12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من الربيعية.. الحاجان تويريت يرويان حكاية 40 عامًا مع الحديد والأسمنت.. وبناء مسجد دارين

أربعون عامًا لم تتغير عاداتهما في الاستيقاظ مبكرًا، والذهاب إلى العمل، وكما شهدت لهما سنوات الكفاح، شهدت لهما أيام الرخاء، أنهما لا يفترقان، الأخوان "إبراهيم وأحمد تويريت"، لهما قصة تختلف عن غيرهما في كثير من التفاصيل، وتشعر وأنت أمامهما أنك أمام توأم ملتصق، في الفكر، والعمل الدؤوب، وشكر النعمة، يتجاوران في السكن، يتقاربان في السن، ويحرصان على العمل في مهنة تركها أبناء البلد منذ زمن بعيد.

حكايتهما تعود إلى ما يزيد على 38 عامًا، عندما كان أحدهما في 14 والآخر في 15، وكانا يخرجان من الصباح الباكر بحثًا عن لقمة العيش، بعد أن أقعد المرض والدهما، ولأن الأعمال في ذلك الزمان كانت تنحصر بين دخول البحر، والزراعة، والبناء، فقد اختارا البناء.

أحلام الطفولة
في رحلة داخل دهاليز ذاكرتهما، كانت بداية لقاء «القطيف اليوم» معهما، بدأ الحاج إبراهيم عيسى تويريت "أبو حسين" حديثه قائلًا: "عمري الآن 61 عامًا، وقد بدأت العمل عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري، كنت أستيقظ مع أخي لننطلق إلى طلب رزقنا عند السادسة صباحًا، وكان صاحب العمل يمنحنا الأجر يومًا بيوم، وأحيانًا يطلب منا أن نستريح، فنظل لأيام بدون عمل، إلى أن اشتد عودنا فسمح لنا بالعمل بالأسبوع، ثم بالشهر، وكان أجر يومنا لا يتجاوز العشرة ريالات".

لم يعرف أبو حسين أو أخوه طريق المدرسة، لكنهما تعلما القرآن كغيرهما في ذلك الوقت، ثم التحقا بالمدرسة الليلية، وواصلا حتى السادس الابتدائي، حيث كان من الصعب لأطفال مثلهما الجمع بين الدراسة والعمل، فتوقف بهما قطار التعليم عند هذا الحد.

أول بيت
عمل الأخوان تويريت بأيديهما في الحديد، والخشب، بعد أن تعلما المهنة على يد الحاج عبد الكريم مطر، كان عمر الحاج إبراهيم 18 سنة تقريبًا، حينها كان عمال البناء جميعهم من أبناء البلد، يقول: "بعد أن تمكنت من أداء كل الأعمال المتعلقة بالبناء، بدأت مع أخي مشروعنا الخاص، إلى أن أصبحنا نأخذ مقاولات بالكامل، واستمرينا حتى الآن".

في زوايا ذاكرتهما مازال الحاجان "تويريت" يحتفظان بتفاصيل أول عمل لهما، تبرق عينا أبو حسين بفرح وهو يعود لذلك الزمن: "أول منزل شاركنا بالعمل فيه، كان منزل حسن الدرويش، وكان في المحدود قبل 38 سنة، أما أول منزل قمنا نحن ببنائه فكان لـ "إبراهيم محمد عيد مطر" قبل 30 سنة"، أما عن الوقت الذي يستغرقانه لبناء منزل متكامل، فكان قرابة العام ونصف العام، حسب قوله.

بيدي
تحول "أبو حسين" إلى صاحب مؤسسة، ولكن ظل على عادته التي ألفها منذ الصغر، ويقول: "نعم أصبحت صاحب مؤسسة لكن ما زلت أعمل بيدي منذ الصباح، لأنني أحب العمل بنفسي، فالعمل يمد الجسم بالصحة، و"يقوي العافية"، هذا غير أني لا أثق كثيرًا في الأجانب، وأتابع أولًا بأول، من السادسة صباحًا وحتى الرابعة عصرًا، بعد ذلك أتواجد في المكتب لتلقي الطلبات ومقابلة الزبائن".

أبناء البلد أولى
وتحدث الحاج إبراهيم عن دخل المقاول، منوهًا إلى أنه من الصعب اليوم تحديده، فهو يعتمد على سوق العمل، وقد يصل إلى 20 ألف ريال في الشهر، أما العامل فدخله قد يصل إلى 1800 ريال بالشهر.

وأضاف: "لا أعتقد أن أيًا من أبناء البلد يعملون كبنائين الآن، وهذا ما يدفعني أن أوجه لهم رسالة، ونصيحة، بالعمل، فالعمل شرف في أي مجال، وخير من أن يعيش المرء في بطالة".

الشق الآخر من التوأم
الحاج أحمد "أبو علي"، لا تختلف تفاصيل حياته كثيرًا عن أخيه الحاج إبراهيم، فهو من مواليد تاروت، وانتقل مع أخيه إلى الربيعية، وهو الشقيق الأكبر، ويبلغ من العمر الآن 62 عامًا، ورغم تشابه تفاصيل الحياة بينهما حد التطابق، إلا أن أحمد بدأ حياته العملية ببناء مسجد "الجامع" بـ"دارين"، وكان ذلك مع المقاول عبد الكريم مطر.

مسجد دارين وتفاصيل أخرى
ويتذكر أبو علي بناء ذلك المسجد، وكيف كانوا يواصلون العمل، الذي يمتد بهم إلى أكثر من عشر ساعات يوميًا، وكان فريق البناء يتألف من 12 عاملًا.

ويضيف: "انتقلنا إلى سنابس لبناء بيت سعيد زريع، ثم بيت الطوال، كنت عاملًا بالأجرة لمدة 3 سنوات، أما أول منزل لحسابنا فكان بيت إبراهيم محمد مطر، ثم بيت جاسم المعاتيق، وإبراهيم المحل، وعبد الله العقيلي".

معلمون
ولا ينسى أبو علي أن أول مَنْ علمه أصول المهنة كان حسن عرادي، وموسى بن حبيل، وأنه عمل في البناء، والحدادة، والطابوق، ويقول: "عندما بدأت المؤسسة الخاصة مع أخي كان عمري 20 عامًا، وقتها كان أبناء البلد قد بدأوا يبتعدون عن المهنة، فاضطررنا إلى استقدام عمالة أجنبية، واشترينا خلاط أسمنت، وتوسعنا واشترينا تريلا أيضًا، وغالبًا ما كنا نسلم من منزلين إلى 3 في العام".

مهنة شاقة
وعن سبب ابتعاد أبناء البلد عن مهنة البناء، يقول أبو علي: "مهنتنا مهنة شاقة، وتحتاج إلى صبر وجلد، وقوة احتمال كبيرة، وشباب اليوم لا يحبذون العمل الشاق، لذلك ابتعدوا عن مهن الآباء، ولكن نصيحتي لهم أن يعملوا، أيًا كان نوع العمل".

عادات لا تتغير
مازال الشقيقان "تويريت" على عهدهما بمواعيد الاستيقاظ المبكرة، ومتابعة العمل بنفسيهما، حرصًا منهما على دقة العمل، ومطابقته للمواصفات.

تنويه: الصورة الرئيسية من فيديو متداول في مواقع التواصل




error: المحتوي محمي