12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

عفوية المشاعر..!

غريبٌ ما تفعله بنا المشاعر حينما تبحر بنا نحو ما تريد ومع من تريد.

تجعلنا نشعر بأننا نُحب ونعشق..  تجعلنا نشعر بأن ذاك الذي خلف الشاشة بعذوبة كلماته، وبحسن منْطقه، وبخامةِ ذوقه في ردود  أفعاله وتعامله.. هو الحبيب الذي لا مثيل له ولا شبيه.

إن ما يضحكني هو أن لنا في تلك المشاعر كبوة بعد كبوة، وزلة بعد زلة.. لكن لماذا يحدث لنا ذلك مراراً وتكرارًا؟!.. لماذا ما زلنا عن الحب نبحث ونطلب بقصدٍ أو دون قصد.

هل نحن حقاً متعطشون إلى ذاك الحب الحقيقي الذي لطالما سمعنا أنه روح الحياة ورونقها، أنه أمانٌ من الغدر والخيانة والخذلان.. أنه يصون ويحفظ ويحمي ويرفع، إلى أن يأخذنا إلى علو المنزلة في قلب محبوبنا.

السؤال هنا لماذا لا نتعايش بمثل هذا الحب في واقعنا؟! إلا القليل منا ممن عرف الحب حق معرفته، لماذا لا تكون المشاعر النبيلة التي نكتبها، والرقي الذي نعيشه في البعد مع من نحب هو ترجمان للحب في حقيقة عالمنا هذا؟!

أتكون مشاعرنا هي المذنبة في ذلك؟! أم أنفسنا المتجسدة في تلك المادة هي من تتمرد على ذاك الشعور الوجداني؟! فتكون هي المذنبة حينما تكتفي من تِبعاتها الشهوانية التي تُفقد الحب طهارته حينما تميل به عن طريق الصواب.

فبعد أن تكتفي من ذلك تتمرد على تلك المشاعر البريئة، وتسعى إلى تهميشها وإسقاطها من عرشها بغير وجه حقٍ.. ولربما  يكون ذلك باسم النزوة، ولربما بما لا يتوافق مع الهوى، ولربما بما لا يتناسب مع مصالحنا الدنيوية.

يا أيها الحب عجزتُ أن أصل لنقائك وطهارتك، صرت أضحك عندما أرى أحداً يضرب حبيبه ويؤذيه وبعدها يخبره أنه يحبه،  أعجب ممن يخون ويفسق ويغدر ويهجر باسمك يا أيها الحب، أعجب ممن يريد أن يدنس طهارتك ويبعد عن وجه الله  قِبلتك.. باسمك يا أيها الحب وأنت منهم براء.

أي حبٍ هذا الذي يستنزفُ منا أكثر مما يعطينا، أي حبٍ هذا الذي يقتل الشعور فينا إلى أن يُميت إنسانيتنا لأجل رغباته، لأجل حوائج دنياه، لأجل أهواء شهواته.

إن المشاعر المتدفقة بعفوية لتنال طهارة الحب في نظري ليست مذنبة، المذنب هو أنفسنا حينما تتعامل معها وكأنها نزوة، وتقنصها وكأنها فريسة!


error: المحتوي محمي