هكذا يبذرُكَ النورُ ..
ولا يسألُ عمّا في نوافيرِ شموسِ الغيبِ في كفّـيكَ ..
أو شطَّـيكَ ..
أو ظلِّ جفونِكْ ..!
هكذا يخضرُّ لحنٌ
خافتٌ ..
واسمُكَ
موسيقا غصونِكْ ..
هكذا
- والعفوَ يا قدّيسُ -
ضعنا في اغتراباتِ معانيكَ
بعيدًا ..!
واختلى الراؤونَ
بالبحرِ ..
وشاقوا نغَمَ الموجِ ..
وظلوا في لهاثِ البوحِ ..
يُسقونَ غياباتِ
معينِكْ
كلَّما داخَلَهمْ شوقٌ ..
أسالوا وردةً
من ذكرِكَ الأشهى ..
وخاطوا بُردةً صوفيّةً
واغتسلوا حمدًا ..
وصلّوا لصدى "يائِــكَ"
إذْ تلحقُ إشراقاتِ
"سينِكْ"
وأعانوا الصّبحَ
كي يأخذَ من معناكَ
لوناً ..
وبقوا فوق يبابِ الغيمِ
واستافوا سماءً
واستداروا لعيونِكْ ..
يسألونَ اللهَ
عن مسكوكةٍ
من نورهِ
تفتكُ بالقلبِ
وعن مرقومةٍ
يمهرُها جبريلُ
بالقدُرِ
وآياتِ حكايا ياسمينِكْ ..
يسألونَ الأنبيا ..
يا ...
أين ترتيلةُ نونِكْ ..؟
.
.
قبسٌ عليٌّ
بالمشيئةِ ضوَّأكْ .. !
واللهُ في الغُرَفِ العليّةِ لألأك
.
تزهو بمشكاةِ الحقيقةِ
منذُ أوّلِ آدمٍ
والغيبُ يسكنُ مرفأكْ
.
والأنبياءُ
تلاقفوكَ كنورِهم ..
لكنّ خلاّقَ البريةَ
أرجأكْ
.
لتكونَ نفساً للنبيِّ محمّدٍ ..
حتى مراقيهِ الرفيعةِ
بوّأكْ ..!
.
تعلو على كتفِ النبوّةِ هكذا ..
تعلو
وتعلو
والنبيُّ استقرأكْ
.
فالدّوحُ يخشعُ
والملائكُ سجَّدٌ .. !
والزهْرُ والزهراءُ
فيها فيَّأكْ..!
.
لكَ فوقَ حوضِ الحبِّ
دمعةُ والهٍ ..
والكأسُ من جبريلهِ
ما أظمأكْ
.
يا أبلجاً
بذُرى المثاني
والهدى ..
بيديكَ تقتسمانِ طُورًا
دفّأكْ
.
والبحرُ
مثلُ حمامةٍ حطّتْ على ..
حِجرِ الغريِّ
لكي تلامسَ مربأكْ..
.
يتجاذبُ المرسى إليكَ
فتكتفي ..
بفريضةِ الماءِ الذي
قدْ عبَّأكْ
.
والدربُ يسرف في المسيرِ
ليرتوي ..
مَن أنبأَ الخطواتِ
عمَّا أنبأكْ ..؟!
.
أنتَ العليُّ
وكلُّ ما بكَ من عُلا ..
لا الموتُ في تلكَ المساحةِ
أطفأك ..!
.
لكنّهم لم يعرفوكَ .. !
وقلتُها :
ما هكذا اختيرَ الزمانُ
ليقرأكْ..!



