12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في العوامية.. رغم غيابه.. تجربة أبو المكارم تشرق في «أصبوحة الشيخ»

كانت أصبوحة مختلفة عن الاجتماعات الأدبية المعروفة، فمن غير المعتاد غياب صاحب التجربة، أو المحور الرئيس في اللقاء، عن انعقاده، إلا أن هذا ما حدث في أصبوحة عبد الرزاق آل الشيخ الثقافية، حيث إن الكاتب والأديب عدنان أبو المكارم خالف ذلك المعتاد، وفاجأ جميع الحضور بغيابه.

تجربة معاشة
قدم للأصبوحة، التي أقيمت يوم السبت ٥ ربيع أول ١٤٤١هـ؛ الشاعر فريد النمر، الذي تحدث فيها عن تفاصيل حياة ابن العوامية الكاتب عدنان عبد القادر أبو المكارم، في قراءة تحليلية حول "أبو المكارم بين اللغة والتراث والأدب".

واعتبر "النمر" قراءة التجارب الإنسانية المبدعة من القراءات ذات العلاقة، التي ينصرف لها التفكير بين ما هو ملهم ومحفز وبين ما هو اعتيادي ومتسق، وبين ما دون ذلك في المرتبة، موضحًا أن تجربة "أبو المكارم" من التجارب المعاشة، التي تترك أثرًا على خارطة المشهد الثقافي في بلدة العوامية، بل امتدت إلى الخليج والدول العربية.

ابن العوامية
وبدأ الشاعر بذكر الدور الرائد والإنتاج الغزير في علوم اللغة والأدب لـ "أبو المكارم" منذ صغره، وتمسكه بالفنون اللغوية مع ما يملك مهارات، على صعيد ما يكتبه بقلمه أو يلقيه بصوته، ونشأته في أسرة علمية معروفة بعراقتها في العلم والأدب، والتي أسهمت في تشكيل شخصيته.

ومن تفاصيل حياته، أنه ولد في عام 1387، من أبوين ينحدران من أسرة علمية لها ثقلها ودورها القيادي في البلاد على امتداد تاريخها، ومنها بدأ ينهل علومه بتعلم القرآن الكريم حفظًا وتلاوة، وبعد إتمام تعليمه النظامي التحق بجامعة الملك سعود بالرياض عام 1407 وتخرج عام 1412 حاملًا شهادة البكالوريوس في اللغة العربية، ومنها امتهن التعليم.

هوى اللغة
واستهوت اللغة "أبو المكارم"، التي يتقنها على ما جمع من صفات الكاتب، والشاعر، والمحقق، عبر تأصيل الكتابة اللغوية الدقيقة عبر لسانياتها، وفقهها، ومدلولاتها المفردة، مع خضوعه لتجربة التعليم لها، وتلازم البحث العلمي الذي أكسب كتابته غزارة المضمون الكتابي سواء كان شعرًا أو نثرًا، آخذًا على عاتقه منذ زمن تخرجه في الجامعة الاهتمام بتأصيل القواعد اللغوية على اللهجات الدارجة بالقطيف، مستعينًا بنظرية اللغة الأم وتفريعها والظواهر الصوتية والنطق، وتحولاتها مع الزمن، حيث عنون العمل بـ"السياحة في لهجة القطيف".

أثر الدين
وانعكست التربية الدينية في أسرته العلمية التي استمدها من والده عبد القادر أبو المكارم على وجه الخصوص، في تشكيل شخصيته، حيث كان والده يملي له معلومات علمية وأدبية وطبيعية كونه الابن البكر، مما ولد لديه شغف المعرفة والكتاب والقصيدة الولائية الدينية، مع حضور المناسبات العامة بصحبة والده، وجعله يبادر للمشاركة في القصائد الولائية.

ومضت السنوات به، إلا أنه بعد عام 1983م أصبح المنشد الأول في فرقة الإنشاد بمسجد "الرسول الأعظم"، وكانت محطته الشعرية الأولى هي مباركة عمه العلامة الشيخ سعيد آل أبي المكارم على أول تجربة كتابية له لقصيدة في كتاب أعمال ليلة الجمعة، وعرضها عليه من قبل والده، مع إشادة من الخطيب المرحوم عبد المحسن النصر، ومنها انطلق كشاعر قادم للأسرة والمنطقة.

بداية الشعر
وبدأ في كتابة ونظم الشعر في سن مبكرة، إلا أن البداية الفعلية كانت عام 1410هـ، حيث كون له سجلًا يزخر بالفنون الشعرية، شارك فيها في المحافل والأمسيات الشعرية، والعديد من الصحف والمجلات، تعددت بين اللغة الفصحى والدارجة.

وأوجد له خطى بارزة في كتابة العديد من المؤلفات التي طبع بعضها، والبعض في مهد الطباعة، مع وجود كم لا يستهان به لم يخرج من حنايا مكتبته، بالإضافة إلى أنه تُرجم له، وكُتب عنه، ونُشر له في الكثير من الكتب والمعاجم والصحف والمجلات الدورية.

ديوان الأمثال
واتجه الكاتب كذلك في بحوثه في التراث الديني والتاريخي، إلى تحويل كثير من القصص الدينية والتاريخية والأمثال والشخصيات الدينية والاعتبارية إلى سرد شعري، يجمع كثيرًا من التوصيفات، إذ تميز بعمله ديوان الأمثال الشعبية، مع الاتساع في الكتابات الاجتماعية، وفنون الشعر وما يتبعها من أوزان وفرز موسيقى البحور بما يناسب موضوع القصيدة.

ملامح
واتسم على المستوى الشخصي بالذكاء الفطري والوعي العالي وبداهة اللغة ودماثة الخلق، وعلى الصعيد الأدبي والثقافي فهو موسوعة منفتحة على التجارب الثقافية والدينية والمعرفية النوعية في التاريخ والتراث والأدب، وكل علم يدعم كتابته بمصادرها الدقيقة.

تساؤلات
وتعددت المداخلات من الحضور الذين بلغ مجموعهم 40 شخصًا من المهتمين بالثقافة والأدب والحراك الاجتماعي، حيث طرحت عدة تساؤلات على الشاعر "النمر" الذي أجاب عنها مع غياب "أبو المكارم" عن الأصبوحة.

ودارت التساؤلات حول مدى استفادة "أبو المكارم" من نشر إنتاجه عبر قنوات التواصل الحديثة، ولماذا لم يطبع كتبه الأدبية واللغوية، واقتصر على طباعة الدينية، بالإضافة إلى تناول جهوده في تأصيل اللهجات وإرجاعها إلى أصول اللغة العربية الفصحى، وما المصادر التي حصل عليها لذلك.

وختمت الأصبوحة بتقديم راعي المجلس عبد الرازق آل الشيخ شكره إلى الشاعر فريد النمر على ما قدم من مادة أثرت الجميع، مع الشكر إلى الحضور الكريم الذي يعكس الوعي بأهمية تعزيز الجانب الثقافي في المجتمع.

[banner id="184150" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]

  


error: المحتوي محمي