من القصص الأخرى المتداولة بين الناس هو أن المسجد بني بالأساس فوق معبد فينيقي "دلموني" قبل آلاف السنين، وهذا الكلام يتوافق مع موقع مسجد الخضر الذي يُحاط بمدافن دلمونية متعددة قريبةٌ منه، بناء المعابد قد تكون مشهورة لدى مملكة دلمون بأنها تُبنى فوق تلال مرتفعة نسبيًّا، وتكون محاطة بكثير من المدافن وهي تقاليد تشتهر بها الشعوب المحافظة والمتدينة، كمملكة دلمون التي كانت مستوطنة المنطقة قبل 3000 سنة ق.م
فعالم الآثار الدينماركي جيفري بيبي في كتابه "البحث عن دلمون" يؤكد بأن مملكة دلمون كانت تتميز بالمعابد فوق التلال، وتكون قريبة من البحر لأسباب عقائدية سائدة في ذلك الزمان، والتي تعتبر للدلمونيين من الخلوات المفضلة، والتي يكون فيها اتصال روحي بين العبد وربه على حسب تعبير جيفري بيبي.
الدلمونيون شعب «متديّن» في الإجمال، وديانتهم مثل غيرها من ديانات الأقوام الوثنية، قامت في جذرها الأساس على واقع الخوف من الموت، فبناء المساجد فوق المعابد، أو تحويل المعبد إلى كنيسة، ومن ثم إلى مسجد هي من مسلمات الحكم بالأمر الواقع التي يفرضها القوي على الضعيف، واللاحق على السابق.
ومن الآثار التي تدعم تلك القصة في التشابه هو مسجد ومقام الخضر في جزيرة فيلكا في الكويت، المبني فوق تلة مرتفعة من بقايا معبد قديم، والذي يشترك مع مسجد الخضر في التاريخ المدعم بدراسة البقايا المادية التي خلفها الإنسان في كلا المنطقتين من فخاريات وغيرها.
فحسب الباحث جيفري، أن مملكة دلمون تمتد على ساحل الخليج من الكويت مرورًا بالمنطقة الشرقية حتى عُمان.
فالشواهد كثيرة على أن حضارة دلمون لها خصوصيات كثيرة تتميز عن باقي الحضارات الأخرى، فيما يخص بناء المدافن والمعابد التي هي جزء من عادات وعقائد، وخاصة عقيدة الخلود لدى مملكة دلمون، والتي تشبه عقيدة الخلود لدى الفراعنة، والتي ترجمت في كلا الحضارتين بكثرة المعابد والمدافن، وخاصة دفن محتويات الميت وما يحتاجه في القبر؛ لاعتقادهم بأن الروح لا تذهب بعيدًا عن الجسد، وأنها سوف ترجع له، وقد تحتاج لبعضها في يوم من الأيام بعد البعث.
أنا لا أروي هنا حكايات من التاريخ القريب لمجرد إثارة الفضول والحنين، وإنما لتأكيد أنه لمدة تزيد عن 5000 سنة كانت المنطقة تحوي شعوبًا متدينة، والتي ترجمت هذا الاعتقاد إلى أفعال ما زالت آثاره تشغل بال علماء الآثار.
للموضوع تتمة، وقصة أخرى متداولة.



