخلال المحاضرة عرضت بعض الرسومات على الأمهات والأبناء وقامت بتحليلها من حيث الشكل والخطوط والألوان، وأشارت إلى أن هناك دلالات عديدة ممكن استنتاجها من الرسوم الصغيرة لشكل الإنسان، فهي تعبّر عن مشاعر النقص، وعدم الكفاءة، وانخفاض تقدير الذات، والقلق، والجبن، والخجل، والانقباض، والميول الاكتئابية، والاعتمادية، ملفتة إلى أن الطفل الانطوائي يرسم الشكل الإنساني صغيرًا جدًا، وغالبًا ما يهمل ملامح الوجه وتفاصيله.

تحليل
ذكرت أنه إذا وقعت خربشة الطفل على يمين الورقة فإن تفكيره يركز على الماضي ولديه بعض الخوف، أما إذا كانت على اليسار فإن تفكيره يركز على المستقبل ويحب الحياة، وإذا كانت في الوسط فتعني أن الطفل بحاجة إلى الانتباه ويطلب الحرية، أما الرسم في أعلى الورقة فيدل على أن خيال الطفل واسع وروحاني، وأنه في حالة حماس دائم، أما إذا كانت الرسوم في الأسفل فإنها تدل على كآبة يعاني منها الطفل وأنه لديه نظرة حرجة للحياة.

الألوان
وأكدت أن الأطفال يركزون في رسوماتهم على الألوان التي يختارونها أكثر من الشكل، فلكل لون دلالاته، فمثلاً استخدام الطفل للألوان الداكنة يدل على أنه لديه معاناة وحزن واكتئاب، في حين أن استخدام اللون الأحمر يعبّر عن العدائية.

مهارات
وأوضحت الجمعان أنَّ الرسم يُساعد على تنمية مهارات الطفل، وذلك من خلال القصص البسيطة التي يكون لها دورٌ كبير في التعبير الفني.

ووجهت نصيحة للآباء والأمهات قائلة: "تعلّموا معاني خربشات أولادكم؛ لتكونوا مطلعين على خفاياهم، وكونوا أمانًا وعونًا لهم، فهم أمانة أنتم مسؤولون عنها".

وتطرقت إلى الحديث عن الطفولة المبكرة وعرّفتها بأنها مرحلة ما قبل المدرسة ويقل فيها اعتماد الطفل على الكبار ويزداد اعتماده على نفسه، مؤكدة أن هذه المرحلة من أهم مراحل حياة الفرد، حيث يحتاج الطفل فيها إلى التدريب على التكيف مع الوسط الاجتماعي الذي يتواجد فيه، كما يحتاج إلى أن يعامل باحترام؛ لأن الكثير من العلماء أجمعوا على أن مرحلة الطفولة المبكرة هي التي تحدد مسار النمو الاجتماعي للفرد.

واختتمت الجمعان بتوجيه الشكر للحضور، وخصت بالشكر القائمين على البرنامج.

من جهتهما، عبّر رئيس الجمعية إبراهيم الزوري ونائبه حسين أبو سرير عن شكرهما وامتنانهما للمدربة الجمعان.

[banner id="196474" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]


error: المحتوي محمي