كتبتُ هذه القصيدة ويدي ترجف وقلبي يتوجع، كتبتها على لسان أم أوصلها ولدها لدار المسنين وتركها هناك.
"بالله كيفَ هجرتني؟!"
بالله كيف هجرتني؟
وتركتني؟!
ونسيتني؟!
وكأن روحي لم تكن وطناً إليك
وكأن قلبي لم يكن ظلًا عليك
وكأن عمري لم يكن رهناً لديك
وكأن حبي لم يكن غيث السماءِ، ونسمةَ الصبحِ الجميلة
..
أتراك تنسى وردةً حمراء في كفيّ الخجولة؟!
أهديتها إياك يوم العيدِ
تعزف من فؤادي أجمل الألحانِ ألحانِ الأمومةْ
إني وربك يا بنيْ
أحيا وأسعدُ حين تسعدْ
وأموت حزناً إن رأيتُ
بمقلتيك تحارُ دمعةْ
وأبيع عمري كي أُضيء الليل شمعةْ
أتراك تنسى دمعة العين الهمولة؟!
أتراك تنسى نبضَ قلبي عازفًا لحن الحياة على يديك
أتراك تنسى حضني الدافئ وقد غنَّى مواويل الولاء؟
أو ما علمتَ بأنني أصل انتصابِكَ والوجودْ
وبأنَّ جنَّتك التي ترجو لأقدامي تعودْ
..
أبُني يا لحن الحياةِ
وبهجةَ القلب الجريحْ
وفراشةَ الحقل الوحيدةْ
أبُني مالي أستجيرُ ولا أجارْ؟!
أبُني مالي أستغيثُ ولا أغاثْ؟!
أبُني قل لي من أنا حتى أعيشَ بعزلتي؟!
والناس كل الناس تعرف أنك الولدُ الوحيدُ ومهجتي
كم كنت أدعو الله فجرًا أن أراك بقبلتي!!
أبُني خذني نحو قلبك ليلةً
أبُني ضعني في فؤادك ساعةً
أبُني قلبي العاشقُ الولهانُ مشتاقٌ إليك
أبُني حبي يملأ الدنيا أناشيد عليك
أبُني يا هبةَ السماء، وهيبةَ المولى الحسين
..
أبُني هبني قبلةً قبل الممات
أزفَ الرحيل
فإلى متى وأنا أراك ولا أراك
..
هبني أسأتُ، وما أسأتُ
فهل تراني مجرمةْ؟!
..
أتراك تنسى كل تاريخ الأمومة والحنان؟!
أنسيتَ كيف جُنِنْتُ بالقدمينِ ألثمها
وقد ضاعَ الحسابْ!!!
أبُني رفقاً بالأمومةِ أنت لي معنى الحياة
أبُني عطفَك أرتجيه
أبُني لطفَك أبتغيه
أبُني خذني نحو قلبك ساعة حتى أنام
وهناك دعني ما أشاء
وإذا رحلتُ فلا تخفْ
فأنا كتبتُ وصيتي
وذكرت فيها ألف عذر للسما
خوفاً عليك
ومسحت دمعي والجراحْ
لتكونَ عندي الأعظما
وتكون قنديلَ السما



