12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

انتهاك مواقف أصحاب الهمم

أدبيات التعامل مع الناس وأخص بالذات هنا "ذوي الاحتياجات الخاصة" كيف يبرز الذوق العام معهم، من جمال التعامل بأشكاله المتعددة: النفس المرهفة الجميلة، والموقف الجميل، والتصرف الجميل، والحركة الجميلة، واللمسة الجميلة، والكلمة الجميلة، في الأماكن العامة والمواقف المخصصة لهم، هنا يبرز الذوق العام.

إخواني وأحبتي - أسعد الله أوقاتكم بكل خير - اليوم أرغب أن أناقش معكم موضوعًا مهمًّا جدًّا، وللأسف الشديد كثير منِّا لم يلتفت إلى هذا الموضوع بشيء، ألا وهو المواقف المُخصصة لذوي الإعاقة.

وفرت الدولة لذوي الاحتياجات الخاصة الكثير من الخدمات، تتمثل في الكثير من المواقع التي خصصتها لهم، مثل الأندية الخاصة، والمدارس الخاصة، والأماكن الخاصة، والتي من خلالها يمارسون نشاطاتهم اليومية بكل عزيمة واصرار، ومن هذه الخدمات توفير المواقف الخاصة بسياراتهم من أجل راحتهم النفسية والجسدية، لكن يبدو أن بعض الناس يستهترون بهذه المواقف المخصصة لهم، ضاربين بالأصول الأخلاقية، والاجتماعية، والذوق العام عرض الحائط، فيقومون بأشغالها؛ مما يؤدي إلى المزيد من التعب، والإرهاق الجسدي لهذه الفئة العزيزة على الجميع؛ لذلك لابد من المناقشة بالبحث في هذه القضية الهامة.

المواقف الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة تعد من المميزات التي منحها لهم القانون، وأن التعدي عليها يحول دون حصولهم على الخدمات المقررة لهم، وأن البعض لا يدرك مدى الضرر، والأثر النفسي، والمعنوي السيئ الذي تسببه هذه التصرفات في نفوسهم، حيث تتسم بعدم المسؤولية في مراعاة حقوق هذه الفئة، واللا مبالاة، والاستهتار.

إن انتهاك مواقف ليس من حقك، وسلوك مخالف ليس للقوانين والأعراف الحكومية والنظامية وحسب، وإنما هو منافٍ للأخلاق الإنسانية، والتي تحثّ على احترام هذه الأنظمة والقوانين التي وضعت لهم.

ومن المؤسف أن يتم استخدام مواقفهم من قبل أشخاص أصحاء، خاصة وأن أعداد مواقفهم محدودة، فهذا سلوك أناني ولا يتسم بالإنسانية والذوق الأخلاقي.

ورغم وضوح لوحة تدل على شريعة هذه المواقف الخاصة بهذه الفئة، إلا أنّها لم تعد تعني للبعض شيئًا يُذكر، فما أن يرى موقفًا شاغرًا حتى يسارع لإيقاف مركبته، مع علمه بعدم قانونية تصرفه؛ مما يُدل على إهمال مرتكب هذا التصرف غير الإنساني، أو غياب الوعي حول أهمية الالتزام بقوانين وأنظمة المرور، وقد يكون غياب الصرامة من قبل الجهة المخوّلة لمُعاقبة هؤلاء سببًا رئيسًا لتعديهم على ذلك.

ارتياح تام يسري داخل الفرد من ذوي الاحتياجات الخاصة تجاه إنسانيته الكاملة حينما يرى احترام المجتمع له، حيث يشعر بمعنى اندماجه مع غيره بتنسيق متساوٍ وحر، دون تمييز؛ مما يُحقق في ذاته التكافؤ مع بقية المُجتمع، وهذا الشعور مطلبٌ يحتاج إليه كل فرد منهم، والعكس من ذلك سيشعر بأضرارٍ عدّة، أولها الألم النفسي الذي ينتابه، والإحساس بالتهميش ورفض قبوله من المجتمع، إضافة إلى الأضرار الجسدية التي قد تُصيبه جراء عدم تجهيز الأماكن بما يتناسب مع وضعه الصحي.

