“النقد ضروري في جميع مجالات الحياة، وخاصة في الحياة الفنية، فلا بد له من مواصفات وشروط، ولا بد لمَنْ يمارسه من مواكبة التطور والتجديد؛ فالتذوق الفني إيجابيات يذكرها الناقد؛ ليشجع بها الفنان للتقدم في فنه، وسلبيات يشير إليها؛ لتوجيه الفنان لها، حتى يحاول تجنبها في الأعمال القادمة، وعلى كل من يمارس النقد أن يحذر من استخدام أسلوب التجريح والتقليل من قيمة العمل”.
لم تكن هذه الكلمات سوى قناعة شخصية يعيشها، ويمارسها الأب الروحي لفنون القطيف، الفنان «محمد المصلي» فخرجت كلماته صادقة، تتغلغل من الآذان إلى الوجدان مباشرة، وذلك في يوم الثلاثاء الموافق 12نوفمبر 2019، بحضور زوار مهرجان "ربيع الخير" الذي أُقيم في قلعة القطيف الترفيهية.
إدراك معرفي
وفي المحاضرة التي أقيمت على هامش المهرجان تحت عنوان "النقد الفني وأهميته " وأدارت الحوار فيها الفنانة التشكيلية حميدة السنان، أوضح "المصلى" أن النقد إدراك معرفي للناقد، ورؤية بصرية، إما أن تكون كتابةً أو شفاهيةً، مشيرًا أن كل شخص يستطيع أن يتذوق العمل الفني، ولكن الناقد الفني لديه مخزون معرفي من خلال التدريب المستمر، وثقافته المتنامية، لديه مؤهلات في تخصصه، لديه شهادات ورخصة ممارسة للفن، ومعرفة شاملة لمجاله، عندها تكون لديه مقومات الناقد الفني.
وقال المصلي: إن الفنان له الحرية في التعبير عن نفسه بأي لون في لوحته الفنية، فاللوحة حياة واسعة يديرها كيفما يشاء بمشاعره وأحاسيسه.
دعوة للنقد
ودعا المصلي الوالدين إلى استخدام أسلوب النقد البنّاء مع الأبناء، فهذا النقد له أهمية كبيرة في جعلهم قادرين على تطوير أنفسهم ومستقبلهم، وأن يكون نقدهم بصورة إيجابية خالية من الإهانات، والتقليل من شأنهم ومهاراتهم، فالنقد يكون في جميع المجالات وفي حياتنا.
تجربة
ومن ضمن المداخلات تقدمت إحدى الأمهات لسرد تجربتها مع طفلها ذي الست سنوات من عمره حيث كان يعاني من صعوبة في الحفظ، وعدم مقدرته على إمساك القلم، لكنها استطاعت أن تغير وتطور من طفلها بتدريبه، وتقوية عضلاته؛ ليتميز بجمال خطه، وإبداعه في رسوماته، وقدم المصلي شكره لهذه الأم، منوهًا لها بأن تشجعه للمشاركة في معارض رسوم الأطفال.
ووجه الأمهات إلى ترك أطفالهن يمارسون الرسم، وإن كانت خربشات، واستخدام ألوان الفلوماستر، فهذه الخربشات انفعالات، وتعبير عن نفس الطفل، وإبداعات تَخلق فكر وخريطة ذهنية، مؤكدًا أن الطفل الذي يرسم ذكي، وعلينا تشجيعه وتطوير موهبته، ومناقشة ما يرسمه.
مهارات
ووجه نقده للأسر المنتجة المتواجدة في فعاليات "ربيع الخير" أنهم بحاجة لمعرفة فن التسويق، فقد لا يكون لهم مدخول جيد من خلاله، فهذا أسلوب قديم يصلح إلى ما قبل 40 عامًا، لكن عند عمل بروشور، ونشر أعمالهم وإنجازاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي؛ يكون أشمل وأكثر معرفة وتوسعًا، مشيرًا أن القطيف تنعم بمؤهلات، ومهارات، في جميع المجالات وأثبتت جدارتها، وفي سعي للتطوير دائمًا.
رؤى
هذه الرؤى الفنية، والحياتية، لم تأتِ من فراغ، ولكن المصلي شخصية فنية قدمت الكثير من الإنجازات في ساحة التشكيل الفني في القطيف، وأحد رواده، له باع طويل في الفن، وأحد رواد الحراك التشكيلي، عمل على إقامة خمس معارض شخصية، وله تجارب فنية، ومشاركات صحفية، وحاصل على عدة إنجازات وشهادات تقدير، وأقام عدة دورات، وصمم شعارات، ومؤسس جماعة الفنون بالقطيف، ولجنة الفنون التشكيلة، وصاحب متحف المصلي.
[banner id="179141" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]




