12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أبو الزهراء رسول الإنسانية

صلى الله عليك يا مظهر الكمال ومنبعه، أي رحمة وأي تسامح وحب يفيض به قلبك؟! وما أوسع أفقك ورحابة صدرك ونظرتك المستقبلية! لعل الله يخرج من أصلابهم من يؤمن بالله، ولا يشرك به شيئًا، استقبلوه في الطائف برمي الحجارة والشوك، وخرج منها بمنظر يدمي قلب المحب، زلزل ملائكة السماء، قال ملك الجبال: سيدي سأطبق الأخشبين عليهم، وأنا طوع أمرك، رد عليه رجل الإنسانية، والدماء تصبغ الثياب: لا، ربما سيأتي ولد أو حفيد موحدًا.

ولغزوة تبوك جاء أمر ربه {انفروا خفافًا وثقالًا}، تذرع المتنصلون، وقال قيسهم: "أخاف أن أقع بذنب الفتنة"، وجاء وحي الله: {ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم محيطة بالكافرين}، وتكاملت ونمت إنسانيته بالأخلاق، وعجز بعيره فسار حاملًا الثقل على كتفه ثلاثًا، تصهره شمسهن وتحرقه حرهن، وأصاب من ماء السماء، وأبت نفسه أن يشربه قبل أن يشرب محمد، وعهده بالماء لثلاثة أيام مضت، سيرًا حثيثًا، ورياح شديدة الحرارة، كاد يموت عطشًا، ولكن ما يحمله من حب المصطفى إنسانيته، وخلقه يأبى إلا الإيثار، فأبو ذر إنسانيته بنيتها عقل، ونفس، والتزامه بالدين سمة فيه.

أتعرف هؤلاء من ضربت وجوه رواحلهم؟ لا سيدي، يا حذيفة إنهم فلان وفلان، جبريل أعلمني بهم، إذن لمَ لا تقتلهم يا رسول الله؟ لا، سيقول قائل: ظفر بأصحابه فقتلهم.

خاف الجمع أن ينزل قرآن ينبئه بمحتوى القلوب، فنزلت بما يحذرون، ولو سألتهم لردوا: نخوض ونلعب، أفي هذا خوض ولعب؟! يا محمد رد عليهم، أبالله والآيات المنزلة عليه تستهزئون؟ لا عذر قد كفرتم بعد الإيمان.

محمد يسمعنا، ويصدقنا، فهو ذو أذن تسمع، فلا ضير وإن بلغه ما قلنا، حاشا منه الضعف بل هو مراعاة لكم، فهو يحفظ ماء وجوهكم ويحفظ سركم، فهل الإيجابية نقصٌ؟ فمن يؤذِ محمدًا رسول الله فله عذاب أليم، هذا ما أعلمتنا به سورة التوبة، وقد نزلت بلا بسملة، ويبرأ الله ورسوله من المشركين وطرد من بيته الحرام، ووعد ووعيد لكل منافق، ومتخلف عن غزوة العسرة، ومتذرع، ومنافق، ومثبط، ومن يحلف وهو كاذب.

وحسب محمد ربه متوكلًا أن تولوا، وهو يلجأ إلى رب العرش العظيم.


error: المحتوي محمي