هل ينبغي أن أشتري كوب قهوة بضعف قيمته لألتقط صورة الكوب وأكتب عليه، صباحي هي قهوتي؟! هل ينبغي أن أستعير مال صديقي لأُظهر لمن حولي جمال ثوبي وفخامة ساعتي؟!
هل ينبغي أن أتنازل عن مبادئي حينما تتزاحم مع عطر أناقتي؟! هل ينبغي أن أهرب من مسؤوليتي لأنها لا تتناسب مع فكري وهوايتي؟!
هل ينبغي أن أهجر بساطتي لأتصنع منزلةً رأس مالها أُكذوبة علامة (ماركة)؟! هل ينبغي أن أبدل ديني لأنه لا يتطور كما يتطور زماني ولأنه لا يتواكب مع ما أشتهي؟!
هل ينبغي أن أحدث ثورة التغيير لكيلا تلاحقني لعنةُ التخلف؟! هل ينبغي أن آخذ ما أريد من ديني وأضرب بعرض الحائط ما لا أريد دون حسيبٍ أو رقيب؟!
لا أعلم حقاً ماذا يحدث، فهو أشبه بحلم استحوذ على ساعة اليقظة، فأبى أن يرحل عنها، غرس أنيابه ظلماً ليغتال الحقيقة، ليخبر البعض هكذا كنا وهكذا نعود، ليصور لهم أن الماضي كان جهل خرافة، والتحررُ كما الغرب هو تطور حضارة.
أجل تلك هي الحقيقة التي ندير ظهرنا عنها، الحقيقةُ التي نريد طمس هويتها، التي عدنا لا نرى منها إلا قلة، قلةٌ نرجو أن تختفي معها الحقيقة في القريب العاجل، لكيلا يزاحمنا في ما لا نريد عرف، ولا تغضبنا فيه عادةُ عجوزٍ خرف!
نحن نسعى أن نقتل جمال إرثنا بجهل عقولنا دون أن نشعر، نسعى أن نميت العزة والحياء من قلوبنا بطيش أفعالنا، نسعى أن نغتال براءة ديننا التي تحمينا، ومن النار تُنجينا!
نحن حقاً صرنا نسعى أن نُرضي أنفسنا، ونرضي من حولنا قبل أن نرضي خالقنا!
نحن حقاً أمةٌ تحتضر!



