12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

القطيف أرض العفة والطهر

لا أدري كم قارئًا سيقرأ مقالي هذ؟! وكم مرة سأتوقف عند بعض سطوره؟! أخشى أن أكون قد وقعت في التباس فكرة النص! أما إذا لم أقع فيه فأقول عظيمة هي القطيف وأهلها، انحناءتي للجميع باستثناء من يتجاوز ويمارس الانفلات السلوكي في غفلة من الحشمة والعفة، قال جبران خليل جبران: جميل أن تعطي من يسألك، وأجمل منه أن تعطي من لا يسألك وقد أدركت حاجته.

ها نحن نعطي أرضنا ومجتمعنا قيمنا وسلوكنا كما ينبغي في هذا الزمن الرديء، وللأرض علينا العهد والوعد إننا سنحافظ على ذلك ماحيينا، نعم ستبقى للقطيف حضارتها وحضورها.

ليس للكتابة لون معيّن، إنّما هناكَ ألوان متعددة، وهذا الذي يدهشني أنني أمضي لأكتب، ولم أكن أمتلك من دنيتي غير أوراق أكتب فيها بعض خواطري، وأنا أنظر إلى الدنيا بتفاؤل، التي أعود فيها إلى ذكريات طفولتي، فلها أكثر من بعد اجتماعي وفكري، وأنا من عشقت القراءة، وكنت أيضًا أبحث عن الانتماء العادل، إلا من مذياع وتلفزيون وكوب من الشاي، وتنتهي بالنوم ليلًا، وماذا بعد؟!

لعل مقالي يطفح بالمرارة الناجمة عن إحساسي بأنّني أخفق في الحياة أحيانًا؛ لأني أختار أن أتمسك بالقيم والمثل الرفيعة، في زمن يسوده بعض التجاوز والتحدي، واخترت لنفسي المبدأ الذي يناسبني، ولا يضر غيري، حيث ينبغي ألّا نكترث بالتغيرات الطارئة العابرة، رغم إن النفس قد تكون مهيأة لغزو التقليد الأجوف، فالبعض يحتفل بسقوط بعض المبادئ، معتقدين أن في قادم الأيام سعادة، مع إنها تقود إلى الشقاء، والمفارقة في هذا الشأن تكمن في أن البعض يضطر إلى مجاراة التغيير والتقليد؛ فينساق وراء ما تعارف عليه الناس بحكم الضرورة، وإن كان لا يغيّرُ من قناعاته شيئًا.

أدرك جيدًا أنْ صارَ لزاما ( إن لم يكن احترامًا ) في الحديث علنًا أنَّ المجتمع الذي يحمل روح المسؤولية قادر على صون وحفظ أفراده؛ للوقوف على دقائق الأمور السلوكية التي تقيدنا، بل والتي قادتنا إلى مرحلة التحفظ، والوصول إلى مرفأ الحشمة، والحياء والعفة، ليس سهلًا أبدًا، كما أنّه ليس مغامرة أن يصل إليها المعتدلون في إحدى تحديات الانفلات؛ لأنَّ وراء هذا المرفأ قناعة واسعة كوّنتها مبادئ وسلوكيات شتّى: من قيم إنسانية، وأخلاقيات ثابتة، فمجتمعنا العظيم لا شبيه له، فيه من العمق والتحفظ ما لا يسمح لأحد أن يقيم عليه التجاوز، وفيه من السهل الممتنع ما يعجز الغالبية عن التقليد، نعم في مجتمعنا القطيفي الأصيل من أصالة التكوين ما يجعلنا أن نقدم نسيجًا أصيلًا في الاحترام الذي ينمّ عن القدرة التي تقترب من دائرة الحياء أحيانا، وليس هذا بالقليل، والذي يكاد البعض والقليل جدًّا أن يفقد بعض السلوكيات بوجه عام.

لما كانت المرأةُ رمزًا للعفة والحياء، والتحفظ فإنّ حضورها اجتماعيًّا حضورٌ فاعل في المراحل كلّها الواقعيّة والرمزيّة، بوصفها رمزًا للحياء والحياة؛ لكونها عميقة الجذور.

قد تكون رسالتي هنا باختصار مؤثرة رغم ما فيها من الصمت الداخلي الذي يشعر الكثير كم هو قاسٍ وموجع! ولعل الصمت المفاجئ من البعض قد يملأ الروح والقلب لوعة وأسى،فلا زلت أتذكر المجتمع وهو يرفل بالحشمة والوقار والثوابت، ولا يزال على هذا النحو، ولن يتأثر منا الكثير عندما يحلّ هنا وهناك خلل الحاضر قبل أن يتهاوى في الوحل، لا أتمنى أن يكون هناك تضاد مأساوي لافت فلا تزال أرضي حاضرة الستر والعفة.

لابد للغد أن يكون بهيًّا، فليس لدينا ما نخسره إن لم نحافظ على تراثنا الأخلاقي؛ وإلا فالطوفان سيكتسح المتجاوزين، ولنتذكر بأننا كالنخيل الشامخة تتسامى نحو السماء محملة بالطهر والعفة، فالقطيف فخورة بقامات أمثالكم.


error: المحتوي محمي