ليس جزاء الإحسان إلا الإحسان، وهو ما شهدت به احتفالية تكريم اثنتين من هيئة تمريض مستشفى القطيف المركزي، بعد أن أمضتا عشرين عامًا في خدمة المرضى، والتخفيف عنهم بالرعاية الطبية المميزة، والكلمة الطيبة، والابتسامة التي تمسح الألم، والتوعية والإرشاد، اتبعتا منذ البداية التخفيف عن المرضى ليس بالرعاية وحدها، إنما بالتوعية، فعملتا على تطوير مهاراتهما، فاستحقتا التكريم.
«القطيف اليوم» شهدت هذا التكريم المستحق لمسيرة حافلة، ووقفت على تفاصيل كانت مضنية قبل عشرين عامًا من الآن، بأن تفكر فتاة سعودية في العمل بمجال لم يحظ بالترحيب.
الممرضة ابتسام علي آل ليث، بعد تعليمها النظامي في بلدة الجارودية، اختارت الالتحاق بعد تخرجها في جامعة الملك سعود بالرياض، بتخصص علوم طبية قسم تمريض، عام 1420هـ، رغم رفض والدتها، تخوفًا من تلك النظرة التي تعادل الممرضة بالخادمة، ولكنها صمدت، وعاهدت نفسها على تخفيف وطأة الألم مع اختلاف شدته، تقودها قناعتها بأنها تحمل رسالة الإنسانية، وواصلت عقدين من الزمن، وهي تسعى لتغيير نظرة المجتمع نحو مهنة التمريض.
القطيف المركزي
بدأت "آل ليث" مسيرتها في مستشفى القطيف المركزي، منذ أن كانت طالبة متدربة، ثم موظفة في ذات المستشفى، بين قسم باطنية أطفال لمدة 3 سنوات، وأتمتها بـ17 سنة في العيادات الخارجية.
وتحدثت عن تجربتها لـ «القطيف اليوم»، وكيف كانت بمثابة مفتاح لها نحو التعرف على مجتمعها بشكل أرحب، بجميع الطبقات الثقافية، والاجتماعية، كما زادت قدرتها على مواجهة الناس، داخل وخارج المستشفى، مع اليقين بأهمية الصحة.
نحو الأمومة
وتعدت مهمتها كونها ممرضة، لتبدأ مرحلة حياتية جديدة ودورًا ومسؤولية أكبر حتى أصبحت أمًا، فاتجهت أيضًا مع نضجها العملي والحياتي؛ إلى مهمة التثقيف والتوعية المجتمعية للمرضى والمراجعين، موجهة رسالتها التوعوية لمختلف الأعمار والجنسيات، والعمل على تبديد الخوف لديهم، خاصة عند مواجهة التعريف بالمرض، سواء كان معديًا، أو مزمنًا، أو حتى مجرد إصابة ثانوية، استطاعت تخطي التحديات بصلابة سواء كان بدورها كأم عاملة، أو ممرضة تحاول إيجاد مسار خاص بها، وبصمة مميزة.
مهمة مشتركة
واعتبرت تذليل متاعب مهنة التمريض مسؤولية مشتركة بينها وبين الطبيب والمريض، بإيجاد الثقة، والتسامح، والتواضع بين الجميع، مفصحةً أنها مع حبها لمهنة التمريض، إلا أنها لم تشجع أولادها على خوض نفس التجربة.
إثبات الذات
من جهتها، اعتبرت الممرضة انتصار العبكري مسيرتها مع التمريض رحلة مع إثبات الذات، مع تعدد الرغبات بعد التخرج في الثانوية، إلا أنها اختارت التمريض عن قناعة تامة، مع تحفيز المحيطين لها، لتكون مدينة بيشة هي مقر سكنها لمدة ثلاث سنوات، ما بين دراسة دبلوم تمريض في معهد بيشة للعلوم الصحية، بعد تخرجها سنة 1421، بصحبة 16 فتاة من القطيف.
مسيرة 20
ورجعت "العبكري" من بيشة بعد ممارسة مهنة التمريض، لمدة سنة، باحتضان مركزي القطيف لها إلى الآن، خاضت خلالها 4 سنوات في قسم الإسعاف، و14 سنة في قسم العيادات، لم تأبه حينها إلى نظرة البعض للتمريض، إذ كان الطموح نحو تخليص الناس من الألم هو شغلها الشاغل.
واكتسبت ابنة البحاري حب الناس ورغبتهم في مواصلة تقديم خدماتها مع تغيير العيادات التي تعمل بها، معتبرةً نفسها حلقة وصل بين المريض والطبيب، وترابطهم بشعور إنساني خاص فيما بينهم، دفعها إلى مواصلة العطاء برضا تام.
وأوجدت زيادة كوادر التمريض النسائية نوعًا من الاطمئنان النفسي لديها، ومع وصول نسبة السعودة في العيادات الخارجية إلى 100%، مشيرةً إلى المشاركات الخارجية على مستوى التكاليف في موسم الحج، أو الفعاليات التثقيفية والتوعوية التي ينظمها المستشفى في محافظة القطيف وخارجها، التي فتحت لها أفقًا أرحب واستطاعت توصيل رسالتها إلى خارج أسوار المستشفى.
التكريم
على ضوء هذه المسيرة الزاخرة بالعطاء، وقف قسم العيادات الخارجية يوم الخميس 28 نوفمبر 2019م، وقفة شكر وتقدير للممرضتين "آل ليث" و"العبكري"، ومنحهما لقب "الممرضة المثالية" بما يمثل من الاعتراف بجهودهما المبذولة في القسم وبتميزهما في الاجتماع الشهري للقسم، والذي عقد في بهو مبنى العيادات الخارجية.
وشهد التكريم حضور رئيس خدمات التمريض أمل الحساوي، ومدير قسم العيادات بدر الأمرد، ومشرف العيادات محمد الزاهر، وعدد من الكوادر الصحية بالقسم.
بدأ إعلان التكريم من رئيس تمريض العيادات مهند شهاب، للممرضة ابتسام آل ليث ببيان مميزاتها في عملها، وما أثبتته من التزام، وتغطية تخصصات العيادات بكفاءة عالية، بالإضافة إلى الانضباط وعدم التأخير عن العمل.
ووصف بيان التقدير الموجه إلى الممرضة انتصار العبكري، بأنها مثال للإخلاص والولاء في العمل، وحرصها على تيسير عمل العيادات رغم الضغوطات التي تواجهها، مقابلة ذلك بابتسامة تعكس صورة حسنة عن الجميع في القسم.
واعتبر مدير العيادات الخارجية بدر الأمرد وجود الممرضتين في القسم تكريمًا للمكان، مثمنًا جهود الجميع من ممرضين وممرضات، موجهًا الشكر للجميع وبالأخص إلى رئيس تمريض العيادات مهند شهاب، ونائبه رئيس القسم فاتن الميلاد، والممرضة هنادي المبشر، على مبادرتهم بفكرة تكريم الممرضات المثاليات.
من جهتها، طالبت رئيس وحدة خدمات التمريض أمل الحساوي، الجميع بعدم السماح لأحد بتقليل جهدهم المقدم، مع رسم الابتسامة على محياهم للجميع، لأهميتها وأثرها على الجميع، وترجمة المشاعر بصدق تام، داعية إلى اتخاذهما قدوة حسنة ومسيرة صبر وخير.





















