أوضح اختصاصي صعوبات التعلم عقيل محمد الشعيب، أن الطفل الصغير الذي يعاني من اضطراب التوحد قد لا يظهر استجابة فارقة يميَّز بها بين استجابته للآباء أو الأقارب أو المعلمين قياسًا باستجابته بالغرباء.
وذكر "الشعيب" أن التأخر اللغوي لم يعد معيارًا أساسيًا لتشخيص حالات اضطراب التوحد.
وقال إن أكثر من 70% من الأطفال ذوي اضطراب التوحد يظهرون قدرات عقلية متدنية، مقابل10% منهم يظهرون قدرات مرتفعة في جوانب محددة مثل الذاكرة أو الحساب أو الموسيقى والفن، و قد يظهرون قدرات قراءية آلية مبكرة بدون استيعاب.
وأضاف أن لدى معظمهم مشكلات في الذاكرة، تتمثل في حاجتهم المستمرة إلى التلميحات التي تساعدهم على الاستدعاء وتذكر الأحداث.
وأكد أنهم ينزعجون من أي تغيير يمكن أن يطرأ على البيئة، كتحريك شيء معين من مكانه، أو إحضار شيء جديد إلى المنزل أو الفصل.
جاء ذلك في محاضرة "الشعيب" عن اضطراب طيف التوحد، التي نظمتها اللجنة النسائية لجمعية العوامية بالتعاون مع مجموعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية، وذلك في قاعة الحوراء، يوم الثلاثاء 26 نوفمبر 2019م، بحضور 20 رجلًا وسيدة.
وبدأ "الشعيب" المحاضرة بتعريف اضطراب طيف التوحد بأنه إعاقة نمائية تطورية تظهر دائمًا في الثلاث سنوات الأولى من العمر، نتيجة للاضطرابات العصبية التي تؤثر على وظائف المخ، وتتداخل مع النمو الطبيعي فتؤثر في الأنشطة العقلية في مناطق التفكير والتفاعل الاجتماعي والتواصل.
وذكر أن تشخيص اضطراب التوحد الذي يقوم به الطبيب النفسي يشترط انطباق خمسة بنود على الأقل ضمن خانة العجز أو القصور المستمر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وخانة حدوث أنماط سلوكية واهتمامات محددة.
وبيَّن أنها قد تظهر بصورة تدنٍ في مشاركة الاهتمامات والعواطف مع الآخرين، وعدم المبادرة والاستجابة في التفاعلات العاطفية، وقلة القدرة على التواصل البصري ولغة الجسد أو العجز عن فهم واستخدام الإيماءات، وعجز في تكوين العلاقات الاجتماعية والمحافظة عليها وانعدام الاهتمام بالأقران، مع الإصرار على الرتابة والالتزام غير المرن بروتين معين ونمطية متكررة في الحركة، وغيرها.
ونوه "الشعيب" إلى أن معظم الأطفال الذين يعانون من التوحد تعوزهم النية في التواصل أو الرغبة في إقامة التواصل لتحقيق أغراض اجتماعية معينة، ويعتقد البعض أن 50% من هؤلاء الأطفال بكم أو خرس لأنهم لا يستخدمون اللغة على الإطلاق، وفي أحسن الأحوال يكادون لا يستخدمونها.
وقال: "أما الأطفال الذين يكون بوسعهم التحدث نظرًا لتعلمهم بعض الكلمات، فيبدون أوجه شذوذ في معدل التحدث وطبقة الصوت أو مهارته ومحتوى اللغة الشفوية التي يتحدثونها، وقد يقومون بالترديد المرضي للكلام (كالببغاء)، وفضلًا عن ذلك فإنهم قد يقلبون الضمائر".
وأشار إلى الاعتبارات التربوية ودور المعلم في تدريس ذوي اضطراب طيف التوحد والبرامج الموجهة لتنمية مهاراته وتوسيع اهتماماته، مؤكدًا أهمية تعليمهم مهارة الانتباه ثم الانتقال للمهارات الأخرى، والاستعانة بالأدوات البصرية بدلًا من الشرح الشفوي لأن ذاكرتهم البصرية أفضل.
وختم "الشعيب" المحاضرة مؤكدًا ضرورة الدخول لعالم الطفل من اللعبة التي يلعبها وكسبه من خلالها، فهي المدخل الرئيسي لهذا الطفل، وعلى الأب أو المربي أن يصبح توحديًا مثله حتى يتوجه له ويتركها بالأخير.