يجب أن تكون هناك غرامات صارمة، إلى جانب عدم تهاون رجال المرور مع المُخالفين الذين يركنون مركباتهم في المواقف المخصصة للمعاقين، وأدعو إلى تطبيق غرامات صارمة، كما هو معمول به في الكثير من الدول؛ حيث نرى ظاهرةّ وقوف الأصحاء خاصة فئة الشباب في مواقف مخصصة للمستحقين لها سواء في المجمعات التجارية، أو الجهات الحكومية زاد عن حده؛ مما يدل على غياب ثقافة البعض، وتساهله، أو اللا مبالاة، وعدم احترام هذه الفئة التي هي جزء  لا يتجزّأ، وفاعلًا في المجتمع.

وقد زرت كثيرًا من دول العالم، ورأيت بعيني أنّ ثمة مخاطر يتعرض لها المُعاق في حال لم يجد موقفًا خاصًّا به قريبًا من المكان الذي يُريد الذهاب إليه، إذ كادت أن تدهسه سيارة مسرعة، والسبب أنّه اضطر لإيقاف سيارته بعيدًا؛ لأنّ أحدهم استولى على المواقف المخصصة لأمثاله.

من الضروري أن تحمل سيارتهم الخاصة ملصقًا يدل على كون صاحبها من هذه الفئة، وذلك حتى يسهل على رجال المرور سحب أو رصد المخالفات لكل من تسول له نفسه إيقاف سيارته في الأماكن المخصصة لهم.

ومن الضروري أن تكون هناك حملات توعوية لكافة شرائح المجتمع تبدأ من المدارس، والجامعات، والمرافق الحكومية والخاصة، تهدف إلى رفع مستوى الوعي حول حقوق هذه الفئة العزيزة، وأهمية احترامها، مبينًا أنّ من لا يحترم مواقفهم يضاعف الجهد الذي يبذلونه أثناء نقل ما يحملونه، وربما يتعرضون لمخاطر أثناء عبور الطريق أو المشي بين مسارات مواقف السيارات، إذ قد يصطدم بهم من لم يستطع رؤية الكرسي المتحرك.

والحق يقال إنك إذا أخذت مكانه خذ إعاقته، يفترض أن نقف معهم لا أن نكون عقبة في طريقهم، فمن حقوقهم الأساسية توفير المناخ الذي يساعده على تذليل المصاعب، وتسهيل المواصلات، وتبني مشروعات تمكنهم من المرور إلى الأماكن المراد الوصول إليها.

والجهة التي لا توفر مواقف لهذه الفئة هي تبني حاجزًا يعيقهم عن القيام بمهامهم الأساسية في خدمة المجتمع، فهم بحاجة إلى إزالة الحواجز التي تُقابلهم أثناء مراجعة الدوائر الحكومية، والقطاعات الخاصة، والتسوق، والتنزه، والسياحة، حتى يشعروا أنّهم ضمن أفراد المجتمع.

وأتمنى أن يكون هناك تعاون من جميع أفراد المجتمع في حفظ حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ويؤدي الجميع واجبه في العمل للوصول إلى المجتمع برمته، دون حواجز؛ حيث نمد يد العون لإخوة لنا ابتلاهم الله بهذا البلاء الحسن، منعتهم إعاقتهم من تأدية بعض الأعمال بالطريقة التي يؤديها غيرهم، وأن نساهم في تحطيم القيود، وإزالة الحواجز التي تقف عقبةً أمام كل معاق يتطلع إلى العيش مع مجتمعه، ليستشعر بمعنى المساواة مع غيره من أبناء مجتمعه.


error: المحتوي محمي